تاريخ الاضافة
الأربعاء، 26 يونيو 2013 06:57:15 م بواسطة حمد الحجري
0 523
دار الوغى هل سقت جرعاءك الديم
دار الوغى هل سقت جرعاءك الديم
فأمرعت أم سقاها من بنيك دم
أكرم بجرعاء يرويها النجيع فلا
تنفك ينبت فيها المجد والكرم
وحبذا الدار يحميها غطارفة
تعلم الدهر منهم كيف يعتزم
والله لو لم يكن في مكة حرم
يحجه الناس قلنا إنها الحرم
إذا دجت فوقها من عثير ظلم
تلألأ النصر فانجابت به الظلم
نصر له من ظبى عثمان ملتمع
وفي القلوب من الاعداء مضطرم
للعرب والترك تاريخ إذا رويت
أخباره فرقت من هولها الأمم
تكاد تهوي الرواسي كلما زأروا
ويهجم الموت فتاكا إذا هجموا
من كل اروع مناع لحوزته
في درعه أسد في عزمه ضرم
ساق الجيوش عميد القوم تحسبها
دكن الغمائم إذ تزجى فترتكم
تطوي الطريق وتخفيه بكرثتها
حتى يخيّل أن الأرض تلتهم
ظنوا طرابلسا روضا لنزهتهم
وما دروا انهم في ظنهم أثموا
روض أزاهيره هام مفلفة
وماؤه ما اسال الصارم الخذم
تدار فيه كؤوس الموت مترعة
عليهم وصليل الصارم النغم
فيا لها نزهة انستهم زمنا
مضى برومة حيث الغيد تلتئم
شتان بين ربوع لم تزل كنسا
فيها الظبا وربوع دونها الأجم
لولا الدوارع تحميهم لما وطئوا
ارضا ولا نصبت يوما لهم خيم
يا يوم طبروق نعم اليوم أنت فقد
كذبت للمعشر الطاغين ما زعموا
تخيروا فاضح الاحجام فانتثروا
وآثر العرب الإقدام فانتظموا
لم ننهزم عندما انهلت قنابلهم
وحينما لمعت أسيافنا انهزموا
يا يوم درنة كم نابتهم نوب
وكم الم بهم من بأسنا ألم
لم ينثلم لهم سيف وما برحت
سيوف عثمان عند الضرب تنثلم
وحبذا يوم بنغازي ونحن كما
تبغي البسالة لا وهن ولا سأم
لما اقتحمنا العدى ظنت كماتهم
أن المنية يطمو سيلها العرم
لم تغنهم كثرة ضاق الفسيح بها
لو أن غير فسيح البحر معتصم
إذا هم ذكروا ماضيهم جبنوا
ونحن نذكر ماضينا فنقتحم
شيب النواصي يكاد العجز يقعدهم
والخوف يفعل ما لا يفعل الهرم
وأنت يا يوم قرقاريش لو رقمت
انباء هولك ضاقت دونها الرقم
لو كان في جيشنا قوم يروعهم
صوت المدافع قالوا حبذا الصمم
يا يوم لبدة كم صالت فوارسنا
على العداة وكم أردوا وكم غنموا
حاكت بك الهام أفعالا أواخرها
معتلة فهي بالأسياف تنجزم
يا ليل خمس لكم القيت من ظلم
على البغاة فضلوا فيك سبلهم
لم تهدهم لمعات من صوارمنا
بهن كانت حواشي الليل تتسم
ولا حمتهم قلاع من كتائبنا
ولا حصون منيعات بها اعتصموا
ظنوا وابطال عثمان تطاردهم
أن القضا هاجم والدهر منتقم
ذاقوا بيض الظبى حمر المنون وإن
شككت تخبرك الاشلاء والرمم
للّه انور والرايات خافقة
والخيل تصهل والبتار يحتكم
لله ادهم والابطال عابسة
والموت من شفرات البيض يبتسم
لله نشأت محفوفا بكل فتى
يخوض بحر الوغى والموج يلتطم
لله فتحي شهاب الحرب كوكبها
لله موسى وصيد الروع تزدحم
لله در عليّ ابن الأمير فكم
تكشفت بابن عبد القادر الغمم
قاد الكتائب شهبا لا كفاء لها
بها تخب المذاكي الشقر والدهم
راعت بهجمتها اعداءنا فمضوا
والخير ما جهلوا والشر ما علموا
وإنّ نجل علي مثل والده
قرم همام من القوم الذين هم
فرعان من دوحة العلياء قد بسقا
سيفان يوم الوغى أمضتهما الهمم
للّه آل سنوس عندما صرخوا
الله اكبر إن الصارم الحكم
ضحت كتائب كانيفا بما لقيت
منهم وقد فتّ في اعضادها الندم
بقائد الجيش من إقدامهم خور
وبالكتائب من إلمامهم لمم
يغامرون لكي يستشهدوا فهم
يرون أن المنايا في الوغى نعم
تجري جيادهم كيما تعلّ دما
فلا الشكائم تثنيها ولا اللجم
ترى السنوسيّ صوّاما وصارمه
في كل معركة ينضى بها نهم
ويطعن الطعنة النجلاء خارقة
قلب المحارب مقرونا بها العدم
لله فاطمة لما اهاب بها
داعي الجهاد فكرّت والعدى تجم
ما راعها جيش كانيفا وكثرته
ولم تخل قط إلا أنه نعم
خطّ االعفاف على وضاح جبهتها
الموت أفضل من ان تهتك الحرم
نالت وسام أمير المؤمنين جزا
ومثل فاطمة تسمو بها الوسم
مهلا بني رومة الباغين واعتبروا
فالله يعدل والتاريخ ينتقم
أبالفظائع تبني أمة شرفا
أباعتداء ينال الجاه والعظم
لما غدا جمكم عنا يميزكم
جاءت تمزينا الاخلاق والشيم
أذقتم الول اسرانا وما برحت
اسراكم عندنا ترعى وتحترم
وحين سامتكم خسفا طرابلس
تخذتم البحر حصنا ليس ينهدم
وجئتم بغتة بيروت وهي كما
يدري الورى بلد ترعى له ذمم
فيه التجارة قد فاضت مناهلها
رزقا وفيه نعيم العيش يغتنم
لا جند فيه فيسطيع الدفاع ولا
سور منيع ولا حصن له شمم
لا القت مدافعكم فيه قنابلها
كالغيث ينهلّ او كالنار تحتدم
تفجّرت فتهاوى الابرياء بها
قتلى وجرحى وكل خطبة عمم
فلا ترى غير ثكلى عند من فقدت
وقلبها ملتظ والدمع منسجم
وغير بيضة خدر روّعت فنضت
نقابها ومضت يقتادها السدم
وغير عذراء ابدت خيفة واسى
فبين هذين منها القلب مقتسم
كأنما عقدها لما بكت جزعا
من لؤلوء نثرته العين منتظم
خاطبتها وعظيم الخطب ابكمها
فلم تجب وأجاب الدمع والبكم
ورب نطق به يأتي الكلام بلا
معنى ورب سكوت كله حكم
تمشي وقد أوهت الأرزاء قوتها
مشي المقيّد خانت جسمه القدم
وحين غادرتم بيروت خط لكم
في صفحة الدهر ويل للألى ظلموا
أبناء رومة ليس الدردنيل سوى
فج الهلاك لمن يأتي فتقتحم
فاجأتموه بأسطول دوارعه
لولا المسير لخلنا انها أكم
ما أثرت في صياصيه قنابلكم
إلا كما هزّ متن الشامخ النسم
وارتدّ أسطولكم من بعد هجمته
وكل أعلامه بالخزي متسم
وعندما انحطمت أحدى بوارجه
اراكم العدل كيف الظلم ينحطم
وما ارعويتم ففاجأتم جزائرنا
في الارخيل وما فيهن مغتنم
حللتموها وفيها شبه حاميه
أبدت من البأس ما تغلو به القيم
وأيّ عار على القصر المنيف إذا
اتاه لص بسوء الفعل متهم
هلا انبريتم لنا برا فنفهمكم
بالسيف ما لم يقله في الخطاب فم
لا تفخروا بجواريكم وما حملت
فإنّ في الفخر للسفاح ما يصم
منا السلام على أهل الجهاد على
أُسد العرين على القوم الألى عظموا
وفي حمى الله أبطال إذا ذكرت
اسماؤهم صلت الهندية الخذم
هم في الوغى شهب تنقض محرقة
من يعتدي وهم يوم الندى ديم
قد أقسموا ليجيدنّ الدفاع كما
تبغي المعالي فلم يحنث لهم قسم
ترنحت أتلات المنحني طربا
لذكرهم وانثنى في مكة السلم
هيهات أن يمكن المطري قضاؤهم
حق الثناء فمهلا أيها القلم
واسلم عزيزاً أمير المؤمنين على
عرش به شعبك المحروس يعتصم
وليحب دولتك المولى بقوته
نصرا به بطر العاتين يختتم
واهزأ بما فعلوا هزء العظيم فيهم
أحط من أن تبالي بالذي اجترموا
وليس في ان يجوزوا حدهم عجب
فرب غيل رعت من عشبه الغنم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث523