تاريخ الاضافة
الأربعاء، 26 يونيو 2013 07:57:14 م بواسطة حمد الحجري
0 473
أظلم الليل ولاح القمر
أظلم الليل ولاح القمر
سابحا في الأفق المضطرب
تارة يخفى وطورا يظهر
كرقيب بين تلك السحب
والمغاني لابسات جللا
من نثار المزن يبهرن النظر
ولأغصان النقا منه حلى
ولأجياد الأزاهير درر
ونسيم الليل يسري عجلا
وله مع قضب الروض سمر
ومن الفتيان يبدو معشر
سار كل منهم في مذهب
ذا له محبوبة تنتظر
ذاك يبغي شرب بنت العنب
وجرت مركبة ضمت ثلا
ثة ضباط بثوب الحرس
كلهم يصبو إلى الغيد ولا
يبتغي غير الهوى من مؤنس
فانتحوا والمبتغى شرب الطلا
فندقا يذهب هم الأنفس
قد حوى أقداح خمر تزهر
عند مزج بنجوم الحبب
كم لها من نشوة تعتبر
سببا يحدث سوء الأدب
قال منهم ذو غرام غزل
لا يتم الأنس إلا بالحسان
آه من لي بفتاة تخجل
بسنا طلعتيها حور الجنان
ريقها خمري ونقلي القبل
من فم ما قبلته شفتان
حبذا الأعين فيها حور
وثور تزدهي بالشنب
وجباه قد علتها الطرر
كنجوم سطعت في غيهب
بينما هم بالغواني في افتكار
نظروا حسناء تمشي مسرعه
وجهها أشرب لون الجلنار
والسنا ألقى عليه برقعه
فيه ماء الحسن يجري فوق نار
وجنات كجنان ممرعه
نظمت في الثغر منها درر
ولها شعر بلون الذهب
قدها غصن عليه ثمر
من نهود لنهاهم تستبي
صاح ذاك الغر يا ذات السنا
ليس غير اللهو شيء حسن
ببها وجهك عقلي افتتنا
حبذا الوجه به يفتتن
فأجابت يا فتى لست أنا
بفتاة عرضها ممتهن
ليس لي فيما أردتم وطر
إن أمي بانتظاري وأبي
فالتمس من تستبيها الغرر
تلك أن تدع لأمر تجب
قال لا أبغي سوى أن تنهلي
كأس خمر فوقها يطفو الحباب
لك منها لو خد خجل
مثلما منك لها طعم الرضاب
فأجابته كمن لم يحفل
ليس من عاداتنا شرب الشراب
قال قد ساقك نحوي القدر
فأرضي الأمر وإلا فاغضبي
إن إفلاتك أمر عسر
قبل أن أدرك أقصى أربي
فأزال الخوف من وجنتها
حمرة الورد فلاحت كالبهار
وتجلى الجيد من جبهتها
بلآلي عرق ذات انتثار
وجرت تسرع في مشيها
حين لم يبق لها إلا الفرار
فمضي من خلفها لا يحذر
قائلا لا تذهبي لا تذهبي
قادها مغتصبا لا يفكر
في مصير الظالم المغتصب
صرخت باكية تبغي المجير
والورى عن صوتها في صمم
وإلى فندق خمار شهير
أدخلت والليل داجي الظلم
بع ذا فاجأها الأمر الخطير
وهو لا شك أشد النقم
فمضت والدمع منها يقطر
والحشى مضطرم باللهب
ودعت والله مصغ ينظر
رب قابل فعلهم بالغضب
ودرى القيصر بالأمر الفظيع
فاستثار الجرم منه الغضبا
وجزى المجرم بالنفي السريع
فانتحى سيبيريا مكتئبا
إن في الخمرة ما لا يستطيع
نجوة من شره من شربا
تحمل المرء على ما يحظر
وبها يذنب من لم يذنب
فدع الخمر ففيها الخطر
كامنا تحت غشاء الطرب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث473