تاريخ الاضافة
الخميس، 27 يونيو 2013 09:31:45 م بواسطة حمد الحجري
0 574
أشدت بذكري يوم قلت رثائيا
أشدت بذكري يوم قلت رثائيا
فيا لي مرثيا ويا لك راثيا
وكنت عظيما إذا وددت لو انطوى
عليك الثرى قبلي فأرثيك آسيا
ولكن أبي عدل الردى أن يفوتني
من الحظ ما قد فاتني في حياتيا
نشدت المنى حيا فعز منالها
ومت فأولاني رثاك الأمانيا
ورفّه من جسمي فلم يعيه الثرى
وأسعدني حتى نسيت شقائيا
ولو رد تأبين على الجسم روحه
إذا لرأوني عند نعشك جاثيا
وأخلدني ما قلت في فكلما
تولى زمان بت أرقب آتيا
تخذت يدا عندي بما قد رثيتني
وما أنا ممن يجحدون الأياديا
فناجتك روحي بالرثاء كئيبة
ولو ملكت دمعا لأجرته قانيا
لئن فرقتنا نبوة في حياتنا
لقد أصبحت بعد الممات تآخيا
وأحسن ما في فاجع الموت كونه
لما خط في طرس الضغينة ماحيا
نعتك لهذا الناس مصر وإنما
نعت علم الفضل الذي كان راسيا
نعتك كما تنعى السموات بدرها
إذا ما رأته ليلة التم هاويا
نعت شاعر الوحي الذي عطلت له
واصبح فيها مهبط الوحي خاليا
نعت أدبا في الأرض أسرى من الضيا
إذا صدع الصبح المبين الدياجيا
نعت شعر جيل واضح النهج رائقا
تنضد في سمط البيان لآليا
رصينا نقيّ المستشف مسلسلا
كما سال فوق الفضة الماء صافيا
يهز الألى يتلونه فكأنّ في
تفاعيله للكهرباء مجاريا
رأيتك تزجيه أفانين غضة
وترسله حينا قنا ومواضيا
وطورا كما لاح الوميض وتارة
صواعق يصرعن الظلوم عواتيا
وروحك في أعجازه وصدوره
تجدد فيه كل يوم معانيا
وكنت متى يتل الملائك أيهم
تعدها على سمع الزمان قوافيا
شوارد يهبطن المواطن من عل
روائح في آفاقها وغواديا
قوارع للأسماع ينثثن حكمة
أوامر للألباب طرا نواهيا
نواطق بالفصحى سوالب للنهى
ضواحك أحيانا وحينا بواكيا
دواني من فهم الأديب فإن يرم
محاكاة مبناها يجدها قواصيا
جوامع للفظ الذي راق سبكه
حوافل بالمعنى البليغ حواليا
أمالت أفانين الأراك فنونها
واسكنت السحر العيون السواجيا
إذا ما الغواني استقبلت رونق الضحى
حسبن الضحى مما وصفت الغوانيا
أشوقي هذا النيل بعدك قد جرى
لينعاك بحرا بالبلاغة طاميا
وهذي رياض النيل لا عطف بانها
يميس ولا الشادي يساجل شاديا
وهذي ربوع القطر كدن من الأسى
عليك بحاكين الطلول البواليا
وتلك سماه تذرف الدمع أنجما
ألست ترى نهر المجرة طاغيا
وهذا شآميّ تفيض شؤونه
وذاك عراقي يعزي يمانيا
كسوت عذارى الشعر وشيا شققنه
لمنعاك حزنا فانثنين عواريا
إذا ما وردن النيل ينقعن غلة
تذكرن شوقيا فعدن صواديا
وفيت لإسماعيل ثم لنسله
فكنت مثالا للمروءة عاليا
وأحببت مصر مخلصا لا مصانعا
وغرت عليها صادقا لا مداجيا
وعلمت ذا جهل ونبهت غافلا
وقومت منادا وأرشدت غاويا
ونوهت في العصم الروائع باسمها
فما لبثت أن سنمتك المعاليا
وعدتك قطب الشعر حيا وأعلنت
بفضلك وهي اليوم تبكيك ثاويا
ولم أر فيها بانيا ما هدمته
ولا هادما ما كنت في الشعر بانيا
وكانت برود الضاد قد زال وشيها
فطرزت بالإبداع منها الحواشيا
تحداك بالتهجين قوم وهل لهم
سبيل إلى أن يجعلوا الصبح داجيا
وأن يخفضوا الجوزاء عن مسرتقها
من الأفق أو أن يجعلوا العضب نابيا
يكاد ضريح وسدوك ترابه
يضيء فيمسي للذي ضل هاديا
وإن زاره الغادي وقد طلة الندى
لدى الفجر خال الفجر بعدك باكيا
أطاف به صيابة القوم خشعا
يحيون منه هيكل الشعر ساميا
ستجمعنا في الخلد أنضر روضة
تدفق فيها الكوثر العذب جاريا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ومثلك بالذكرى يعيش لقومه
فأيسر ما تدنو إذا كنت نائيا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث574