تاريخ الاضافة
الخميس، 27 يونيو 2013 09:46:36 م بواسطة حمد الحجري
0 482
متى تنتهي يا دهر هذي النوائب
متى تنتهي يا دهر هذي النوائب
فتدرك آمال وتقضي مآرب
كفى الناس ما يجتاحهم من مهالك
وحسب الثرى ما أهرقته القواضب
ثلاثة أعوام مضين وما مضت
لهن خطوبٌ جمة ومصائب
ففي كل يوم غارةٌ تحت نقعها
تفانى جيوش أو تباد مواكب
وفي الشرق تمشي للنزال فيالقٌ
وفي الغرب تدعى للجلاد كتائب
وفي كل غورٍ للضواري ولائمٌ
وفي كل نجدٍ للنسور مآدب
وعند ضفاف السين تبكي ثواكلٌ
وعند مصب الرين تأسى نوادبٌ
إذا زحف الجيش اللهام انبرى له
محاكيه فانسدت عليه المذاهب
ويلتحم الجيشان لا ذا مروعٌ
ولا ذاك خوارُ العزيمة هائبُ
وكل فريقٍ يدعي النصر في الوغى
وما ذل مغلوبٌ ولا عز غالب
فيا لك حرباً ماد بالكون خطبها
كأن صروف الدهر فيها تحارب
معاركها فيا لأرض تذكى وفي السما
وفي البحر من أهوالهن غرائب
معارك ناطت بالسحاب عجاجها
فذلك ممتدٌ وذا متراكب
والصبح منها ما يرد ضياءه
كما خضب المرآة بالدم خاضب
ولليل من بيض السيوف قلائدٌ
وللنجم من سمر الرماح ذوائب
وبالشم منها ما يكاد يهزها
كما حركت غصن الأراكة حاصب
وبالريح منها ما يسد مهبها
وبالأفق ما تنقض منه الكواكب
وبالبحر ما ألقى على لجه لظىً
فأوشك يمسي ماؤه وهو ناضب
وبالناس ما لا يستطيع بيانه
بليغٌ ولا يحصي بلاياه حاسب
فمهلاً جناة الحرب مهلاً أما شفت
غليلكم تلك الدماء السوارب
أما استل هاتيك السخائم منكم
بكاء اليتامى والدموع السواكب
ألم يكفكم مجد يحف عروشكم
سني وهاتيك العلى والمراتب
فأضرمتم نيرانها جاهلية
تجوب رحاب الأرض منها جوائب
وأوردتم من غير عطفٍ بنيكم
حياض المنايا والمنايا غواضب
وكانوا كازهار الرياض إذا همى
عليهن هطالٌ من الغيث ساكب
أتحمل أعباء الشعوب شيوخها
وقد نابت الشبان تلك النوائب
أأبناء عصر النور لا كان عصركم
فما نور هذا العصر إلا غياهب
تسمونه عصر الرقي وما ارتقى
سوى الشر فيه لا الخلال الأطايب
أعصركم عصر الرقي وبالدما
مشارقه مخضوبة والمغارب
فلو تخذت سحب سوى الماء مشرباً
لما أمطرت غير الدماء السحائب
فيا ويح إنسانية شقيت بكم
تمزقها أظفاركم والمخالب
تقولون قد عزت بنا بشرية
صدقتم فهاتيك الدماء كواذب
أللشر أم للخير مخترعاتكم
وللحرب أم للسلم تلك العجائب
فطائرة في الجو تعلو كأنما
لها أبداً عند النجوم مطالب
وتنقض منها مهلكات قذائف
بعيدٌ مداها ويلها متقارب
متى هبطت والليل محلولك الدجى
يقل من يراها تلك شهب ثواقب
وغاز متى يستروح الجيش ريحه
تضق برموس الهالكين الجوانب
وغواصة كالسر في قلب لجةٍ
تراقب من سفن العدى ما تراقب
هي الموت إلا أنه متجسمٌ
وهبات أن ينجو من الموت هارب
ودبابة في جوفها الويل كامنٌ
تسير ولا يبدو هنالك راكب
لها هوجٌ عند المسير كأنما
تقمصها عاتٍ من الجن غاضب
ألا فانظروا ىثار ما قد جنيتم
تروا نكبات شرها متعاقب
فكم معدمٍ أمسى ينام على الطوى
وكم من مقل أبعدته الأقارب
وكم ذي صغارٍ ناحلين يراهم
يموتون جوعاً وهو لهفان ساغب
وكم مطفلٍ باعت لتطعم طفلها
طهارتها والقلب لله تائب
ومن لم تذيقوه الردى بسيوفكم
فبالجوع إن الجوع كالسيف قاضب
فيا قوم هذا عصركم ورقيه
فيا حبذا تلك العصور الذواهب
ويا رب إن لم يبد لطفك بالورى
فما للورى إلا المنايا رغائب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث482