تاريخ الاضافة
الخميس، 27 يونيو 2013 10:04:00 م بواسطة حمد الحجري
1 507
يا أم هل يقضيك حقك مدمعي
يا أم هل يقضيك حقك مدمعي
إن لم تسل معه حشاشة موجع
أو يدعي قلبي الوفاء إذا هفا
في ساعةِ الذكرى ولم يتصدع
أدعوك يا أمي ولو أن الردى
كانت له أم لقاك لك اسمعي
لما نشدتُ الأنس بعدك لم أجد
أثراً له فحسبتني في بلقع
قد كان حقاً ان أذوب تفجاً
لو يدفع القدر المتاح تفجعي
ولقد أتيت الدار ذات عشيةٍ
فسمعت منها إنة المتوجع
وأجلت طرفي في جوانب روضها
فتناثرت زهراته كالأدمع
وتلمست عيني سناك فما رأى
إنسانها غير الظلام الأسفع
وتوقعت أذني نداك فما وعت
إلا البكاء وزفرة المتفجع
ناديت يا أمي فهبت نسمةٌ
حملت أريج العنبر المتضوع
وسألت عنك فقيل آثرت النوى
عن ربعكم لتؤم خير الأربع
أوحشت داراً كنت مطلع أنسها
فالأنس بعدك ماله من مطلع
كيف التفت أرى خيالك ماثلاً
فأقول يا أماه هل من مرجع
وأحس ان القلب قد نزعته من
صدري يد فيقض حزني مضجعي
فكأنما ذكراك بين جوانحي
نارٌ تكاد تشف عنها أضلعي
أمسي وطيفك ما يفارق ناظري
ولطيف صوتك ما يزايل مسمعي
ولقد وقفت أمام رمسك باكياً
حتى حسبت صفيحه يبكي معي
وتمثلت عيناي شخصك فوقه
يهتش بي ويقول لي لا تجزع
حسب الأسى يا أم ان جسومنا
في موضعٍ وقلوبنا في موضع
كنا متى ما نمشي يمش وراءنا
حذاراً فوادك مشية المتتبع
نعم الخفير لنا فؤادٌ ملئه
محض الحنو ورقة المتخشع
وإذا شكونا عاف ناظرك الكرى
وبسطت كفي مشفق متضرع
كم قلت صن يا رب ابناء الورى
للأمهات فأنت ارحم من دعي
ولكم رقبت لدى العشي إيابنا
رقبان ملتهب الجوانح مولع
فإذا تخلفنا جثوت على الثرى
تتضرعين إلى المقام الأرفع
أو ليس عطف الأم خير تميمةٍ
يوقى بها الأبناء سوء المرتع
قد كان بينك للحنان وبيننا
سر فإن يخفق فوادك نسمع
وإذا سهدنا تشعرين بسهدنا
فتؤرقين وإن هجعنا تهجعي
نبكيك بل نبكي الطهارة والهدى
يتجليان من الحجاب الأمنع
نبكيك بل نبكي العفاف تزينه
ثقةٌ برب العرش لم تتزعزع
نبكيك بل نبكي الرصانة والتقى
صينت بحرزٍ من نهاك ممنع
تبكيك ربات الكمال نوائحاً
نوح الحمائم فوق بان الأجرع
لم تنسك الدنيا مآل المتقي
فنزعت طول العمر اشرف منزع
وصبرت تبغين الثواب وإنما
بالصبر تعرف طاعة المتورع
ما كان خفض النفس منك تصنعاً
شر الخلال تواضع المتصنع
لله يومك والثقات ذوو التقى
من حول نعشٍ بالوقار ملفعِ
وقفوا ركلهم عليك مرحمٌ
والناس بين مروعين وخشع
لما رثيت ابي بكيتك حيةً
علماً بأنك بعده في المهيع
يأسى الكريم إذا توقع مصرعاً
لمحبه كأساه يوم المصرع
لولا حنوك ما قضيت شبيبتي
في موطنٍ قال الشقاء له اربع
حظ الأبي الحر من ابنائه
حظ الرمية من سهام النزع
غالبت نفسي قامعاً نزواتها
واقمت مضطراً لئلا تجزعي
فأضعت آمالي لاجلك قانعاً
برضاك وهو الذخر غير مضيع
يا أم حسبك أن أثبت بجنةٍ
فيها النعيم الجم صافي المشرع
وسقى ثراك الله من رحماته
وبلا يسح مع الدموع الهمع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث507