تاريخ الاضافة
الجمعة، 28 يونيو 2013 07:31:59 م بواسطة حمد الحجري
0 250
أخنى عليك الغرب يا مشرق
أخنى عليك الغرب يا مشرق
وأنت في الغفلة مستغرق
وسمت خسفاً بعد تلك العلى
وقيد استقلالك المطلق
الغرب قد ضاق بسكانه
وأنت لا وعرٌ ولا ضيق
وفيك اسباب الغنى جمة
ووجهك الطلق له رونق
فجاءك الغربي مستعمراً
وهو إلى ما تحتوي شيق
لم تخل أرضٌ فيك من فاتحٍ
وفيلقٍ يتبعه فيلق
تسابقوا فيك إلى غايةٍ
تكفل بالنفع لمن يسبق
فبات أحرارك في أرضهم
عبيد قومٍ بأسهم مرهق
ذلت نواصيهم وهانوا فمن
خاطبته يوشك لا ينطق
إذا بنو الغرب أهابوا بهم
لا تمتري في أنهم أينق
فحاز أهل الغرب من دونهم
مرافق الشرق ولم يرفقوا
ثم ادعوا أنهم سيطروا
على بني الشرق لكي يرتقوا
فهل رقي الناس معناه ان
يقيدوا الدهر ولا يطلقوا
وأوهموا الشرقي أن الذي
لا يعبد الغربي لا يرزق
وأن أهل الغرب أعلاهم
خالقهم من قبل أن يخلقوا
وان شمس الشرق لولاهم
لم تك من مطلعها تشرق
وانه لولا الندى منهم
ما اخضر فيه غصن مورق
وأنه لو لم ينل علمهم
قضى عليه جهله المطبق
وان من يرتاب في عدلهم
ما هو إلا جاهلٌ اخرق
واضرموا في الكون نار الوغى
يطير منها الشرر المحرق
اخنت على الغرب وعمرانه
والشرق منها بائس مملق
لو لم ير الراؤون اهوالها
وحدثوا عنها لما صدقوا
في كل ربضٍ معقل راسخٌ
وخندقٌ قدامه خندق
اني ادرت الطرف يبدو له
جيشان قد ضمهما مأزق
والسيف تستهويه تلك الطلى
فكلما لاحت له يبرق
والموت طوراً ليثه زائرٌ
وتارةً ناعقه ينعق
كأن طياراتهم انسرٌ
تعلو بها اجنحةٌ خفق
تنقض مقذوفاتها من علٍ
تهدم ما تهدم أو تحرق
كأن رشاشاتهم إذ همى
رصاصهن العارض المغدق
حرب مثيروها ضواري فلا
بل الضواري منهم ارفق
والله ما ضرم نيرانها
إلا الهوى والطمع الموبق
لو ذكرت اسماء قتلاهم
لضاق عن مجموعها المهرق
كم عظموا الرحمن في جهرهم
ولفقوا في السر ما لفقوا
هل حسبوه راضياً ان يرى
دماء مخلوقاته تهرق
هم يصلون واجنادهم
بأمرهم تقتل أو تفسق
إذا استحل الشر اهل النهى
فهل يلام الجاهل الاحمق
أو سرق الطاغي بلاداً فما
ذنب الذي من جوعه يسرق
قالوا تقحمنا الوغى نصرةً
لكل قطر شعبه يرهق
وواثقوا العرب على ما ابتغوا
وبعد حينٍ نقض الموثق
الحق للقوة في شرعهم
والضعف ذنب عندهم يوبق
فإن تلاينهم تكن مزدرى
وإن تخاشنهم فقد ترفق
وإن يجادلهم ضعيف فلن
يقنعهم حق ولا منطق
وإن يطالبهم بحريةٍ
فهو عدو لهم ازرق
قد اعتقوا في الغرب عبدانهم
وعبدهم في الشرق لا يعتق
كم لهم أخدوعةً لم يزل
يلهى بها الشرق فيستحمق
قد حاكها منهم دهاةٌ غدا
باطلهم كالحق لا يزهق
لن يبرح الشرق لدى ذكرهم
بالدمع من فرط الأسى يشرق
واعتور الاخلاق ما حطها
والفتق في الاخلاق لا يرتق
فالمرأة الحسنا عريانة
حيث ترى صاحبها تشهق
وبعلها مغض على عارها
والفحل يغضي حين يستنوق
تراقص العاشق مشدوهةً
لا تتقي لوماً ولا تفرق
يرتج عند الرقص جسماهما
كأنما تحتهما زئبق
سل الذي شارك في زوجه
من راقصته أي الأحذق
إن سجحت اخلاق بعض الورى
فالصل قد يردي ولا ينزق
أو أبرأوا الأدواء بالكهربا
فقد أتوا منها بما يصعق
أو هتكوا بالغاز ستر الدجى
فرب غازٍ لهم يخنق
أو جبروا عظماً كسيراً فكم
شعبٍ بهم أعظمه تسحق
أو نسجوا للناس أثوابهم
تضفو فكم شمل لهم مزقوا
أو حيروهم بجمادٍ له
كالحي إن غناهم منطق
أو سهلوا بالراديو للألى
في الغرب تكليم الألى شرقوا
أو حملوا البرق رسالاتهم
يحدث الناس ولا ينطق
أورصدوا النجم بأفلاكه
وحققوا بالبحث ما حققوا
فإنما إضرارهم لجة
امسى بها نفعهم يغرق
هل يذكر الغرب زماناً بدت
للشرق فيه رايةٌ تخفق
أيام كان الغرب في حطةٍ
وظلمة الجهل به تحدق
والشرق راقٍ باذخات الذرى
والعلم في أرجائه مشرق
حضارة في مصر آثارها
مقصر في وصفها المغرق
فمن رأت عيناه أهرامها
يوشك من هيبتها يطرق
هل يذكر الغرب الزمان الذي
جنته الزوراء أو جلق
وعهد قوم حدث الناس عن
عزتهم غمدان والأبلق
كان ملوك الشرق إن حاولوا
ما يعجز الأنداد لم يخفقوا
يعنو لهم من كان ذا صولةٍ
ويرعد الدهر إذا ابرقوا
ويسبق النصر سراياهم
إذا عدت أفراسها السبق
وما بدا كسرى على عرشه
إلا رأيت الصيد قد أطرقوا
أجرى معين الجود في جنةٍ
من عدله أفنانها تبسق
وكان للاذواء من حمير
عهد من العلياء به يوثق
والراشد الفاروق كم قد عنا
من ملكٍ عاتٍ له مفرق
أيامه بالفتح وضاءةٌ
يسري على لألائها المغسق
لم يخل قوم ذكروا عدله
في أرضهم من أرجٍ يعبق
تلك وصاياه لقواده
يذكرها أهل الحجى ما بقوا
إن يك في إقدامه سابقاً
فإنه في عدله أسبق
وآل مروان حماة الحمى
بفضلهم جيد العلى طوفوا
عزت بهم يعرب فالمجد في
حوزتها والملك مستوسق
وطارقٌ منه لأسبانيا
في كل يوم نكبةٌ تطرق
وآل عباسٍ بنوا دولةً
عن مجدها التاريخ يستنطق
هل للرشيد الندب فرد الورى
مماثلٌ في مجده معرِقُ
ذو صولة راع بها دهره
وهيبةٍ غص بها المشرق
وشاد صرح العلم مأمونها
عالي الذرى لم يحكه جوسق
وقد كسا الاداب ديباجة
موشيةً بالتبر لا تخلق
وصنوه المعتصم المرتجى
لكل خطبٍ شره يطبق
خاض الوغى من أجل مسبيةٍ
كانت على عفتها تشفق
في عسكر كاليم افراسه
سبعون ألفاً كلها أبلق
والفاطميون بإقدامهم
قد وثقوا للملك ما وثقوا
وآل حمدان بشهبائهم
في فلك الرفعة قد حلقوا
دولتهم عز لدى سيفها
نجد الوغى والشاعر المفلق
آل أيوب بأسيافهم
كم عمموا الهام وكم فلقوا
سل عن صلاح الدين ريكردساً
فهو بأن ينعته أخلق
وآل عثمان ملوك العلى
جروا إلى المجد فلم يلحقوا
فاتحهم أسس ملكاً متى
يذكره أملاك الورى يفرقوا
وروع الغرب سليمانهم
فالغرب من سطوته محنق
كذاك كان الشرق فيما مضى
فبات وهو الخانع الموثق
ألعبد يا شرقي إن يمتهن
يأبق فما بالك لا تأبق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمين ناصر الدينلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث250