تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:27:10 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 1 يوليه 2013 08:30:35 م
25 11568
سوادُ العينِ يا وطني فداكا
سوادُ العينِ يا وطني فداكا
وقلبي لا يوَدُّ سوى عُلاكا
نشأتُ على هواكَ فتى وفياًُّ
وما عَودتَني إِلا وفاكا
فكم عززتني ورفعتَ شأني
وكم أَجهدتَ في مَددي قواكا
وكم أَنزلتَ من وحيٍ جميلٍ
على فِكري الُمحلقِ في سماكا
أَيا وطنَ الأُسودِ فدتك نفسي
وخيرُ الناس من ماتوا فِداكا
رضِعتُ مع الحليب هواكَ صرفاً
فعززني وشرَّفني هواكا
سأبذل مُهجتي ودمي وقلبي
فدى شرفٍ تسلسلَ في دِماكا
وأرعى عهدَ حُبك كلَّ عمري
وأَبقى في الضريح على ولاكا
فما لي في سِواك حمى منيعٌ
وهل يَحمي بنيك سوى حماكا
لقد أَبقيتَ لي شرفي مَصُوناً
وليس يذودُ عن شرفي سواكا
إذا ما انتابني داءٌ عُضالٌ
شفاني الأَرزُ ينفحُ في ربُاكا
وكيف يُلمُّ بي داءٌ وبيلٌ
وقد نشق الفؤادُ شذا ثراكا
لأَنتَ حديقتي ونعيمُ روحي
وحسبي نعمةً أني أراكا
سأنشرُ في الورى ذكراك حتى
يفوحَ بكل ناحيةٍ شذاكا
وأَجعلُ في الفؤَاد هواك ديناً
وأَجري طِبق ما يهوى عَلاكا
لأنت سقيتني علماً زُلالاً
وأَنت أنرتَني بَسنا هُداكا
وأنت جعلتَني في كل خَطبٍ
حُساماً في يديك على عداكا
فصرتُ فتاكَ في كل الدواهي
وحسبي عِزَّةً أني فتاكا
أَكُرُّ على العدى ليثاً هصُوراً
إذا ما حاولوا يوماً أذاكا
ولي قلبٌ جريءٌ لا يُبالي
ببذل الروح إِن خطبٌ دهاكا
وكيف أخافُ غاراتِ الأعادي
وفوقي بات خفَّاقاً لواكا
جعلتُكَ بعد ربي خيرَ ربٍ
وما ضلَّ الأُلى عبدوا بهاكا
ولم يخطئ بنوكَ وهم سكارى
بحبك بعد أن نَشقوا هواكا
ستُدركُ مهجتي غُررَ الأماني
متى أدركتَ في العليا مَداكا
وأرشفُ في الحياة أَلذَّ كأسٍ
متى استوفيتَ حظكَ من هناكا
فكم أنجبتَ من مولى خطيرٍ
بنى للمجد صرحاً في ذُراكا
وكم أنبتَّ من بطلٍ كميٍ
أنالكَ ما تعذر من مُناكا
وكم نشأت من حرٍ أبيٍ
كساكَ من المفاخر ما كساكا
عليك وقفتُ يا وطني حياتي
وما أشهى المنيةَ في رضاكا
إذا ما متُّ فاحفر لي ضريحاً
حيالَ الأَرز تُؤنسني صَباكا
ولا تجعل لجسمي يومَ دفني
سوى كفَنٍ تُطرزهُ يداكا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث11568