تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:27:44 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 1 يوليه 2013 08:31:28 م
0 377
مرحبا بالهزار يشدو طَرُوبا
مرحبا بالهزار يشدو طَرُوبا
فوق غصن الدَّلال يَسبي القلوبا
نغَماتٌ تجلو الهمومَ عن الصد
رِ وتنفي عن الفؤَاد الكُروبا
ما غناءُ الهَزار ألاَّ مُدامٌ
يتمشَّى بين العُروق دَبيبا
إِنَّما الطفلُ بلبلٌ يتغنَّى
في حِماهُ فيُخرسُ العندليبا
إنمَّا الطفلُ زهرةٌ تملأُ العي
نَ جمالاً وتُفعمُ النفسَ طِيبا
انما الطفل كوكبٌ يُلبس الرَّب
عَ رِداءَ من البهاء قشيبا
حبَّذا الطفلُ يومَ يمرحُ ريماً
بين سِرب الظبا ويعدو وثُوبا
حبَّذا الطفلُ يومَ يغدو طَلوبا
للمعالي وللعلوم كَسُوبا
حبَّذا الطفلُ يوم يُضحي فتياً
وله عزمةٌ تُذلُّ الصَّعُوبا
حبَّذا الطفل وهو كهل رصينٌ
وله الرأُيُ كالشَهاب ثُقُوبا
حبذا الطفلِ وهو شيخٌ وَقورٌ
وله فكرةٌ تريه الغيوبا
إيهِ يا بلبل الرياض ترنم
إِنَّ من حولك السميعَ المجيبا
ولك الصدرُ حين تصدحُ غصنٌ
فتنقَّل على الصدور حبيبا
وتفكَّه بحب أُمٍ رؤُوم
ترتجي أن تراك نجلاً نجيبا
وارشُفِ اللُّطف من أَبيك زُلالاً
وارعَ منهُ مرعى الحنانِ خصيبا
وتدلَّل ما شئتَ فالقلبُ يُسبى
بدلالٍ يكونُ سحراً مُذيبا
أَنت أُنسٌ لوالدَيك وسلوى
حبَّذا الأُنس بالبنين نصيبا
فخريفُ الحياة يغدو ربيعاً
حين تغدو لَدنَ القوام رطيبا
ملَكٌ أنت في السَّرير وديعٌ
في هواك الغريبُ يحكي النسيبا
فإذا ما سكتَّ تسبي نُهانا
وإذا ما نطقت تُعيي الخطيبا
رُبَّ ثغرٍ رصَّعتهُ بابتسامِ
كان مجرى للكهرباء عجيبا
رُبَّ دمعٍ نثرتهُ كاللآلي
كان كالنار في الصدور شُبوبا
ومُناغاتك اللطيفةُ تشفي
من سقامِ يُعيي الطبيبَ الأريبا
أنتَ لا تدري ما الحياةُ وما أَس
رارها حينما تُغني طَروُبا
كم رأيناك في الحِمى تتغنَّى
وسمِعنا بعد الغِناء نحيباً
هل تراءَت لمقلتَيك الأَماني
زاخراتٍ فخُضتَهنَّ لَعُوبا
أَم رأَيتَ الخطوبَ وهي جبالٌ
فوق هامِ الورى فخفتَ الخطوبا
أَم رأَيت الحياة كالشمس تبدو
وتُداني عند المساءِ الغُروبا
أَم عرفتَ الدنيا بدار اغترابٍ
فكرِهتَ الُمقام فيها غريبا
أَم رأَيت الدماءَ تجري بحاراً
مُذ غدا المرءُ في الملاحم ذيبا
فأَبَيتَ الحياة بين الضواري
مع طُغاةٍ يأبون إِلاَّ الحروبا
كلُّهم يدَّعي التمدُّنَ صِرفاً
وهو للحرب لا يزالُ رَكُوبا
أيُّ حربٍ كهذه الحرب شؤماً
لم نرَ الُمرد قبلها قطُّ شِيبا
لا تخف أَيها الصغيرُ الرزايا
إِن تحاميتَ في الحياة العُيوبا
ما شِقاءُ الحياة إِلاَّ من المر
ءِ إذا عاش في الأَنام مَعيبا
كلُّ من يألف المخابث يُمسي
في سِباق العُلى جَزوعاً هَيوبا
والذي يُحدث المجازر يلقى
أبداً ربه عليه غَضوبا
سالم الناسَ واعتزل كل شرٍ
يبقَ غَيثُ الهنا عليك سَكوبا
واصنع الخير ما حييتَ وجانب
كلَّ امرٍ يُلقي عليك الذُّنوبا
فالذي يزرع البلاءَ بقومٍ
آمِن السِرب يحصُد التأديبا
يحسبُ الناسُ أَنهُ في نعيمٍ
وهو يُصلى طيَّ الضلوع اللهيبا
والذي يصرف الزمانَ شريفاً
فهو في الأرض كوكبٌ لن يغيبا
هوَ حيٌّ بالذكر والذكرُ يبقى
في فؤاد التاريخ مسكاً وطيبا
ها أبوكَ الفضال يحيا جليلاً
محرزاً في الورى المقامَ المهَيبا
أَنزلتهُ القلوبُ فيها اميراً
مُذ دعاه النَّدى فلبَّى مُجيبا
فتشبَّه بفضله تحيَ رَغداً
وترَ السعدَ في يديك ربيبا
وتمتَّع بعَطف أُمك وانعَم
بحُنُوٍ يُنسيك حتى الحليبا
أيها الطفلُ كُن فتىً عبقريًّا
واحيَ في قُطرك العزيزِ حسيبا
واملأَنَّ التاريخ مجداً وفخراً
وانشُرنَّ الآثار فيه طُيوبا
مثلك النابغونِ في الأرض كانوا
فعسى أن تكون أسمى نصيبا
جئت بكراً لوالدَيك فذاقا
من ملذَّات ذي الحياة ضُروبا
وغداً تُصبحُ الأديب المرَّجى
عند قومٍ يؤَلَهون الأديبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث377