تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:28:00 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 1 يوليه 2013 08:31:49 م
0 350
كلَّ اليراعُ وما كللتَ فقِف بهِ
كلَّ اليراعُ وما كللتَ فقِف بهِ
وانظر إلى الذكر الذي أحرزتهُ
ذكرٌ يخلده الذي صنَّفته
وجمعتَه وضبطتَه وشرحتَهُ
أفما لعضبك في حياتك راحةٌ
يوماً فينسى كلَّ ما حمَّلتهُ
أَو ما لروحُك من فراغٍ ساعةٌ
من بعد ما جاهدتَ ما جاهدتهُ
ايُّ امرئٍ في قُطرنا لم يلتقط
مما نثرتَ من اليراع وصُغتهُ
لغةٌ حملتَ لواءَها منذُ الصِبا
ونشرتهُ في الخافقين وصُنتهُ
ترنو اليك وأنت تنظُمُ عِقدها
فتقرُّ مقلتُها بما نظمتهُ
كم زاد رونقُها بما نسَّقتهُ
وزها محيَّاها بما نقحتهُ
ولكم علا بين اللغات مقامُها
لما تحلت بالذي رصَّعتهُ
ما المشرقُ الوهَّاجُ إلا كوكبٌ
ملأ البلاد هدىً بما أودعتهُ
ما المشرقُ الصداح إِلا بُلبلٌ
سَكرت بهِ الآذانُ مذ أنطقتهُ
تصبو اليه نفوسنا كلفاً بما
حَبرتَهُ فيه وما أَبدعتهُ
أَنشأتَ للأَعراب أَنفسَ متحفٍ
ممَّا اكتشفتَ لهم وما استنبطتهُ
لولاكَ ظلَّت تحت أَطباق الثرى
آثارهم فاهنأ بما استخرجتَهُ
لك في الصدور مَهابةٌ قامت على
عرشٍ بجيشِ المكرمات خفرتهُ
فالتفتَّ تحت لواك أَشرفُ موكبٍ
ومشى وراءَك فيلَقٌ درَّبتهُ
وعزيمةٍ ذاب الحديدُ ولم تذبُ
وبدا لها الصَّعبُ الجموحُ فرضتهُ
أرهفتها في كلّ خطبٍ مُعضلٍ
فنضا عليكَ حُسامهُ فشطرتَهُ
إنَّ الحمية في فؤادك شيَّدت
منذُ الفُتوة مَعقلاً عززتهُ
وحميتَهُ من كلّ طارئةٍ ولم
تدعِ الغُواةَ تدكّ ما حصَّنتهُ
خمسين عاماً قد طويتَ مُحلقاً
كالنسر تهزأُ بالذي عاركتهُ
وشعارك الحقُّ المبينُ يصونُهُ
قلَمٌ على الحق المبين وقفتَهُ
عضبٌ نبَت كلُّ الصوارم دونَهُ
لم ينثلم حدَّاهُ مذ جرَّدتَهُ
وشحذتَ بالحُجَج القواطع غربهُ
فانسلَّ جيشُ البُطل حين شحذتهُ
لا تُغمِدِ السيفَ الذي ثلم الظُّبى
ورفعتنا فوق الرُّبى ورفعتَهُ
لو كان يلقى ذو النبوغ جزاءَهُ
وينالُ في دنياهُ ما قد نلتهُ
لأُعيدَ للشرقيِ غابرُ عزه
وأَراكَ من آياتهِ ما شئتهُ
أَو كان يُنصب في الحياة لمحسنٍ
أَثرٌ على ما شاد ممَّا شدتَهُ
نصبوا لك التِمثالَ فوق مَنارةٍ
شماءَ من مجموع ما أَنشأتهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث350