تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:28:35 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 1 يوليه 2013 08:33:34 م
0 385
على صفحاتِ العمر خطت يدُ الدهر
على صفحاتِ العمر خطت يدُ الدهر
عِظاتٍ لذي الذكرى تُسطرُ بالتبرِ
عرفتُ بها سرَّ الحياة وكنهها
وما تحتوي الدُّنيا من الحلوِ والمرِ
فما العمرُ إلا مرحلاتٌ نجوزُها
على الشوكِ أَحياناً وحيناً على الزَّهر
تَشيدُ لنا الأَحلامُ بُرجَ سعادةٍ
فتنسفُهُ الأيامُ بالنُّوبِ الحُمر
ومهدٍ به نامَ الصغيرُ مقمَّطاً
كأني به العصفورُ يرقُدُ في الوَكر
يُريد حراكاً والقماطُ يصدُّهُ
فيلبثُ مغلولَ اليدين على قسر
تُترجمُ عن لوعاتهِ عبَراتُهُ
فتنثرهُا عيناهُ دراً على النَّحر
إذا هزَّ صوتُ الطفل مهجة أمهِ
فبرقُ الهوى ما بين قلبيهما يجري
تُناغيه نشوى من ملامح وجههِ
فيُصغي إلى أَنغامها باسمَ الثغر
وتنشدُهُ شعرَ الهوى فيُعيدهُ
بلهجتِه العجماءِ سحراً على سحر
بمرآهُ يغدو السَّهدُ أَشهى من الكرى
اليها وجنحُ الليلِ ازهى من الفجر
تراه بمرآة الغرام كأنه
أَخو البدرِ أو ابهى ضياءً من البدر
وطوراً تخالُ الدهرَ ينضو حُسامَهُ
على غصنهِ الميَّاس في زهرة العمر
فيثقبُ سُوسُ الهمِ جِذعَ فؤَادها
ويَقذف من حوليهِ موجاً من الذُّعر
أَلا إِنَّ عيشَ الأُمِ مرٌّ مذاقُهُ
وعيشَ ابنها في المهد ضربٌ من الأسر
ويومٍ به طابت عن الناس مهجتي
فلم ارَ للسَّلوى سبيلاً سوى القفر
خرجتُ وفي صدري الهمومُ كأنها
رواسٍ ومن يقصي الرواسي عن صدري
فمذ اشرفت عيني على زهرة الرُّبى
وقد كللتها بالجُمانِ يدُ القطر
رأيتُ جيوشَ البشر شدَّت على الأسى
فلم تُبقِ للأتراح في الصَّدر من إِثر
هنالك نهرٌ تعقدُ الريحُ فوقَهُ
زُرودَ لُجينٍ او سلاسلَ من درَ
على ضَفَّتيهِ الدَّوحُ مدَّ ظلالهُ
لهُ نفحاتٌ أَينَ منها شذا العِطر
إِذا بفراشٍ مر يعدو وراءَه
صبيٌ ذكت في خدهِ جُذوةُ الحر
فلم يرَ غيرَ الدوحِ من ملجأ له
فلاذَ بهِ حرَّانَ من شدة الفر
وقد وقعت عينُ الفتى بعد ساعةٍ
على بيت نملٍ حول كدسٍ من البرِ
فدمَّرهُ ظلماً وشتت شملهُ
وأتلفَ ما فيهش من النمل والذخر
فقلتُ بنفسي هذهِ صورةُ الذي
يُذيقُ الورى كأساً أمرَّ من الصبر
متى ألفَ الأحداثُ أن ينزلوا الأذى
بأَعجز خلقِ الله شبُّوا على الغدر
نظرتُ إلى أهل الشَّبيبةِ نظرةً
تجلَّت بها شمسُ الحقائق في فكري
لهم عزَّةٌ قعساءُ تأبى صغارةً
وهمتهم من دونها همةُ النسر
يغوصون في بحر المفاخر جهدهم
ليستخرجوا الدر الثمين من القعر
أَسودٌ أباةُ الضيم في ساحة الوغى
لهم عزماتٌ لا تكل عن الصخر
وأَوطانُهم لا يُستباحث ذمارُها
يحامونض عنها بالمثقفةِ السمرِ
رعى الله أشبال العرين وأسده
وصانهم من عصبة الختل والمكر
وحيا مَغاوير الحروب تحيةً
تُرددها في غابها أُسدُ الخِدر
همُ عدةُ الأوطان يحمونَ عزها
ببأسٍ على حدِ الظبي ابداً يجري
ولا نالتِ الجلى الكهولَ فإِنهم
ليجنون زهر الرشد من فتنِ الخبر
لهم همةُ الفتيان لكن قلبهم
بصيرٌ بأَخلاق الورى سابرُ الدهر
فلا تستفزُّ المطرباتُ قلوبهم
وليسوا أَوانَ اللهوِ كالخود في الخدر
فهم بين حدي خفةٍ ورزانةٍ
نراهم بأَطوادٍ ولا شاربي خمر
إذا رزقَ الكهلُ البنينَ غذاهمُ
بآدابه الحسنى وأَخلاقهِ الغُر
يُلقنهُم في المهد حبَّ غذاهمُ
ويجعلهم من معشر السوءِ في حجر
ويحجزُ عن أسماعهم كلَّ لفظةٍ
تؤدي بهم يوماً إلى هوةِ الوَزر
ويحجبُ عن ابصارهم كلَّ مشهدٍ
يُثبتُ في الأذهانِ جرثومةَ الشَّر
إذا اعوجَّ غصنٌ فيهم هبَّ مُسرعاً
يثقفهُ غضا فينجو من الكسر
وإن بدرت منهم بوادرُ حدةٍ
يؤدِبهم باللحظ لا الضَّرب والهُجر
فلحظتُهُ أَمضى من السَّيف عندهم
وهيبتُهُ تُغني عن العُنفِ والزَّجرِ
وإِن صنعوا صُنعاً جميلاً جزاهمُ
جزاءً يُحلي عندهم عملَ البرِ
يُديرُ عليهم من رحيقِ حَنانه
كؤُوساً تُنسيهم مُعتقة الخمر
وأشرفُ ما يأتيه في جنبِ خيرهم
إِزاحةُ سِترِ الجهلِ عن ساحةِ الصدر
فينُفقُ في هذي السَّبيل نُضارَهُ
ولا ريبَ أَنَّ العلمَ خيرٌ من الدرِ
وشيخٍ جليلٍ كلَّلَ الشَّيبُ رأسهُ
كتكليل غُصنِ الروض بالنور والزَّهر
إِذا فلتِ الأيامُ غربَ مضائهِ
فآراؤهُ تُغنيكَ عن طلعةِ الزُّهر
وإن جنَّ ليلُ المشكلات تألقت
له حكمةٌ أَزهى من الشهبِ الغُر
فلا تخطئُ المرمى سهامُ ظُنونه
ويقرأُ ما في صفحة الغيب بالفكر
تحفُّ به في كلّ نادٍ مهابةٌ
كما حُفَّتِ الأبطال بالمجد والنصر
ومجلسهُ منثورة في أديمهِ
عُقودُ جُمانس او شُذورٌ من للتبر
له مطلعٌ زانتهُ هالةُ حكمةٍ
كأَني بها من حولهِ هالةُ البدر
ألا إنَّ الشَّيخِ انفعُ للورى
من العضبِ في كفِ الفتى الباسلِ الغرِ
فكم نكبةٍ جلَّى الشيوخُ غيومها
ولولاهمُ ضاقت بها حيلُ القُطر
وكم غمرةٍ خاضوا على إِثر غمرةٍ
ولم يحفلوا يوماً بمدٍ ولا جزر
لقد صقلت كفُّ التجاربِ ذهنهم
وبالصقلِ يغدو الذهن أجلى من الفجر
فباتوا على خُبرٍ بأطوار دهرهم
وعلمٍ بما فيها من النفعِ والضُّرِ
إذا كر جيشُ العُسر جرد فكرهم
عليه من الآراء صَمصامةً تفري
على أنَّ عمرَ الشَّيخِ مُرٌّ ولو غدا
على عرشِ عز في سما النهي والأمر
تراهُ أَوانَ القرَّ يهتزُّ رعدةً
وان حلَّ فصلُ القيظ ذابَ من الحرِ
ينوحُ على عهدِ الشبيبةِ نادباً
قواهُ وقد خانتهُ في مغربِ العمر
فلا غروَ إِن يأُسف على زمن الصبا
فقد باتَ مثل القوس محدودبِ الظهر
وأَبصارهُ كلَّت واسنانهُ هوَت
وفي صدره همٌّ احرُّ من الجمر
يرى حولهُ أنَّ المنايا رواصدٌ
لتُنشبَ في احشائهِ مخلبَ الغدر
وفي يدها المنحاتُ تنحتُ قبرهُ
وتحفُرهُ كفُّ الردى ايما حفر
فليسَ يغيبُ الموت عن عين فكره
ولا تُصرفُ الأنظارُ عن لجةِ القبر
فتباً لدنيا يغمرُ الناسَ همها
ولذاتها فيها عصيرٌ من الصبر
إذا شئتَ ان تحيا حليفَ سعادةٍ
فأكثر من الحُسنى وأقِبل على البرِ
فخيرُ الورى من زانَ ايَّام عُمرهِ
بما يُبهجُ الأَلباب في موقفِ الحشر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث385