تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:28:49 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 1 يوليه 2013 08:33:09 م
0 402
في المشرقَين نشرتِ نورَ هُداكِ
في المشرقَين نشرتِ نورَ هُداكِ
والغربُ عباقٌ بطيبِ شذاكِ
يا جنَّة العلياءِ هل من جنَّةٍ
تُهدي إلى العلياءِ مثلَ جَناك
روحتِ صدرَ الدين حتى شاقَهُ
ما تحملُ النَّسماتُ من رياك
من حولكِ الأنهارُ يجري ماؤها
مُتدافعَ الأمواج فوق ثَراك
ولقد زكت فيكِ الغصونُ وصافحت
قمَمَ الجبال وهامةَ الأَفلاك
والعلمُ لاحت في البلاد بدورهُ
مُذ فاض في جو البلاد سناك
كم من فتىً حاز العُلى من بعد ما
أَرواهُ من لبن العُلى ثدياك
كم من فتىً نظم الحُلى في نحره
لما ملأتِ من الجواهر فاك
كم من فتى قد صار سيد قومه
وفؤادهُ يهفو إلى مرآك
يُثني عليكِ وقلبهُ بكِ هانمٌ
ولسانهُ لهجٌ بنَشر حِلاك
لكِ مهجةُ الأُم الرؤُوم وطالما
أنسى حَنانَ الأُمهات هواك
إِن يُكبرِ الناسُ الوفاءَ فانهم
قد قدسوا عند البلاء وفاك
فلكم أَعنتِ على الزمان وصَرفهِ
وبذلتِ في مدد الضعيف قُواك
أوَ يُنكر الشرقي ما أوليتهِ
مما يخلد في الورى ذكراك
أوَ يجحد الأبناءُ فضلك والعدى
شهِدوا بما جادت بهِ كفاك
كم من يتيمٍ كان عيل قومهِ
فغدا إِمامهمُ بفضل غذاك
كم جاهلٍ أَمسى منارَ بلادهِ
بعد اقتباس العلم في مغناك
رشَفَ المعارفَ وهو ريانُ الحشى
حتى ارتوى من غاديات سماك
كم تائهٍ أمسى على نهج الهدى
لما تكحل طرفُهُ بهُداك
كم من غويٍ ما مضى في غيهِ
حتى طعنتِ فؤَادهُ بقناك
للحكمة الغراءِ فيك مناورٌ
وهاجةٌ تهدي إلى مِيناك
للعلم والآداب فيكِ مشارعٌ
سكرت بسلسل مائها أَبناك
سقياً لمن ترعاهُ عينكِ في الدجى
وتقودُه للمفخرات يداك
رمقتكِ لاحظةُ السماءِ من الصبا
ووقت من الزلل الذميم خطاك
فنهجت في دنياك أقومَ مَنهج
وفعلتِ ما يرضى بهِ مولاك
من يتبع الحقَّ المبين فانما
يطأُ الغُواةَ كما وطئتِ عداك
يا غابةَ الآسادِ كم من جحفلٍ
قد سار للهيجاءِ تحت لواك
خاض المعامع بين أطراف الظبي
تحميه من عُصبِ الفساد ظُباك
أمنارةَ الإبحار هل من مركبٍ
إِلا اهتدى في شرقنا بضياك
فلأنتِ مرفأنا الأَمينُ فإن سطا
جيشُ المعاطب نحتمي بحماك
ولأَنت معقلنا الحريز إذا عدا
يوماً علينا في الوغى اعداك
طاردتِ أدواءَ النفوس فأَدبرت
وجنودَها لم تخشَ غير دواك
يُعيي الأَساةَ الداءُ إِن يُزمن وما
أعياكِ داءٌ عالجتهُ نُهاك
لم تحفلي بالنازلاتِ صواعقاً
والعاصفاتِ تهبُ حول فِناك
قد كان قلبكِ في النوائب جندلاً
أَفيستطيع المرجفون أَذاك
يا نجمةً زانت محاسنُها العُلى
إِنَّ العُلى منذ الصبا تهواك
آثاركِ الحسناءُ قد رُقمَت على
ألبابنا تُخزي الذي عاداك
لو لم يكن للماقتين غشاوةٌ
تُعمي العيونَ لأَعظموا مسعاك
سيري على منحاكِ تحرسكِ العُلى
فالرشدُ كلُّ الرشدِ في منحاك
واطوي من الأعصار ما شاءَ الأُلى
يرعون بالمهجاتِ عهدَ ولاك
ابداً تتوقُ إلى لقاكِ عيونُنا
وقلوبُنا تحلو لها نجواك
وعلى رضاكِ دماؤُنا موقوفةٌ
والموتُ عذبٌ في سبيل رضاك
نفديكِ بالأرواح غاليةً ولا
نهوى سوى أن نستميتَ فداك
يوبيلُكِ الذهبُّي فاض شُعاعُهُ
في كل قلبٍ شاعرٍ بنداك
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث402