تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:36:13 م بواسطة حمد الحجري
0 337
أَنجمَ الكمال وبدر السَّداد
أَنجمَ الكمال وبدر السَّداد
قليلٌ على القُطر لُبس الحِداد
أَفلتَ فغابت نجومُ العُلى
وتمتَ فنامت أماني البلاد
عَهدناكَ أحنى الأنام فؤاداً
وأرعاهمُ لذمام الوَداد
وأَرثاهُمُ للعيون الدوامي
وأَشعرهم بالخطوب الشِداد
فِلم بنتَ عنَّا فأَدميت منَّا
القلوبَ فرقَّ لهُنَّ الجماد
رحلتَ ونحن أشدُّ افتقاراً
إِليك فكيف نُطيقُ البِعاد
فبتنا حيارى حِيالَ الرزايا
وبتنا كأنا نهيم بواد
ولو كنتَ تُفدى لكُنتَ المفدى
بألفَي هُمام وألفي جَواد
نزَلتَ ضريحاً دَجيَّ الحواشي
ولو انصفوا انزلوك الفؤاد
بلى أنت في كلِ قلبٍ مُقيمٌ
وحبكَ يبقى ليوم المعاد
سيذكركَ الناسُ ذِكراً يسودُ
كما ذكرُ يوسفَ في مِصرَ ساد
فيوسفُ صدَّ المجاعة حيناً
وليسَ لفضِلكَ فينا نفاد
لقد كان ذِكركَ ملء البلاد
يُشيدُ به كلُّ شادٍ وحاد
وقد كان فضلك صافي الزُّلال
يحوم على ورده كلُّ صاد
وقد كان رأيُكَ في المشكلات
إذا ما دجونَ شعاعَ السداد
فمُذ غبتَ ذُبنا أَسىً والتياعاً
ولم تذقِ العينُ طعمَ الرُّقاد
وكيف تطيق العيون الكرى
وفيها من الخطب شوكُ القتاد
عزيزٌ علينا المصابُ بنجمٍ
مُنيرٍ هوى من سماءِ الرشاد
عزيزٌ على الدين أن يُبتلى
بحبر خطيرٍ رفيع العِماد
فيا دهرُ كن آمناً فالذي
تهاب مضاه إِلى الله عاد
فتكت بهِ في الدجى غِيلةً
كذاك الأُسود اغتيالاً تُصاد
فكيف جرحت قلوب الورى
وأَوريت للحزن فيها الزناد
أليسَ من الجوران تُجتنى
السَّنابلُ قبل بلوغ الحِصاد
فما كان أَفجعَ خطباً أَرانا ان
قضاض الصواعق في كلِّ ناد
سمعنا لهُ في البلاد دويا
كقصف الرُّعود ببطن الوهاد
سمعنا له في قلوب الأعادي
رنين السهام ووقعَ الحِداد
إذا الرُّزءُ أدمى قلوب العدى
يكون الفقيدُ فقيدَ العباد
ألبنانُ سُحَّ الدُّموعَ غزاراً
وشارك نجومَ الدُّجى في السُّهاد
وأجرِ المناحات في كلّ صوبٍ
ولا تخلعنَّ ثيابَ السَّواد
ألبنان شقَّ الفؤادَ على
حكيم به قد بلغت المراد
أَلبنان خطَّ المصابَ الجسيم
على القلب بالدَّمع لا بالمِداد
بلِ أحفرهُ في الصدر واجعل له
إِطار الأَسى من نجيع السَّواد
أَلبنان وجداً على والدٍ
فقدت به في البلايا العتاد
فمن للمشاكل إِن اعضلت
ومن يُصلح الدهر وقت الفساد
ومن للخطُوب إذا استحكمت
ومن للقضاء إذا العدل باد
فيا لهفَ قلبي على راحلٍ
فَقدنا به السيف وقت الجِلاد
إذا الصبر عزَّ لمصرعه
فسُوق الهنا اصبحت في كساد
أضهال الإله على رمسهِ
عِهاداً من العفو تلو عهاد
وبوأَه في جِنان العلى
مقاماً عليًّا جزاء الجهاد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث337