تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 يوليه 2013 08:36:41 م بواسطة حمد الحجري
0 331
قضى فجاةً بين الطروس خليلُ
قضى فجاةً بين الطروس خليلُ
فيا قلب دع طرفي عليه يسيلُ
تسابقتما في الوجد حتى كللتُما
فأَيكما في ذا السباقِ قتيل
سوادُ كما مذ ذابَ قاض سوادهُ
على جسدي حيث الهُمومُ تجول
فأَغناهُ عن لُبس الحداد تلهُّفاً
على بدرِ فضلٍ قد عَراهُ أُفول
فليس ببدعِ أن يذوبَ كلاكما
وقد حلَّ في بطن الضَّريح خليل
نعاه لي الناعي فأَكبرت نعيهُ
وقلت له ان المصابَ ثقيل
إذا أَنَّ صدري أَنَّةً إِثر أَنةٍ
فإِن انينَ الموجَعين يطول
كأني بروحي وهي في غمرة الأسى
يطيب لها بعد الفقيدِ رحيل
فقلت لها يا روحُ صبراً فإن يكن
مُصابي جليلاً فالعزاءُ جميل
فقالت وكيف الصبرُ والرزءُ هائلٌ
وليس إلى مرأى الحبيب سبيل
ثَوى صاحبُ النفس الكبيرة في الثرى
وما هوَ إِلا في القلوبِ نزيل
مضى وله في كل صدرٍ مناحةٌ
وفي كل وجهٍ من نواه ذُبول
عرفناه حرَّ الفكر في كل موقفٍ
وما كان عن نهجِ السداد يحول
واخلاقهُ كانت ارقَّ من الصبا
كأني به للمَكرمُات سليل
إذا كان خُلقُ المرءِ عُنوان فضلهِ
فآثارهُ الحُسنى عليه دليل
لقد كان مطواعاً لصوت ضميره
وكم من إِمامٍ مع هواه يميل
فيا راحلاً عن موطنٍ قد حميتهُ
نجدِ يراعٍ ما اعتراه فُلول
لقد خضتَ ميدانَ النضالِ مُجاهداص
ورأيك في كل الخطوب أَصيل
فكيف رحلتَ اليومَ يا صاحب الوفا
وأنت علينا بالوداع بخيل
فخلفت في الأَلباب أَلذعَ لوعةٍ
وفي كل صدرٍ من نواكَ غليل
سقطتَ بساحاتِ الجهاد من العنا
كما يسقطُ المغوارُ حين يجول
وفارقت إِخواناً عليك تلهَّفُوا
وقلبهمُ مما دهاك عليل
مشوا كلهم من حولِ نعشك خُشعاً
وأَعينهم شَكرى عليك تسيل
فإِن يرثكَ الخُلانُ نثراً فإِنني
نظمتُ لآلي الدمع وهيَ سُيول
عليك بكت يومَ الرحيلِ عقيلةٌ
بكاءً اليماً ما بكتهُ ثكول
وغادرتَ أَيتاماً عليك تحسَّروا
وباتوا وكلٌّ عن ابيهِ سؤول
لقد هالهم ذاك المصابُ فاصبحوا
وفي كلّ قلبِ لوعةٌ وعويل
عزيزٌ علينا أَن يواروكَ في الثَّرى
وليس لنا في الناسِ عنك بديل
عزيزٌ علينا ان نرى الروضةَ التي
عليها وقفتَ العُمرَ وهو طويلُ
ينوحُ على غِريدها بُلبلُ العلى
ويُذوي مُحياها الوسيمَ نُحول
إِذا ما طواكَ الرمسُ ينشرك الذي
تركتَ من الآثار وهو جليل
وفضلكَ يبقى في القلوب مُخلداً
وذكركَ حيٌّ والزمانُ كفيلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بطرس البستانيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث331