تاريخ الاضافة
الأحد، 21 يوليه 2013 10:34:33 م بواسطة حمد الحجري
0 216
سَمَحَ القَريضُ إِلَيكَ بَعدَ شِماسِ
سَمَحَ القَريضُ إِلَيكَ بَعدَ شِماسِ
فَاثنِ الخَليطَ عِن اجتِلاءِ الكاسِ
ما الرّاحُ بالِغَةٌ عَلى غُلَوائِها
ما تَنتَحيهِ خَمرَةُ الأَنفاسِ
لا تَشتَفي الأَرواحُ مِن برحائِها
حَتّى يَكونَ مِنَ العُقولِ مُؤاسِ
أَطرِف بِحالِيَةِ النِّظامِ غَرائِباً
يُؤنِسنَ وَحشَةَ فاقِدِ الإيناسِ
مِن كُلِّ قافِيَةٍ إِذا أَورَدتها
صَدَرَت بِلُبِّ الأَروَعِ القنعاسِ
فَالحَليُ ما نَظّمتَ مِن نَفَس النُّهى
لا ما تُنَظِّمُ مِن كَريمِ الماسِ
وَهِمَ الَّذي حَسِبَ الأُلى سلَفوا مَضوا
بِالشِّعرِ غَيرَ مَعاهِدٍ أَدراسِ
لكِن قَضى القَومُ الَّذينَ تُظِلُّهُ
أَكنافُهُم فَغَدا طَريدَ الياسِ
وَإِذا الدِّماغُ تَناوَلتهُ عِلَّةٌ
خابَ الرَّجاءُ وَضاعَ جُهدُ الآسي
وَالخطب بِالأَفكارِ أُحكِمَ قَيدُها
لا بِالرقابِ تُشَدُّ بِالأَمراسِ
لا يَرتَوي الصادي رَأى غَمراً وَمِن
دونِ الوُرودِ مَناصِلُ الأَحراسِ
وَمُكَلّفُ الفِكرِ الأَسيرِ تَبارِياً
مُتطَلّبٌ ماءً مِنَ الأَقباسِ
وَالشِّعرُ إِن لَم يَحدُهُ حادي النَّدى
حرِنُ المَقادَةِ مولَعٌ بِشِراسِ
كَم غادَرَ الشُّعَراءُ مَعنىً لَم يَزَل
في خاطِرِ الأَيّامِ رَهنَ مِراسِ
في كُلِّ يَومٍ لِلخَواطِرِ شارِقٌ
يَكفي المُغَلِّس شعلَةَ النِّبراسِ
مِن كُلِّ مَعمورِ المَحاسِن جدَّةً
يَكسوهُ مِن وَشيِ المِلاحَةِ كاسِ
وَيَكادُ يَفهَمُهُ المِدادُ لِحُسنِهِ
وَتُحِسُّ فيهِ صَفحَةُ القرطاسِ
لا يَنتَهي صَوب النُّهى إِلّا إِذا
أضحى لَهُ وَطَنٌ بِغَيرِ الرّاسِ
وَالدَّهرُ ذو غِيرٍ فَما أَطوارُهُ
مِمّا يقيسُ مُجَرِّبٌ بِقِياسِ
لا خَلقَ أتعَبُ من فَثى آمالُهُ
صَرعى وَمَرمى نَفسِهِ ذو باسِ
فَتَناسَ بادِرَةَ الأَنامِ فَإِنَّما
خَيرُ الأَنامِ النابِهُ المُتَناسي
وَتجافَ من جَحد الصَّنيعَةِ دَأبُهُ
ذَنبُ الجُحودِ خِلافَ ذَنبِ النّاسي
يَبغي الجَوادُ ثَوابَ ما أسدى وَلَو
حمداً فَلا ثمرٌ بِدون غراسِ
مُعطي الطَّريفِ اسحّ كَفّاً مِن فَتىً
يُعطيك مِن جَبَلِ التَّليدِ الرَّاسي
ما عزَّ دينارُ التّلادِ كَدِرهَمٍ
رَيّانُ مِن عَرَقِ الأَسِرَّةِ حاسِ
وَالشَّيءُ لَم تَجهَد بِهِ أَيدي الفَتى
لَيسَ الفُؤادُ عَلى نواه بقاسِ
مَهلاً وَما يَحتاجُ مُرتادُ اللُّهى
إِقدامُ عَمروٍ أَو ذَكاء إِياسِ
لكِنَّما السّمحُ الكَريمُ يَعوزُهُ
قَلبٌ أَشَدُّ مِنَ الحَديدِ القاسي
لَيسَ المُفَرِّقُ في الكَريهَةِ جحفَلاً
مثلَ المُفَرّقِ جَحفَلَ الأَكياسِ
يَلقى الفَتى زُرقَ الأَسِنَّةِ في الوَغى
وَيَهابُ صَولَةَ جامِحِ الإِفلاسِ
مَن لَم تُؤَرِّقهُ النَّوائِبُ لَم يَذُق
لَو عاشَ دَهراً لذَّةً بِنعاسِ
وَمَتى يكن حكمَ المَحاجز خَصمُهُ
فَسَبيلُهُ قصدٌ إِلى الأَرماسِ
كَم جائِرٍ في الحاكِمينَ وَعُذرُهُ
أَنَّ المُجيزَ لما أَتاهُ سِياسي
وَحراً بِرَحمَةِ رَبِّهِ رَجُلٌ غَدا
لِبنايَةِ الإِصلاحِ رُكنُ أَساسِ
وَمِنَ المواطن يَلقَعٌ لَو كاثَرَت
سُكّانُهُ تِعدادَ شَعر الرّاسِ
ما القَفرُ أَكثَرُ وَحشَةٍ مِن مَعهَدٍ
حَيثُ الخَواطِرُ فيهِ كَالأَغلاسِ
وَحَياةُ يَومٍ في بِلادٍ حُرَّةٍ
عمرٌ يُطاوِلُ مُدَّة الأحراسِ
وَمِنَ العَزاءِ إِذا قَضى ذو عِلَّةٍ
أَنَّ الَّذي وَصَفَ الدَّواءَ نطاسي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
تامر الملاطلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث216