تاريخ الاضافة
الأحد، 21 يوليه 2013 10:38:06 م بواسطة حمد الحجري
0 253
نادَيتَ حِلمَكَ فَاِستَفاقَ مُجيبا
نادَيتَ حِلمَكَ فَاِستَفاقَ مُجيبا
وَدَعوتَ رُشدَكَ فَاِنتَدَبتَ أَريبا
فَاقرِ التَجَلُّدَ مِن تَريبِكَ إِن يَكُن
تَركَ المُلِمُّ مِنَ الخطوبِ تريبا
وَمِنَ الفَطانَةِ أَن تُري مُتَغابِياً
إِن كانَ فَضلُ العارِفينَ عُيوبا
فَلَقَد يُضِرُّ الفَضلُ مُحرِزَ خَصلِهِ
وَتُعَدُّ أنفاسُ الكَريمِ ذُنوبا
ما في الحَياةِ لِعاقِلٍ أَو جاهِلٍ
صَفوٌ يَذوبُ لَهُ النَّعيمُ صَبيبا
يَشقى اللَّبيبُ بِعِبءِ مُطَّلِبِ النُّهى
وَكَفى الغَباوَةَ بِالغَبِيِّ لُغوبا
فَمِنَ البَلِيَّةِ أَن تَكونَ مُغَفَّلاً
وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن تَكونَ لَبيبا
فَإِن اِستَطَعتَ وَما أَخالكَ فَاِعتَزِل
وَاِجعَل نُهاكَ مُنادِماً وَقَريبا
وَإِذا صَحِبتَ مُسامِراً فَمُهَذَّباً
وَإِذا قَصَدتَ مَمدحاً فَنجيبا
سَمحٌ مَتى تَعمُر فِناءَ رِحابِهِ
تَحتَلّ رَوضاً بِالرّجاءِ خَصيبا
يَلقاكَ لا مُتَجَهِّماً أَرزاً وَلا
مُتَبَرِّماً حذَرَ السُّؤالِ قَطوبا
يُعطي وَصَفحَةُ وَجهِهِ مَصقولَة
بشراً كَنورِ الأقحُوانِ رَطيبا
لا يَبلُغُ الدينارُ غُفرَةَ ردنِهِ
حَتّى يُفارِقَ راحَتَيهِ سَليبا
فَكَأَنَّما آلَت يَميناً كَفُّهُ
أَن لا تَضُمَّ الدِرهَمَ المَضروبا
لَو أَنَّ مُهجَتَه العَزيزَةَ لَم تَكُن
وَقفاً عَلى حُبِّ المَليكِ حقوبا
خَلَعَ الحَياةَ عَلى مُؤَمِّلِ رِفدِهِ
إِن لَم يَكُن إِلّا الحَياةَ طلوبا
زَندُ الخَليفَةِ عِندَ كُلِّ مُلِمَّةٍ
دَهياء تزجي أَبؤساً وَكروبا
في كُلِّ يَومٍ فِعلَةٌ مَأثورَةٌ
غَرّاءُ تَنهَجُ لِلفخارِ دُروبا
ما جازَ أَيّامَ الشَّبابِ وَإِنَّما
جازَ الَّذي يَدعُ الشَّبابَ مَشيبا
نُوَباً مِنَ الأَحداثِ موثَقَةَ العُرى
ظُلَماً دَجونَ نَوازِلاً وَخُطوبا
جَلّى دُجنَّتها بِوامِضِ بارِقٍ
من رَأي أَروَعَ ما يَزالُ صيوبا
فَكَأَنَّ سِرَّ الوَحيِ كانَ نَجِيَّه
أَو كانَ في نَجوى الخَفاءِ رَقيبا
دَرِبٌ إِذا دَجَتِ السِّياسَةُ أزمَةً
لا يُبصِرُ الحَدَثَ العَجيبَ عَجيبا
ثَبتُ الجَنانِ عَلى الكَريهَةِ ينتَحي
صِدقَ المَقالَةِ سائِساً وَمثيبا
إِنَّ السِّياسَةَ ما حَرِصتَ نَباهَةً
لا ما يُقالُ بأن تَكونَ كَذوبا
سَمِّ اِسمَهُ إِن ناصَبَتكَ سِياسَةٌ
يَنقدُ إِلَيكَ جموحُها تَلبيبا
رَجُلٌ إِذا نَظَرَ الطَّوارئُ نَظرَةً
يَجتازُ مِن علمِ الأُمورِ غُيوبا
يُنسيكَ ناسِمَةَ الصَّبا مُتَحَبِّباً
وَيُريكَ تَيّارَ الخضمِ غضوبا
وَيَرى التَّأَدّبَ أَن يُرى مُستَبسِلاً
وَيرى البَسالَةَ أَن يَكونَ أَديبا
خُلُقٌ كَسته المكرماتُ رَصانَةً
بُرداً مِنَ الشَّرَفِ الرَّفيعِ قَشيبا
فَكَأَنَّما كانَ الرّبابُ حَليفَهُ
أَو كانَ لِلصُّبحِ الأَغَرِّ نَسيبا
لا يَرتَضي المَجدَ المُؤَثَّلَ مَورِداً
حَتّى يَكونَ مِنَ النُّجومِ قَريبا
إِن تَدعه تَدعُ الحُسامَ عَزيمَةً
وَالطَّودَ حلماً وَالنَّوافِجَ طيبا
وَإِذا سَما لَكَ يَومَ مُعتَركِ النُّهى
طَلقَ الأَسِرَّةِ بِالخُطوبِ لَعوبا
وَغَدَت تحرّك مِن دَقائِقِ ذِهنِهِ
نارٌ تُغادِرُ بِالقُلوبِ وَجيبا
أَيقَنتَ أَنَّ مِنَ اللَّهيبِ خَواطِراً
وَدَرَيتَ أَنَّ مِنَ الذَّكاءِ لَهيبا
عَطَفَ المَليكُ عَلَيهِ عَطفَةَ وامِقٍ
تَرَكتَ بِعاطِفَةِ الحَسودِ ندوبا
حَلّى بِهِ دست الوزارَة مَنصِباً
خَطِراً إِذا عَثَرَ الهمامُ رَهيبا
لا تَستَقِلُّ إِلَيهِ هِمَّةُ ماجِدٍ
إِن لَم يُعَدُّ مِنَ الدَّهاءِ ضَروبا
يَجري عَلى نَهجِ النَّجيبِ مَتى يرد
وِردَ المَفاخِر يَمترِ الشّؤوبا
طَرِبٌ إِلى نَغَمِ الحَقيقَةِ إِن يَقُل
صَدَعَ الزَّمانُ بِما يَقولُ خَطيبا
فاهنَأ أَميرَ الفَضلِ إِنَّ المَجدَ ما
أنشَأتَ مِن كَرَمِ الفِعالِ غريبا
وَاعذُر تَحَرُّقَ حاسِديكَ فَما هُمُ
بِالظالِميكَ وَلا أَتوا تثريبا
فَسناءُ مَجدٍ مِثلُ مَجدِكَ خازِنٌ
لِلنَّجمِ يَحسده السماكُ طليبا
شَأوٌ بَلَغتَ إِلَيهِ غَيرَ مواكل
عَدوَ الظَّليمِ وَتارَةً تَقريبا
عُنُقي لِحَدِّ المَشرفية إِن يَكُن
أو كانَ مِثلُكَ خَضرَماً وَنَجيبا
يَروي شَمائِلَك المِدادُ عَنِ النُّهى
فَيَكادُ يَسطَعُ بِالبَياضِ خَضيبا
تَعِبَ القَريضُ مِنَ الثَّناءِ وَلَم يَنَل
مِمّا يُحاوِلُ أَن يَنالَ نَصيبا
إِنَّ المرجّي عَدَّ وَصفك مادِحاً
مِثل المرجى لِلبِحارِ نضوبا
وَمُؤَمِّلٌ مَسَّ السُّهى بِيَمينِهِ
مُتَطلب لَكِ في الزَّمانِ ضَريبا
إِن كانَ لَيسَ لِشَمس فَضل مَغرِبٌ
أقسَمتُ أَنَّكَ لا تُسامُ غروبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
تامر الملاطلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث253