تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 22 يوليه 2013 10:14:47 م بواسطة حمد الحجريالإثنين، 22 يوليه 2013 10:17:45 م
0 196
إثنان من ثعالب البيداء
إثنان من ثعالب البيداء
تصاحبا للصيد في الظلماء
فواحدٌ كان كبير السن
وقد غدا أديمه كالشنّ
وهو شديدُ البخل لكن يدعي
مع ذاك حكمة الحريص اليلمعي
وعكسه الثاني فتيٌّ غرّ
إذ كان لم يحكم نهاه الدهر
فدأبه الطيشُ وهمّه الجشع
ليس له في غير ذاك من طمع
حتى إذا ما بلغا إحدى القرى
والناس غائصون في سكر الكرى
تسلّلا إلى بيوت القريه
فخنقا بعض الدجاج خفيه
وبعد ذاك انتشب اللجاج
بينهما وأحتدم الحجاج
قال الكبير للصغير يا ولد
خذ مني النصح وإياك اللدد
من زاد عنك عمره يوما غدا
أعلم عنك سنة وأرشدا
فكيف من مرّت به الأعوام
وهذّبت آراءه الأيام
فحلب الأيام شطرا شطرا
ونال في كل الأمور خبرا
أصخ له سمعا وخذ بنصحه
في كل مسعاك تفز بنجحه
كل بعض ما خصّك واذهب وعد
معي لنأكل البقايا في غد
فإنّ صاحب الحجى من يقتصد
ولا يكون مسرفا فيما يجد
قال الصغير بل وهمت في الذي
رأيته لكن برأيي فخذ
كل ما اصبت كلّه في وقعه
تكفيك من دون طعام جمعه
واعلم بان أيّنا عاد غدا
يعرّض النفس لأشراك الردى
فصاحب الدجاج لا بدّ لنا
مرتقبٌ حتى إذا صرنا هنا
فاجأنا بالضرب أو بالقتل
جزاء ما جئنا به من ختل
فبات كلّنا رهين حتفه
كباحث عن حتفه بظلفه
إذ من غدا مخاطرا بنفسه
منقّرٌ عن حينه بضرسه
هذا مقالي فانتصح في المسأله
فرُبّ در يلتقى في مزبله
وبعد ذا كلّ برأيه عمل
اذ قد أبى كلاهما أن يمتثل
فالتهم الصغير حتى انتفخا
وكاد للكظّة أن ينفسخا
فقام ثمّ جرّ نفسه إلى
وجاره فمات قبل يصلا
أما الكبير وهو المعتقد
بأنه الأحكم والمقتصد
فآب في غدٍ لكي ياكل ما
ذخره مؤونةً وينعما
إذا بصاحب الدجاج قد رصد
فانقضّ في الحال عليه كالأسد
أشبعه ضربا ففاظت نفسه
فكان في مأوى الدجاج رمسه
لكل طور صاح من عمر الفتى
نقائصٌ تورده حوض الردى
فالشابُ بين شهوة لا تردع
وبين حدّة الطباع يصرع
والشيخ من حرصٍ على دنياه
يقرّب الموت إلى حوباه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جرجس شِلْحُتسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث196