تاريخ الاضافة
الإثنين، 22 يوليه 2013 10:44:01 م بواسطة حمد الحجري
0 410
ختمتَ ليَ الجدوى مكونَ صورتي
ختمتَ ليَ الجدوى مكونَ صورتي
وجدتَ بفتحٍ كانَ نورَ بصيرتي
وما هوَ إلا أن ظهرتَ لناظري
غلطتُ هوَ النجوى خواطر نهيتي
تجلّيتَ بالآثار ِمجلىً شهدتهُ
بأكمل أوصافٍ على الحسنِ أربتِ
إذا لاحَ معنى الحسنِ في أي صورةِ
سنيعةِ خلقٍ أو بديعةِ صتعةِ
أراكَ بعينِ العقلِ ما صاحَ مطربٌ
وناحَ معنّى الحزنِ في آي سورةِ
فوحدةُ ثالوتِ الألوهةِ قد بدت
بمرآةِ كونِ العالمينَ الصقيلة
وآياتهُ الكبرى بألسنِ حالها
تدلُّ عليها مدلياتٍ بحجةِ
فكلُّ مليحِ حسنهُ من جمالها
وكلُّ صبيحٍ قامَ حققا بجودةِ
كلُّ صليحٍ خيرهُ من كمالها
معارٌ له بل حسنُ كلِ مليحةِ
يشاهدها فكري بطرف تخيّلي
إذا ما رأت عيني بهاءَ الطبيعة
وأصغي إليها إن شدت ورقُ أيكةِ
ويسمعها ذكري بمسمعِ فطنتي
ويحضرها للنفسِ وهمي تصورّاً
فترنو إليها في هيامِ ودهشةِ
وتشرعُ في النجوى لسمعِ حديتها
فيسحبها في الحسِّ فهمي نديمتي
فيرقصُ قلبي وأرتعاشُ مفاصلي
يمثّلُ للرائي كأنّي بنشوةِ
ولبّى بناتي داعيَ الحالِ فأنبرى
يصفقُ كالشادي وروحيَ قيتني
ولكننّي إذ ذاكَ أسمعُ هاتفاً
يهبُ بنفسي في أنتهارٍ زوجرةَ
يناجي جناني ناصحاً لي قائلاً:
رويدكَ لا تدن أتئد وتلفّتِ
فطوركَ قد بلغتهُ وبلغتَ فو
تَ ما كانتِ النجوى بمغزاهِ نيطتِ
تذكّر بموسى وأقصرنّ سموتَ فو
قَ طوركَ حيثُ النفسُ لم تكُ ظنّتِ
وجدّكَ هذا عندهُ قف فعنهُ إن
بغيتَ المزيدَ الفائقَ الطوقِ تكبتِ
ألا أنظر إلى خلفٍ ودع طلعتي فلو
تقدّمتَ شيئاً لاحترقتَ بجذوةِ
وأنتَ على ما أنتَ عني نازحٌ
ترومُ أقتراباً والبعادُ قضّيتي
فإنيَ من خلقي مناطَ المجرّةِ
وليسَ الثريا للثرى بقرينةِ
ومن مطلعي النورُ البسيطُ كلمعةِ
ومن عظموتي كلُّ علوٍ كهوّةِ
ومن جبروتي كلّ كونٍ كهبوةِ
ومن مشرعي البحرُ المحيطُ كقطرةِ
أجبتُ: لأجل مولايَ لبيّكَ إننّي
مطيعٌ وإلاَ فالعياءُ مطيّتي
ويطرفُ طرفي إن هممتُ بنظرةِ
إلى المقدسِ الأسنى وأمنى بحسرةِ
فإني في الدنيا مقيّدُ خطوةِ
وإن بسطت كفيَ إلى البسطِ كفّتِ
فمنّيَ مجذوبٌ إليها وجاذبٌ
إلى العالمِ السفليِ طوعَ الجبلةَ
يميلُ إلى فوقُ النفوسُ وجسمها
إليهِ ونزعُ النزعِ في كل جذبةِ
وما زلتُ في نفسي بها متردّداً
وصورتها في الذهنِ عنها تجلّتِ
فأهفو بها شوقاً إليها مولّهاً
لنشوةِ حشيّ والمحاسنُ خمرتي
إلى أن نحوتُ القدسَ قصدَ إجتلائها
ورمتُ دنوّاً من جلالِ الألوهةِ
هناكِ إلى ما أحجمَ العقلُ دونهُ
أردتُ وصولاً جائزاً حدَّ قوّتي
فأبت وقد غرّتنيَ النفسُ أننّي
وصلتُ وبي منّي اتصالي ووصلتي
ففي كلّ عضوٍ في ّ إقدامُ رغبةِ
وإقبالُ ساعٍ في حيازةِ منيةِ
ومن منعةِ اللاهوتِ إدبارُ خيبةِ
ومن هيبةِ الإعظامِ إججام رهبةِ
وفي رحموتِ البسطِ كلي رغبةٌ
وفي ملكوتِ الإبنِ إنقاذُ طينتي
وكلّي لسانٌ شاكرٌ نعمةً لهُ
بها انبسطت آمالُ أهلِ البسيطةِ
وفي رهبوتِ القبضِ كلّي هيبةٌ
وفي جبروتِ الآب إحداثُ خشيتي
وفي خلقةِ الحولِ الإلهي حيرتي
ففي ما أجلتُ العينَ منّي أجلّتِ
وأعجبَ ما فيها شهدتُ فراعني
صلاحٌ وحقٌ ظاهرانِ ببهجةِ
ولما قصدتُ الذاتَ فالعزُّ زاعني
ومنَ نفثِ روحِ القدسِ في الروعِ روعتي
وبالجمعِ للوصفينِ كلّيَ قربةٌ
أرجّى بها نيلَ الحيوة السّعيدة
أقول لنفسي والهوى يقرعُ الهوى
فحيَّ على قربي الخلالِ الجمليةِ
وما بينَ شوقٍ واشتياقٍ فنيتُ في
مشادهِ جذبي دونَ فوزٍ برؤيةِ
فرحتُ كئيباً حائرَ اللبّ ضائري
تولّ بحظرٍ لا تجلٍّ بحضرةِ
وأفرطَ بي ضرٌ تلاشت لسمهّ
أمانيّ في كشفٍ قبيلَ منيّتي
وإن شئتُ كتمانَ المضرّةِ صدّتِ
أحاديثُ نفسٍ بالمدامعِ نمّتِ
وما ردّ وجهي عن سبيلكَ هولُ ما
تصدّي لقربي من حجابٍ ومنعةِ
فأمسيتُ ربّي ناسياً لعذابِ ما
لقيتُ ولا ضرّاء في ذاكَ مسّتِ
فحلّيتَ لي البلوى فخلّيتَ بينها
وبيني فأضحت شاغلي بعد عطالةِ
وحالت غداةَ السعدِ بينَ رغادتي
وبيني فكانت منكَ أجملَ حليةِ
ولم أحكِ في حبيّكَ حالي تبرّماً
ولا جرعاً من خيبتي وبليّتي
ما شرحها إلاّ أنشراحاً وما اللغا
بها لأضطرابٍ لتنفيسِ كربتي
وبحسنُ إظهارُ التجلّدِ للعدى
لئلا يعودوا بينَ لاحٍ ومشمتِ
ويجملُ بي الصبرُ على القضي
ويقبحُ غير العجزِ عندَ الأحبّةِ
ومل حلَّ بي من محنةٍ فهة منحةٌ
شددتَ بها أزري وأعليتَ همتّي
فما ضعضعت نفسي لأخطارِ شدّةِ
وقد سلمت من حلّ عقدٍ عزيمتي
فما بنّها شكوى ولا لهجي بها
هجاءً وفي شطر أيها صدقُ لتهجي
عليها ثنائي ما حييتُ وحمدها
لديَّ غدا حقّاً أجلَّ فريضةِ
وعنوانُ شأني ما أبثكَ بعضهُ
ومن لي بأن آتي على كلّ قصّتي
فما قلتهُ سهلٌ عليَّ بيانهُ
وما تحتهُ إظهارهُ فوقَ قدرتي
أشرتُ بما تعطي العبارةُ والذي
يفوقُ بياني جئتُ عنهُ بلمحةِ
إلى شرحهِ ألمعتُ مختصراً وما
تغطّى فقد أوضحتهُ بلطيفةِ
وتلمحُ منها ما تخطّيتُ ذكرهُ
وما قد جرى عنهُ القريحةُ كلّتِ
فلم أستند إلاّ إلى خيرِ نسكتةِ
ولم أعتمد إلاّ على خيرِ ملحةِ
وأمسكُ عجزاً عن أمورٍ كثيرةِ
عنِ الشعرِ والأسجاعِ والنثرِ جلّتِ
يحيطُ بها طورُ الحجى بيدَ أنها
بنطقيَ لن تحصى ولو قلتُ قلّت
وفي الصمتِ سمتٌ عندهُ مسكةِ
ومنجاهُ نفسٍ من عثارٍ وزلّةِ
لذا الحرُّ أمسى في إسارٍ لهُ وقد
غدا عبدهُ من ظنّهُ خيرَ مسكتِ
وما لي أبغي شرحَ حاليَ مفصّلاً
وأنتَ لطيفٌ عالمٌ بالسريرةِ
على أننّي لمّا يئستُ من الرؤى
ولم أوتَ كشفاً في منامٍ ويقظةِ
وذلكَ فضلٌ منكَ تؤتيهِ من تشا
وتوحي إلى من تصطفي في البريّةِ
عمدتُ إلى بحرِ العلومِ اليقينةِ
وغصتُ على درّ الفنونِ الدقيقةِ
وخضتُ عبابَ العقلِ والنقلِ دائباً
ولم آلُ فاستخرجتُ كلَّ فريدةِ
وليس يرامُ العلمُ والجسمُ وادعٌ
ولا بدّ دون الشهدِ من لسعِ نحلةِ
ونفسٌ ترى في العلمِ أن لا ترى عنّا
كواردةٍ غمزاً تغصّ بنبغةِ
عقولُ الألى باتَ الترفّهُ شأنهم
متى ما تصدّت للمعارفِ صدّتِ
ما ظفرت بالسبق روحٌ مراحةٌ
ويحمدُ مسرى القومِ عندَ الصبيحةِ
ولم يحظَ بالخضمِ أمرؤٌ قبلَ قضمةِ
ولا بالعلى نفسٌ صفا العيشِ ودّتِ
وأينَ الصفا هيهاتِ من عيشِ دارسٍ
غدا عارقاً كدّاً كحاملٍ قربة
وأنّى تلاقي النفس إبانَ راحةٍ
وجنّةُ عدنٍ بالمكارهِ حفّتِ
فلا عبثٌ والخلقُ لم يخلقوا سدىً
ولكنهم أسباطُ جدّ الجريرةِ
فتسديدهم يسطيعهُ من براهمُ
وإن لم يكن أفعالهم بالسديدةِ
وما النفسُ إلا حيثُ يجعلها الفتى
تظلُّ لهُ منقادةً بشكيمةِ
فإن كبحت سيقت وإلاّ تمرّدت
وإن أطمعت تاقت وإلاّ تسلّتِ
إذا المرءُ لم يعصِ الهوى قادهُ الهوى
إلى كلِّ ما فيهِ أكتسابُ مذمّةِ
فشحٌّ وعجبٌ وأحتداد وشهوةٌ
تجرُّ على الإنسانِ شرَّ عقوبةِ
فلم أتّبع من سوّلت نفسهُ لهُ
فزاغت بهِ بالنزغِ عن نهجِ سنّةِ
وأغرتهُ بالفوضى وغرّتهُ بالمنى
فصارت لهُ أمارةً وأستمرّتِ
وهذّبتُ نفسي بالرياضةِ ذاهباً
مذاهبَ أهلِ النسكِ في بعضِ سيرتي
وأطلقتها من قيدها تصرفُ القوى
إلى كشفِ ما حجبُ العوائدِ غطّتِ
فنفسي كانت قبلُ لوّامةُ متى
أجبتها أبت أو آبَ آضنت مجيبتي
تخالفني في السعيِ والمبتغى فإن
أطعها عصتْ أو أعصِ كانتْ مطيعتي
فأوردنها ما الموتُ أيسرُ بعضهِ
ولم أخشَ من خوضي غمارَ الكريهةِ
وما نعتها حلوَ الكرى ما سجا الدجى
وأتبعتها كيما تكونَ مريحتي
فعادت ومهما حمدّتهُ تحملّت
به دونَ تشكٍّ من عناءٍ وشقوةِ
فإن زدتها أضعافَ عبئي تقبّلت
هُ منّي وإن خففّتُ عنها تأذتِ
وأذهبتُ في تهذيبها كلّ لذّة
وعوّضتُ من قربِ الصحابِ بعزلةِ
وأمسيتُ أعني باذلاً جهدَ طاقتي
بإبعادها عن عادها فطاطمأنتِ
وأنفقتُ من يسرِ القناعةِ راضياً
وعاملتُ أهلَ الوفرِ والكبرِ بالتي
وأصبحتُ أرتي للخوالفِ غانياً
منّ العيشِ في الدنيا بأيسرِ بلغةِ
ولم أكُ ممّن طيشتهُ دروسهُ
يروحُ مضلاً عابثاً بالشبيبةِ
ويمرحُ تياهاً بها حلفَ خفّةِ
بحيثُ أستقلّت عقلهُ وأستفزّتِ
ولم أكُ مفتوناً بعقلي معجباً
بما أحرزت نجوايّ من فضلِ رتبةِ
ولا ساحباً ذيلَ الفخارِ منوّهاً
بنفسيَ موقوفاً عل لبسِ غرّةِ
ولكننّي آتي متوسلاً
إليكَ رجاءَ الفوزِ يوماً بجنّةِ
وديعاً خضوعاً خاشعاً متضرّعاً
مقرّاً بعجزي عارفاً بمعرتي
صرفتُ لكم كلّي على يدِ حسنكم
أقانيمَ لاهوتٍ وحيدِ الطبيعةِ
تزلّفتُ بالنجوى إليكم مباهياً
فضاعفَ لي إحسانكم كلَّ وصلةِ
ولم لا أباهي كلَّ من يدّعي العلى
وأنتم عظامٌ من لدنكم تجلّتي
وماليَ لا أزهى سمواً وعزّةً
بكم وأناهي في أفتخاري بحظوةِ
وقد نلتُ منكم فوقَ ما كنتُ راجياً
وفزتُ بما قد كانَ مدعاةَ رفعتي
وحزتُ بنجوايَ أعتداداً بمجدكم
وما لم أكن أملّتُ من قربِ قربتي
فئمًّ وراءَ وراءَ النقلِ علمٌ يدقُّ عن
مسالكِ تحقيقي ومبلغِ دقّتي
كبعدِ الثرّيا بعدُ تحصليهِ على
مداركِ غاياتِ العقولِ السليمةِ
تلقّيتهُ منكم وعنكم أخذتهُ
وكانَ كتابُ الوحي هادي طريقتي
ومرشدي المقدامَ في الغورِ والربى
ونفسيَ كانت من عطاكم ممدّتي
فيا مبدعي المبدي المعيدَ جبلّتي
لأنتَ رؤوفٌ رافقٌ بالخليفةِ
لقد صنتني في مطلبي وعضدتني
وأعليتَ مقداري وأغليتَ قيمتي
وآتتسي فتحاً بهِ النفسُ قد سمت
إلى حقّكَ الوضّاحِ مصباحِ فكرتي
فضاءت على عقلي أشعّةُ شمسهِ
وقادت خطاهُ في ظلامِ الرويةِ
فسارَ على أضوائها سيرَ مجتدٍ
وأودعَ جدواهُ بطونَ المجلّةِ
نعم وبها أجزئتُ عن سنةِ الكرى
وعن كلِّ رؤيا بالخيالِ ألّمتِ
على أنّني شمستُ المعارفَ لامحاً
بروقاً حفت حولَ الفنونِ السنيّةِ
ووقفّتِ بين الدينِ والعلمِ والجحى
وروحي ترقتّ للمبادي العلّيةِ
هناكَ تجليّ الحقُّ والخيرُ واحداً
بحسنٍ بدا لي مذهباً كلَّ ريبةِ
فصارَ وجودُ اللهِ عندي مثبتاً
جليّاًً كأرقامٍ لديّ جليّهِ
ولاحت أقانيم الألوهةِ في سما
نهايَ ولكن من وراء أكنّةِ
ذللتُ عليها في فصولِ مباحتي
بمنقول أحكامٍ ومعقول حكمةِ
وأقدمتُ طوراً ناطقاً متجمجماً
وأحجمتُ طوراً صامتاً صمتَ مخبتِ
فباتَ بها يا ربَ لّبي ملألئّاً
وبان سني فجري وبانت دجنّتي
وفهمتُ بآياتٍ روائعَ جمةِّ
عن الفهمِ جلّت بل عنِ الوهمِ دقّتِ
وثمَّ أمورٌ تمَّ لي كشف سترها
يوعي نجيٍّ لا يشانُ بغفلةِ
ولما نفيتُ الكشف عنيّ لم أقل
بصحو مفيقٍ عن سوايَ تغطّتِ
وعنيّ بالتلويجِ يفهمُ ذائقٌ
حكيمٌ حليمٌ ذو ذكاءٍ ونجدةِ
نزيهٌ عن الأغراضِ راضٍ بلمعةِ
غنيٌّ عنِ التصريحِ للمتعنتِ
فأوصافها إن رمتُ تعريفُ كنهها
بسردٍ كرسمٍ دونَ حدٍّ وقسمةِ
مثاني مناجاةٍ معاني نباهةٍ
معالي مباراةٍ عوالي أسنّةِ
مجالي مباهاةٍ غوالي حواهرٍ
مغاني محاجاةٍ مباني قصيّةِ
عقائقُ إحكامٍ دقائقُ حكمةِ
علائقُ إلهامٍ حدائقُ نعمةِ
طرائفُ إفحامٍ فوائقُ سلطةِ
حقائقُ أحكامٍ رقائقُ بسطةِ
فجاءت بها نجواي ذاتَ مناهجٍ
أدلتها آثار عينِ الحقيقةِ
لها نفحةٌ روحيةُ قدسيةٌ
بحمدكِ رباهُ وربّا نبوّة
وتلفى عليها مسحةٌ من جلالةٍ
ومن رونقِ الإبداعِ أجملُ حلّةِ
ومن صنعةِ التهذيبِ حليٌ مذّهبٌ
ومن جودةِ الإنشاءِ أفخر خلعةِ
تزفُّ إلى طلاّبها وبزّفها
عرائسُ أبكارِ المعارفِ رفّتِ
فأذهانهم من حقّها في تنزّهٍ
وأحداقهم من حسنها في حديقةِ
وأمّا الذي في قلبهِ مرضٌ فمن
لظى حسدٍ ظلّت حشاهُ كشعلةِ
به لا أبالي ما تجنّى وإننّي
حمولٌ صفوحٌ مرّةً بعدَ مرّةِ
وقد آنَ لي تفصيلُ ما قلتُ مجملاً
بياناً لأفكارٍ صحاحٍ خفيّةِ
وحقَّ لي الإفصاحُ عّما أجنّهُ
وإجمالُ ما فصلّتُ ختماً لخطبتي
هو الحقُّ قد ألقى إليَّ علومهُ
ونفسي لم تغفل وكانت نجيبّتي
فأحي الليالي دائباً في مباحتي
وما كدرتُ منّي الحواسُ بغفوةِ
كتابي جليسي واليراعُ منادمي
وفكري سميري والحقيقةُ عمدتي
ووحيكَ نوري والكنيسة قائدي
وثالوثكَ القدّوسُ غوتي وعدّني
فأصبحتُ ذا علمٍ بأخبارِ من مضى
ببحيَ عن تاريخ كلّ قبيلةِ
وأنبئت في نقدي بسرّ معاصري
وأسرارِ من يأتي مدلاً بخبرةِ
وما كنتُ أدري قبل يومي ما جرى
بغابرِ أعصارٍ لأبناءِ جلدتي
فصرتُ بدرسي وأعتباري عالماً
بأميَ أو ما سوفَ يجري بغدوةِ
وما هيَ إلاّ النفسُ عند اشتغالها
عنِ الخلقِ في أبحاثها النظريّةِ
ورغبتها في علمها وغنائها
بعالمها عن مظهرِ البشرية
تجلّت لها أقمارُ حقٍّ مضيئةٌ
أنارتْ حجالها في الدروسِ العويصةِ
وحفتْ حواليها بلألاءِ حكمةٍ
هدتها إلى فهمِ المعاني الغريبةِ
وما طبعتْ فيها العلومُ وإنما
بها ظفرتْ كسباً بفضلِِ السليقةِ
وجادتً على استعدادِ كسبٍ بفيضها
وما حازتِ العرفانَ من غيرِ أهبةِ
فقبلَ اقتباسٍ للعلومِ استعدتِ
وبعدَ التهي للقبولِ استمدتِ
فما حصلتْ نفسي عليهِ بجدها
ما كلفتْ في وضعهِ بذلَ مهجةِ
أقدمهُ مولايَ باكورةَ الجني
إليكَ لعلِ أنْ أن أفوزَ بزلفةِ
فإن كنتُ قد أخطأتُ فالضعفُ شافعٌ
وما جئتُ من حسنٍ يمحصُ هفوتي
وإن شئتَ ربي أنْ تؤنبني على
كتابي لما فيهِ ترى من نقيصةِ
تقولُ: هوى غيرِ قصدتَ ودونهُ
أنختَ مطياتِ الصبي والرجيةِ
وأفرطتَ عسفاً في وعوثِ المنى وما أق
صدتَ عمياً عن سواءِ محجتي
وبينَ يدي (نجواكَ) قدمتَ زخرفاً
ترومُ بهِ عزا مراميهِ عزتِ
وفي أنفسِ الأوطارِ أمسيتَ طامعاً
وظلتَ تضاهي فيهِ عشواءَ ضلتِ
وداكَ لأنَّ السعيَ كانَ وراءهُ
نبفسٍ تعدّت طورها فتعدّتِ
ونهجُ سبيلي واضحُ لمنِ اهتدى
وسارَ بنفسٍ حرةٍ مطمئنةِ
وراحَ بنورِ الوحي يسري على هدىً
: ولكنهّا الأهواءُ عمّت فأعمتِ
وأينَ السهى من أكمهٍ عن مرادهِ
نحافتةً في الضلّةِ العمرَ أفنتِ
فلاسفةً باهى بها سفهاً وقد
سها عمهاً لكن أمانيكَ غرّتَ
فقمتَ مقاماً حطّ مقاماً قدركَ دونه
وقد جلَّ عن إقدامِ أزكى نقيةِ
أتفرعُ في قيدِ الهوى قممَ العلى
على قدمٍ عن حظّها ما تحظّت
أجيبُ: أنا راضٍ إلهي بما بهِ
قضاكَ ولا أنوي قضاءَ رغيبتي
فإن أجن من غرسِ المنى ثمر العنا
وأعتض هواناً عن فخاري وعزّتي
وإلمّ تنل نجواي عندكَ حظوةً
فللّهِ نفسٌ في مناها تعنّتِ
لكَ الحكمُ في أمري فما شئتَ فاصنعا
فإنّيَ عبدٌ ما إلا باقٌ بشيمتي
ولم أبلغِ بالنجوى سوى وجهِ بارئي
فلم تكُ إلاّ فيكَ لا عنكَ رغبتي
ولعتِ جلالٍ منكَ يعذبُ دونهُ
مصابي ولو كالصابِ في كلّ جرعة
ويغدو بهِ عزّاً صغاري وراحةً
عذابي وتحلو عندهُ لي قتلتي
لأنتَ منى قلبي وغايةُ بغيتي
وغايتي القصوى ومصدرُ سلوتي
وموردُ مجدي واغتباطي وغبطتي
وأقصى مرادي وأختياري وخيرتي
فمن شاءَ فليغضب سواكَ ولا أذىً
إذا كانَ في مغنى رضاكَ مظلّتي
ولا برحت غضبي عليَّ زعانفٌ
إذا رضيت عنّي كرامُ عشيرتي
وكيفَ وباسمِ الحقّ ظلَّ تحققّي
ونورُ أعتقادي آضَ يرشدُ خطّتي
وصرحُ تعاليمِ غدا أسهُ الصفا
تكونُ أراجيفُ الضلالِ مخيفتي
وهاءَ نذا أولي كتابي كرامةً
بإخضاعهِ طوعاً لحكمِ الكنيسةش
فما نبذتهُ الأمُّ صاحِ فإنني ال
بنيُّ تراني عنهُ أقضي برجعةِ
فأرفضهُ رفضاً صريحاً مؤبداً
يحررُ من رقِ الضلالِ عقيدتي
ويجعلني أبناً صادقَ البرِّ والوفا
بعقلٍِ وإيمانٍ ووحيِ شريعةِ
وحسبيَ حمدُ اللهِ عوداً على ابتدا
أعطرُ نجوى النفسِ منهِ بنشرةِ
وأسألهِ أجراً على نصحِ خدمةِ
وأملُ منهُ نيلَ خبرِ مثوبةِ
وذي غبطةُ الدارينِ فالنجحُ إن بدتْ
وإلا فلي ربي رجاءِ وبغيتي
فقيهِ أرى خيري وفخري ونصرتِ
وسعدي ومجدي مدةَ الأبديةِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جرجس شِلْحُتسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث410