تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 أغسطس 2013 11:24:04 م بواسطة حمد الحجري
0 453
ياليل أين الالتجأ ياليل
ياليل أين الالتجأ ياليل
الريح تعصف والعهاد يسيل
والبرق يلمع في السحاب ويختفي
والرعد يقصف والغصون تميل
والشهب وسني حيث غيب نورها
للسحب عنا في السما منديل
وسواجع الأدواح لا يرجى لها
عند الصباح ترنم وهديل
غال الرياح وكورهن فيممت
شعبا بها قد غالهن السيل
والساقيات حيالنا يعلو لها
كالشاكلات تأوه وعويل
فيجيب نغمتها الشجية في الدجى
صوت تذوب له القلوب ضئيل
صوت تردد الشفاه ولفظه:
ياليل أين الالتجا يا ليل
قد ناه ضعني في الحزون وضل بي
بين الخرائب والطلول دليل
ما لي ذرى آوى لها أو صاحب
أشكو له بعض الأسى وخليل
أبكي ومالي من يكفكف عبرتي
كلا ولا لي في الدجى قنديل
فالبطن يلذعه الطوى والقلب قد
بصلى لظى منه الصميم غليل
والجسم عار والعظام نحيلة
والروح حيرى والدموع تسيل
والذهن فيه كل حين يجتلي
صور الأحبة والحمى تمثيل
تبدو كما كانت بسالف عهدها
لكن إليها لا ينال سبيل
نتهيج من شجن الفؤاد وشجوه
ما هو في حصن السكون نزيل
وكذا عهود الصفو أن تصبح أن مضت
رؤيا ولكن ما لها تأويل
يا ليل هل للصبح بعدك طلعة
أم ما لسترك في الفضاء مزيل
قد أدبرت عني الحياة وأقبلت
نحوي المنية وأمحي التأميل
فذر الصباح يقم ورائي مأتما
ويطف بنعشي أن عراه رحيل
آه لمنكوب المظالم يلتوي
تحت الرفوف يشجه التهويل
يسترحم الأنواء وهي عواصف
ويلوذ بالجدران وهي تهيل
فلقد دنوت له فأن وقال لي:
عجل بحطف الروح يا عزريل
قد طال نحوك شوقها وحنينها
فاصعد بها يصعد بك التبجيل
فأجبته: مانت عزريلا سوى
أني كمثلك بائس وعليل
ماذا أصابك هل بقلبك لوعة
أم ناب شخصك في الورى تنكيل؟
فأجابني والبؤس يخبت صوته
ولدمعه فوق الخدود مسيل:
ذرني فلا تسأل فإن مصيبتي
عظمى وخطبي يا سمير جليل
إني عبرت البحر من افريقيا
والكيس خاو والاهاب نحيل
وبها ورائي يا سميري صبية
عرثي وأهل في عنا وقبيل
فنزلت في باريس أطلب أهلها
عملا يخفف نكبتي ويزيل
فإذا ذوو الأعمال مهما جئتهم
قالوا: فإنك خائن ودخيل
اذهب لأرضك والتمس لك حرفة
فيها فحظك عندنا التعطيل
لا ذنب لي إلا لأني مسلم
افريقي أهوى العلاء نبيل
راموا بأن أرتد عن ديني وأن
أذر البلاد يسومها التذليل
وأنا الوفي فما لقلبي عن هوى
ديني العزيز وموطني تحويل
فلكل قلب في المحبة مذهب
ولكل حب في القلوب مقيل
أو لم نبت ليلا حيال موائد
أثقلتها لهم بخير طعام
ويح المروءة والصداقة والوفا
قد أصبحت من أرمل الأيتام
ولى العفا برجالها فتخلفت
في أمة لم ترع حق ذمام
يا " سين " إني قد أتيتك شاكيا
عزف الورى وقساوة الأيام
وبمهجتي يا " سين " جرح لم يزل
من بعد أعوام ثلاث دامي
عالجته دهرا فلم يزدد سوى
بعدا عن الابلال والالتئام
فتركته يدمي وقمت ملبيا
لنداء موطني الغليل الظامي
صوت المواطن إن علا ألهى الفتى
عما يكابد من أسى وكلام
وأرى له أن السعادة كلها
في نيلها ما تبتغي من مرام
فلذا تراني مصرفا عن نكبتي
أملي لخدمة موطني وغرامي
وغدا بحول الله إن طلب الفدا
قدمت حوبائي بلا ارغام
يا موطني لا كان في أبناك من
يغفو وأنت على وطاء حمام
لا كان في أبناك من لا يصطلي
ما تصطلي من جذوة وضرام
مرني فإني دون أمرك واقف
أرجو اشارة ثغرك البسام
إني لأهوى أن أعيش معذبا
وتعيش مرفوع المكانة سامي
فلئن طوت عنك النوى تحت الدجى
شبحي وألوت عن رباك زمامي
فالروح يا وطني المقدس لم تزل
حتى القيامة فيك ذات مقام
بوركت من وطن تبارت للعلا
أبناءه في خبرة ونظام
تحدو الشهامة ركبهم وتقوده
بين الزعازع راحة الأقدام
ويحفه عون الاله وحفظه
من كيد كل حواسد وطغام
أضياغما هبوا لخدمة شعبهم
حييتم في تلكم الآجام
حييتم ما دمتم لعلائه
تفدون بالأرواح والأجسام
أنا لنسمع يا ليوث زئيركم
في كل آن خلف هذا الطامي
فيزيدنا ذاك الزئير نهابة
منكم واعظاما على اعظام
دوموا على ذا السعي حتى ترجعوا
مجد " الشمال " وعزة الاسلام
إن " الشمال " شرا كم فاسطوا به
عز الشري في سطوة الضرغام
وابنوا به للملك صرحا مدعما
بالعلم إن العلم خير دعام
وانضوا لنيل حقوقهم قضبانكم
تعطى الحقوق بلهذا وحسام
وذروا التلين في المطالب إنكم
قد تطلبون العدل في الأحكام
وتذكروا خلف الخضم " أقاربا "
لكم عراة جائعين ظوامي
يعدون في عرض القصاب كأنهم
بين الشهاب رباب الأغنام
فارثوا لهم ولذا المنبه شجنكم
من عبر وادي " السين " بالأنغام
يشكو لوادي " السين " شدة بؤسه
فردا كئيبا تحت ستر ظلام
و " السين " لا ينفك عنه واجما
ينساب كالثعبان في الآكام
يا " سين " عذرا إن صددت ملاوة
عنك الخطاب لأمتي وخيامي
إن أذكرتهم فهاج خيالهم
شكوى الفؤاد بشجوه وسقام
دنيا بنيك وما بها من نعمة
لم تستقي يا " سين " غير سمام
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
مبارك جلواحالجزائر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث453