تاريخ الاضافة
الخميس، 15 أغسطس 2013 06:59:18 م بواسطة حمد الحجري
0 778
ذُكِرَ الغَضا فَتلهب الأَحشاءُ
ذُكِرَ الغَضا فَتلهب الأَحشاءُ
وَبَكى العَقيقُ وَما يَحير بُكاءُ
غَنّى بترداد الحنين فَهامت ال
ورقاء حيث بَكَت لَهُ العَيناءُ
هاج الهَوى مِنهُ فؤاداً شيقاً
لَما تبدى لِلخَيال شظاء
صحب الجُنون جَوىً وَفارق عَقله
في حيرة راحَت بِهِ الرَوحاء
وَثَوى الأَسى في صَدره فَأَباده
مَيتاً وَما رقّت لَهُ الأَحياء
وَلَوى بِهِ سَفح اللَوى عَن سَلوةٍ
وَأَبى عَلَيهِ إباءه الإبواء
وَعَلى شُؤون الجزع أَضحى جازعاً
إِذ جرّعته شُؤونَه الجَرعاء
متطلع يَهوَى بدور طويلع
قَد تيمته بشوقها تَيماء
وَلَكَم يُعالج لاعجاً مِن عالج
وَجواه حَيثُ أَحبة وَجَواء
أَمسى بكاظمة الفُؤاد وَأَصبَحَت
تِلكَ القباب يَصونهن قباء
تِلكَ المَعاهد وَالرُسوم حدودها
في القَلب فهوَ مَع الفِناء فِناء
فَتوقد الشفقُ الوَضوحُ بِناره
وَتسربلت بهمومه الزَرقاء
عجبت تَصاريف الرِياح لفكره
وازّينت بدموعه الغَبراء
مُذ أَوحشته آنساتُ الإنس كَم
أَنست بِهِ الآجام وَالفَيفاء
حزنت صعابُ سهولها لهيامه
وَتزعزعت أَجبالها الشماء
تتصرف الأَكدار في أَفكاره
إِن لاحَ في لَوح الضَمير صَفاء
وَتُجزِّئُ الأَحزانُ جَوهرَ عَقله
مَهما تُعارضُ رَأيَه الآراء
وَتخاله ذا جِنَّة مِما جَرى
وَلربما خضعت لَهُ العقلاء
وَيبين بَين تَجاهل وَتجهُّل
عرفت بِهِ حَق الهَوى العرفاء
لِلّه أَيُّ هَوى تَجمَّع في حَشىً
مُتفرقٍ وَلَهُ الهيام ثَواء
يُطرَى وَيَطرَبُ وَحدَه في وَجده
فَيروعه الإِطراب وَالإِطراء
وَلطالما أَلهاه عَن مَولاه مِن
هَذا الوُجود وَأَهله أَهواء
وَلطالما أَغرى بنور جَبينه
صبحٌ وَخبعجت السَرى لَيلاء
كَم فرّ مِن أَلم الفراق إِلى اللقا
فَإِذا الَّذي اجتلب الفراق لقاء
وَلَقد كَفته تجاربٌ في طيها
عبرٌ تحذِّر ما دَهى الإِغراء
يا قَلب كم هَذا التَقلب في الهَوى
أَتعبت نَفسك وَالجَميع عَناء
هَل في الأَنام مِن الأَمان حَقيقة
أَو في الوُجود عَلى الوَفا أَمناء
إِن الَّذي تَرجوه مِن هَذا المُنى
قَد رَدَّ عَنهُ قَبلنا القدماء
ما الود إلا عارضٌ يَفنى وَإِن
بَقيت جَواهر فَهيَ طينٌ ماء
فَإليك عَمّا أَنتَ فيهِ حالم
فَالناس عَن ذَنب الوَفا بُرآء
إِن الأَنام وَإِن رَأَيت جسومهم
إنساً فَإِن قُلوبهم حرباء
لَم يَصف قَلب فيهِ طَبع تَقلّب
إِلا وَذاك لغدره إِيماء
فَدَع النَديم وَما دَعا مِن أُنسه
إِن النَدامة ما يَرى الندماء
وَاخلع إِذاً ثَوب الخَلاعة وَاتّئد
فَلربما هانَت بِها العظماء
وَاختر مرير الصَبر عَن حُلو الهَوى
فَالحُلو داء وَالمَرير دَواء
وَانظر سِواك كَما يَراك فللفتى
بِالنَفس عَن كُل الوَرى استغناء
وَالبس مَع التَقوى العفاف تجملاً
إِن التقى بَعد العَفاف بَهاء
لا تَشتغل بِالغَير عَنكَ فَربما
تَتَقلب الأَدوار وَالخلصاء
لا يذهلنك مقبل أَو مدبر
فَحقيقة العَيش النَضير فَناء
إِن اللَيالي إِن تسالم معشراً
تؤذن بحربٍ صرفُها عَدّاء
وَالدَهر إن يُسألْ يجبْ عَن كُنه ما
لَقيَ الرِجالُ وَجرّب النبهاء
فاقرأ عَلى الدُنيا دروسَ تجارب
أَبقى الحَكيم وَصنف الأُدباء
فَاليَومُ يَكتبُ وَالعُصور صَحائفٌ
وَالعُمر يَنشرُ وَالنُهى قرّاء
ما خَلف الآباء فيهِ سيرةً
إِلا ليدرك سرها الأَبناء
فَارض النَصيح وَلِنْ لتغنم نَصحه
فَبِلينها تَتقوّم العَوجاء
وَاصحب رِجال الحَق تبلغْ ما تَشا
فَبجمعها تَتَجسم الأَجزاء
لم تَرض عَنكَ الناس أَجمع إِنَّما
فَلترض عَنكَ السادة الحُنفاء
وَاربأ بنفسك إِن أَردت سَلامة
فَلَقَد بَدا خافٍ وَزال غِطاء
وَالجأ لأعتاب النَبي المُصطَفى
فَهوَ الرَجاء إِذا اِستَحال رَجاء
وَانزل بِها حُصناً حَصيناً يُرتَجى
إِن همهَمت بجيوشها الأَرزاء
وَاقصد بِهِ طوداً عَليّاً وَاعتصم
إِن أَرسلت طوفانَها الدهياء
وَالزم بِهِ رُكناً شَديداً تَتَقي
بِجنابه إِن عَمَّت الأَسواء
فَهوَ الَّذي تُرجَى هدايةُ نُوره
إِن تكفهرَّ بجُونها الدَهماء
وَهوَ الَّذي تَأتَمُّ ساحتَه إِذا
ضاقَت بِكَ الساحات وَالأَرجاء
إِن الَّذي سمك السماء أَقامه
باب العياذ إِذا دَهت لأواء
أَحيى بِهِ مَيتَ القُلوب فَأَبصرت
نَهجَ النَجاة الأَعيُنُ العَمياء
شِيدت بِهِ أَعلامُ أَبيات الهُدى
فَأَقامَها وَرَمى الضَلالَ عَفاء
فَتيقظت بخطابه أَفهامُنا
مِن بَعد ما أَودى بِها الإغفاء
بِجَوامع الكلم الكِرام وَما تَلا
خضعَ الفَصيحُ وَأذعنَ البلغاء
كَم أَعجَمَ العربيْ الفَصيحُ بَلاغةً
وَأَتَت إِلَيهِ فَأَفصَحَت عَجماء
كَم محنة سَوداء جلّى ليلها
فَأَزالها وَلَهُ اليد البَيضاء
خمدت بِهِ نارُ المجوس لِأَنَّها
سطعت لَها بقدومه الأَضواء
وَتزلزل الإيوان يعلن أَنَّهُ
سيُظلُّه علَمٌ لهُ وَلواء
وَاسأل بني سعد عَن الأَمر الَّذي
شَهدت بِما شهدت لَهُ البَيداء
وَتنزّل القرآن في الغار الَّذي
آوى فشُرِّفَ واستقل حراء
وَلكَم حباه معجزاتٍ آيةً
من ضمنها المعراج وَالإِسراء
أَسفاً لِمَن آذاه أَقربُ قومِه
فَتقربت لَولائه البُعَداء
هم حكَّموه قَبل بعثته فَما
أَغراهم إِذ حَقَّت الأَنباء
كَتبوا القَطيعة في الصحيفة بَينَهُم
فَإِذا بِها مجلوَّةٌ وَضّاء
عَجَباً لجَزْع الجِذْع عِندَ فراقه
أَيحنّ نبتٌ وَالقُلوب جفاء
جحد الطغاة حُقوق مَولاهم وَكَم
قَد سبّحت في كَفه الحَصباء
همّوا فَهاجرَ ثم طابَت طيبة
وَتَأيد المَنصور وَالنصراء
وَليومِ بَدرٍ أَيُّ فَخرٍ دائمٍ
حَيث التظت بِأُوارها الهيجاء
نَزلت مَلائكة السَماء تحفُّه
فَكأنما تِلكَ الدِيار سَماء
ذلت لعزة دينه أَعداؤه
وَتصاغرت لجلاله الكبراء
إِن عُلِّمَ الأَسماءَ آدمَ قبلها
فهوَ الَّذي عُلِمت بِهِ الأَسماء
أَبدى وَأَيَّد كُل حَق غامض
فتوضح الحسناء وَالشنعاء
علمت بهِ الجهلاء سرَّ وجودها
وَتحققت بعلومه العلماء
وَهدى الأَنامَ فجمعت أَشتاتهم
وَعَلى اليَقين تحبب الأَعداء
جمع المفرّقَ عدلُه وَلطالما
قَد فرّقت بِالباطل الحُلَفاء
ضحك اليقين على بكاء الشك إِذ
عز الحَليم وَذلت السفهاء
دانَت لدين اللَه وَهوَ نبيه ال
دنيا وَساد المعشرُ النجباء
وَلكَم مخالفةُ القُلوب تَألفت
بِالحَق إِذ شمل الجَميع إِخاء
وَضع الموازينَ الحقيقةَ بيننا
بِالقَسط وهيَ الشرعة الغَراء
يا قبلة الحاجات إِني مُقبلٌ
بكَ مُستَجير وَالخَصيم قَضاء
سمعاً رَسولَ اللَه دَعوةَ ضارعٍ
يدنيه مِنكَ تذللٌ وَنِداء
حرِّر عُبيدَك من متَاعب أَسره
بيد الهَوى فإلى مَتى وَيساء
كُن عونه في ضيق صَدرٍ غاله
فَالمَوت فيهِ وَالحَياة سَواء
وَاصفح بعفوك عن ذُنوب طالما
بأقلها غلب النَعيم شَقاء
فَلئن مَضى ما قَد مَضى لسبيله
وَعدت وَعَدَّت شدةٌ وَرخاء
فَلَقد صحوت كما ثملت وَقد بَدا
كنه الخفي فَما هناك مراء
وَلَقد رَجعت إِلَيك أَرجو بعدَ ما
حققت أَن كل الوُجود هباء
فاقبَل بحقك مُقبلاً بذنوبه
فلمثل جاهك يَرجع الضعفاء
ضيعت عمري في سِواك جهالة
وَلبئسما يتحمّل الجهلاء
لكنني سَأبيد ذلك جفوة
تمحو الهُموم فتَثبُتُ السراء
وَأَقول حسبي مدح طَه المُصطَفى
نَصراً إِذا ما ذلت النصراء
عجباً لمثلي كَيفَ يمدح سيداً
وَصفاته لم يحوها إحصاء
إِن الذي جاء الكِتاب بمدحه
هيهات تُحسن مدحَه الشعراء
صلى عَليهِ اللَه ما سرَتِ الصبا
وَترنمت في عُودها الورقاء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حسن حسني الطويرانيمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث778