تاريخ الاضافة
الجمعة، 30 أغسطس 2013 09:46:45 ص بواسطة عبد الحميد محمد العمري
0 538
دنا النصر يا مصرُ
غاضَ القَرِيضُ، وسَارَ الرَّكْبُ مِنْ دُونِي
فِي مَوكِبِ الشِّعْرِ أَبْكِي بَعْدَهُمْ دُونِي
سَارُواْ، فمَا الشِّعْرُ مِنْهُمْ بَالِغٌ أُذُنِي
مَا صَدَّ عَنِّي، ولا السُّلْوَانُ يَدْعُونِي
أ يُقْطَعُ الوحيُ؟؟ ما لي لا يُراجعني
حادي القريض، وقبلا كان يحدوني؟؟
يَخُونُني الشِّعْرُ/ والدُّنْيَا تُصَيِّرُنِي
مِثْلَ الحَصِيدِ، وريحُ الحُبِّ تَذْرُونِي
والرُّوحُ في الأرضِº وَدَّتْ لَوْ تُذَرُّ إلى
جَوِّ السَّماءِ فتُكفى محضر الهونِ
والجسْمُ ذُرَّ، فلمْ يُبْقِ الغرامُ بهِ
إِلاَّ مُعَسْكَرَ سُقْمٍ كانَ يَغْزُوني
في كُلِّ يَومٍ إذا ما الوصلُ صَادفَنِي
ألقى إلَيَّ بثوبِ الهجرِ يَكسُونِي
فيَدْفَعُ الْحُلْمُ عَنِّي الثوبَ مجتهدا
ويَقْصِمُ الدَّهرُ ظَهرِي، ثم يُغْريني
وهذه الأرضُ حولي ضلَّ ساكنُها
عنِ السبيلِ، فباع العزَّ بالدُّونِ
غَدْرٌ يشيعُ، وأَعلامٌ لَهُ رُفِعَتْ
خِلٌّ يَخُونُ، وعَهْدٌ غيرُ مَضْمُونِ
حَقٌّ يضيعُ، ورَبُّ الحَقِّ آسرُهُ
لِصٌّ ضليلٌ وعَبْدٌ غيرُ مأْمُونِ
يَا مِصْرُ، يا أُمَّ هذي الأرْضِ، لاَ تَهِنِي
إنْ كَشَّرَ الشَّرُّ عَنْ بَاغٍ ومَأفُونِ
في شِدَّة الأمرِ يهْدي المرءَ معدنُهُ
وتَكشِفُ النفسُ عن خافٍ ومدفُونِ
قدْ أَظْهَرَ البأْسُ زيفَ الفاسقينَ ومَنْ
يُبْدي التُّقى وَهْوَ ذَيلٌ للشَّيَاطِينِ
فمَا أرى الضيْقَ إلا مُهْدِياً شرَفاً
للمُسلمينَ ومجدا غيرَ مَمْنُونْ
وما أرى الظلمَ إلا مُدنياً أجَلاً
للظالمينَ وأهل الزورِ والهونِ
وعُصْبَةٍ مِنْ لئَامِ الخَلْقِ قَدْ مَلَكُواْ
هذي البلادَ، فذَلَّتْ بعدَ تَمْكينِ
الذائدونَ سوى عن مِلَّةٍ وحِمَى
والمُصْلِحُونَ سوى حالاً لمِسكينِ
السابقونَ إلى ذُلٍّ وتَفرِقَةٍ
والمسلمُو المعتدِي أرضي لتَوْطينِ
فَإِنْ عدَا اللصُّ في مِصْرٍ فَهشَّ لَهُ
إخوانُهُ، فأَخِي ما عَاشَ يفْديني
لاَ القَولُ قَولي، ولا مَنْ قالَ مَثَّلَنِي
مَا ظَلَّ يَهذي، فليسَ اللُّؤْمُ مِنْ ديني
لنْ يهنَأَ الوغدُ حِيناً كي أُهَنِّئَهُ
ولَنْ تَعِزَّ بِهِ مِصرٌ فيُرضيني
وَهَلْ أُهَنِّي بِمُلْكٍ دُمْيَةً وُضِعَتْ
وَخَلْفَهَا يَدُ تَحْريكٍ وتَسْكينٍ؟
مَا هنَّأَ الظلمَ إلاَّ مَنْ لَهُ شَرَكٌ
أوْ طُعْمُ ذي مِرَّةٍ هنَّا بتَلقِينِ
يا سارقَ النصرِ، هذي مصرُ قدْ خرجتْ
تُدني رحيلَكَ صرْخاتُ الملايينِ
لَمْ يبقَ في مصرَ لَمْ يَخرجْ سوى حَجَرٍ
لو كان يسعى لأضحى في الميادينِ
قدْ طلَّقَتْكَ جمُوعُ الناسِ صارخةً
بالظلم والزورِ والأرزاءِ أنْ بِينِي
هذي القلوبُ توافتْ، ليسَ تُردَعُ عن
نَيلِ المرادِ بجَعْلٍ أَوْ قرابِينِ
هذي الحناجرُ دوَّتْ، ليسَ يُسْكِتُهَا
وقعُ الرصاصِ، ولا جَيْشُ المساجينِ
والنَّصْرُ آتٍº فإما نيلَ ما طلبوا
أو الشهادةُ في أسمى العناوينِ
وهل يرى بهما مِنْ عَاقِلٍ بَدَلاً
أَوْ يُرْتَشَى عنهما بالمالِ ذُو دينِ
ولسْتَ -مَهْمَا فَدَاكَ المُجرمونَ ومن
يحمي الفسَادَ- على حالٍ بميمونِ
فما يُرَقِّعُ ثَوبٌ خُرقَ لابِسِهِ
وما يُكَفِّرُ دهرٌ جُرْمَ مَظنُونِ
فإِنْ نسيتَ، فما الأيَّامُ ناسيةٌ
دِمَا شَهِيدٍ، ولا آهاتِ مَطْعُونِ
إذَا ذُكرتَ لأجيَالٍ فرَبُّ دَمٍ
تِربُ الخيَانَةِ مَأثورٌ في الملاعِينِ
وأسفه الناسِ خَوَّانٌ عتَا وعَدَا
يرمي الوَفِيَّ إِذَا أمسى بتخوينِ
وأَشرَفُ الناسِ مَنْ في السجنِ/ تُهمَتُهُ
نصرُ الجِهَادِ وأهلٍ في فلسطينِ
ما كَان أمرُكَ مرسي مُرسيا وتِداً
إلا وزلزلَ عَرْشاً للشياطينِ
ما كادَ أَمْرُكَ يُمْضِي في البِنَاءِ يَداً
حَتَّى أحَاطَ به كيدُ الفراعينِ
بذا يعيشونَ، لولا الحِقْدُ لانقرضُوا
وذي الحياةُ، صراعُ العزِّ والهُونُ
قد بيَّنَ اللهُ أهلَ المخْزياتِ بكم
وميزَ الناس عن جيشِ البراذينِ
وكانَ محنتك الفاروقَ بينهما
حقا، وحسبك مِنْ ذا حقدُ مأفونِ
في شدة الظلام ينبلج الفجر،
قصيدة إلى مصر في محنتها.
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الحميد محمد العمريعبد الحميد محمد العمريالمغرب☆ دواوين الأعضاء .. فصيح538
لاتوجد تعليقات