تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 06:50:55 م بواسطة المشرف العام
0 370
أطلّت على سحبِ الظلامِ ذُكاءُ
أطلّت على سحبِ الظلامِ ذُكاءُ
وفُجِّرَ من صخرِ التنُوفةِ مَاءُ
وخُبّرت الأوثانُ أنَّ زمانَها
تولّى وراحَ الجهلُ والجهلاءُ
فما سجدت الا لذى العرش جبهة
ولم يرتفع الا إليه دعاء
تبسّم ثغرُ الصبحِ عن مولدِ الهُدى
فللأرضِ إشراقٌ به وزُهَاءُ
وعادت به الصحراءُ وهي جديبة
عليها من الدينِ الجديد رُوَاءُ
ونافست الأرضُ السماءَ بكوكبٍ
وضيءِ المحيّا ما حَوَتْه سماءُ
له الحق والإيمانُ باللّه هالة
وفي كلِّ أجواءِ العقولِ فَضاءُ
تألّق في الدنيا يُزيح ظلامَها
فزال عمىً من حولِه وعَماءُ
كلامٌ هو السحرُ المُبين وإن يكن
له ألف مثل الكلام وَبَاءُ
عجيبٌ من الأميِّ علم وحكمة
تضاءَل عن مرماهِمَا العُلماءُ
ومن يَصطَفِ الرحمن فالكون عبده
ودُهم الليالي أينَ سارَ إِماءُ
نبي الهدى قد حرَّق الأنفسَ الصدَى
ونحن لفيضٍ من يديك ظِمَاءُ
أفِضْها علينا نفحَةً هاشميةً
يُلَمُّ بها جُرحٌ ويبرأُ دَاءُ
فليس لنا إلاّ رِضَاكَ وسيلةٌ
وليس لنا إلإّ حِمَاكَ رَجاءُ
حننا إلى مجدِ العروبةِ يُزهى بقومه
وما طالَه في العالمين لِواءُ
زمان لواء العُربِ يُزهى بقومه
وما طالَه في العالمين لِواءُ
زمان لنا فوق الممالكِ دولة
وفي الدهر حكمٌ نافِذٌ وقَضاءُ
يُنادى جريءَ الأصغريْن بدعوةٍ
أكبَّ لها الأصنامُ والزُعماءُ
دعاهم لربٍ واحدٍ جلَّ شأنه
له الأمرُ يولي الأمرَ كيف يَشاءُ
دعاهم إلى دينٍ من النورِ والهُدىَ
سماحٌ ورفقٌ شاملٌ ووفَاءُ
دعاهم إلى نبذِ الفخارِ وأنهم
أمامَ إله العالمينَ سَواءُ
دعاهم إلى أن ينهضوا بِعُفاتهم
كِراماً فطاحَ الفقرُ والفقراءُ
دعاهم إلى أن يفتحوا القلبَ كي ترى
بصيرتُه ما يبصر البُصراءُ
دعاهم إلى القرآنِ نوراً وحكمةً
وفيه لأدواءِ الصدورِ شِفاءُ
دعاهم إلى أن يهزموا الشركَ طاغياً
تسيلُ نفوسٌ حوله ودِماءُ
دعاهم إلى أن يبتَنُوا الملكَ راسخاً
له العدلُ أس والطموحُ بناءُ
دعاهم إلى أن الفتىَ صنع نفسهِ
وليس له من قومِه شُفعاءُ
دعاهم إلى أن يملكوا الأرضَ عنوةً
مساميحَ لا كِبرٌ ولا خُيلاءُ
فلبّاه من عُليَا مَعدٍ غضافِرٌ
كماةٌ إذا اشْتدَّ الوغَى شُهداءُ
أشداء ما باهى الجهادُ بمثلهم
وهم بينهم في أمرهِم رُحماءُ
أساءوا إلى الأسيافِ حتى تحطّمت
وما مَرّةً للمستجيرِ أساءوا
وقد حملوا أرواحَهُمْ في أكفهم
وليس لهم إلاّ الخلود جَزاءُ
إذا حكموا في أمَّةٍ لان حكمُهم
فما هي أنعام ولا هي شَاءُ
فهل تعلم الصحراءُ أنَّ رعاءَها
حماةٌ بآفاقِ البلاد رِعاءُ
وأنهمُ إن زاولوا الحكمَ سَاسةٌ
وإن أرسلوا أحكَامهم فُقهاءُ
وردّ إلى العُرْب الحَياة وقد مضى
عليهم زمانٌ والأمامُ وَراءُ
حجابٌ طوى الأحدَاثَ والناس دونهم
فأظهر ما تجلو العيون خَفاءُ
بنت أممٌ صرحَ الحضارةِ حولهم
وأقْنعهم إبلٌ لهم وحُداءُ
عقولٌ من الأحجارِ هامت بمثلها
وكل بكيمٍ لليكيمِ كِفاءُ
فكم كان للرومان والفرسِ صولةً
وهم في بوادي أرضهم سُجناءُ
عِرَاكٌ وأحقادٌ يشبّ أوَارها
جحيماً وكِبرٌ أجْوَفٌ وغَباءُ
عجبتُ لأمرِ القومِ يحمونَ ناقةً
وساداتهم من أجْلِها قُتلاءُ
بدا في دُجى الصحراءِ نورُ محمدٍ
وجلجلَ في الصحراءِ منهُ نِداءُ
نبيٌ به ازدانت أباطحُ مكةٍ
وعزَّ به ثَوْرٌ وتاه حِرَاءُ
لقد شربوا من منهل الدين نغبةً
مطهّرةً فالظامئون رِوَاءُ
وقد لمحوا من نورِ طه شُعاعةً
فكل ظلامٍ في الوجود ضِياءُ
نبيٌّ من الطهرِ المصفّى نجاره
سماحة نفسٍ حُرّةٍ وصَفاءُ
وصبرٌ على اللأواءِ ما لانَ عُودهُ
ولا مَسّهُ في المعضلاتِ عَناءُ
وزهدٌ له الدنيا جناح بعوضة
وكل الذي تحت الهباءِ هَباءُ
تراه لدى المحراب نُسكاً وخشيةً
وتلقاهُ في الميدانِ وهو مَضَاءُ
إذا صالَ لم يترك مَصالاً لصائلٍ
وإن قَال ألقت سمعَها البُلغَاءُ
كلامٌ من اللّه المهيمن روحه
ومن حلل الفُصحى عليه رداءُ
كلامٌ أرادته المقاويلُ فالتوى
عليها وضلَّت طرقَه الحُكَماءُ
فيا رب هيىء للرشادِ سبيلَنَا
إذا جَار خَطْبٌ أو ألمّ بَلاءُ
ونصراً وهدياً إن طغى السيلُ جارفاً
وفاضَ بما يحوي الإناء إنَاءُ
نناجيكَ هذي راية العُربِ فاحمها
فمن حولها أجنادُكَ البُسَلاءُ
رميْنا بكفٍّ أنت سدّدت رميها
فما طاشَ سهمٌ أو أخلّ رَمَاءُ
أعِرْنَا بحق المصطفَى منك قوةً
فليس لغيرِ الأقوياء بَقاءُ
وأسبِغْ علينا درعَ لطْفِك إنّها
لنا في قتامِ الحادثاتِ وِقاءُ
إليك أبا الزهراء سارت مواكبي
مواكبُ شعر ساقهن حَياءُ
وأَنَّى لمثلي أنْ يُصوّر لمحةً
كَبَا دُوِّن أدنى وصفها الشُعراءُ
ولكنها جهدُ المحبِ فهل لها
بقُدسِك من حظ القبولِ لِقاءُ
ولي نسبٌ يُنمى لبيتِكَ صانني
وصانتهُ منِّي عِزّة وإبَاءُ
عليكَ سلامُ اللّهِ مَا ذَرّ شارِقٌ
وما عطّر الدنيا عليكَ ثَنَاءُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث370