تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 06:52:34 م بواسطة المشرف العام
2 404
ما لي فُتِنْتُ بلحْظِكِ الْفَتَّاكِ
ما لي فُتِنْتُ بلحْظِكِ الْفَتَّاكِ
وسَلَوْتُ كُلَّ مَلِيحَةٍ إِلاَّكِ
يُسْرَاكِ قَدْ مَلَكَتْ زِمامَ صَبَابتي
ومَضَلَّتِي وهُدَايَ في يُمْنَاكِ
فَإِذا وَصَلْتِ فَكُلُّ شَيْءٍ باسِمٌ
وإِذا هَجَرْتِ فكُل شَيْءٍ باكِي
هذا دَمِي في وَجْنَتَيْكِ عَرَفْتُهُ
لا تَسْتَطِيعُ جُحُودَهُ عَيْنَاكِ
لو لم أَخَفْ حَرَّ الْهَوَى وَلَهِيبَهُ
لَجَعَلْتُ بَيْنَ جَوَانحِيِ مَثْواكِ
إِنِّي أَغارُ منَ الْكؤُوسِ فَجنِّبي
كأْسَ الْمُدَامَةِ أَنْ تُقَبِّلَ فاكِ
خَدَعَتْكِ ما عَذُبَ السُّلافُ وإنَّمَا
قد ذُقْتِ لَمَّا ذُقْتِ حُلْوَ لَماكِ
لَكِ مِنْ شَبَابِكِ أَوْ دَلاَلِكِ نَشْوَةٌ
سَحَرَ الأَنَامَ بِفِعْلِهَا عِطْفَاكِ
قالَتْ خَلِيلتُها لها لِتُلينَها
ماذا جَنَى لَمَّا هَجَرْتِ فَتاكِ
هِيَ نَظْرَةٌ لاقَتْ بِعَيْنِكِ مِثْلَهَا
ما كَانَ أَغْنَاهُ وما أَغْناكِ
قد كَانَ أَرْسَلَها لِصَيْدِكِ لاَهِياً
فَفَرَرْتِ مِنْهُ وعادَ في الأَشْرَاكِ
عَهْدي بِه لَبِقَ الْحديثِ فَمَا لَهُ
لا يَسْتَطيعُ الْقَوْلَ حِينَ يَرَاكِ
إِيَّاكِ أَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
عَرَفَ الحياةَ بحُبِّهِ إِيَّاكِ
إِنَّ الشَّبَابَ وَدِيعَةٌ مَرْدُودَةٌ
والزُّهْدُ فِيه تَزَمُّتُ النُّسَّاكِ
فَتَشَمَّمِي وَرْدَ الْحياةِ فَإِنَّهُ
يَمْضِي ولا يَبْقَى سِوَى الأشْوَاكِ
لم تُنْصِتي وَمَشَيْتِ غَيْرَ مُجيبَةٍ
حَتَّى كأَنَّ حَديِثَها لِسِواكِ
وَبَكَتْ عَلَيَّ فما رَحِمْتِ بُكاءَها
ما كانَ أعْطَفَهَا وما أَقْساكِ
عَطَفَتْ عَلَيّ النَّيِّرَاتُ وساءَلَتْ
مَذْعُورَةً قَمَرَ السَماءِ أَخاكِ
قالَتْ نَرى شَبَحاً يَرُوحُ ويَغْتَدِي
ويَبُثُّ في الأكْوانِ لَوعَةَ شاكِي
أنَّاتُ مَجْرُوحٍ يُعالِجُ سَهْمَهُ
وزَفِيرُ مَأسُورٍ بِغَيرِ فَكاكِ
يَقْضِي سَوادَ الَّليلِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ
عَيْنٌ مُسَهَّدَةٌ وقَلْبٌ ذاكِي
حَتَّى إذا ما الصبْحُ جَرَّدَ نَصْلَهُ
ألْفَيْتَهُ جِسْماً بِغَيْرِ حَراكِ
إِنَّا نكادُ أسىً عَلَيْهِ ورَحْمَةً
لِشَبابِهِ نَهْوِي مِنَ الأَفْلاكِ
مِنْ عَهْدِ قابِيلٍ ولَيْسَ أمامَنا
في الأرْضِ غَيْرُ تَشاكُسٍ وعِراكِ
ما بَيْنَ فَاتِكَةٍ تَصُول بِقَدِّها
وفَتىً يَصُولُ بِرُمْحِهِ فَتَّاكِ
يا أرْضُ وَيْحَكِ قَدْ رَوِيتِ فأَسْئِري
وكَفَاكِ مِنْ تِلْكَ الدِماءِ كَفاكِ
في كُلِّ رَرْعٍ مِنْ رُبُوعِكِ مَأْتَمٌ
وثَوَاكِلٌ ونَوادِبٌ وبَواكِي
قد قامَ أهْلُ الْعِلْم فيك ودَبَّرُوا
بَرِئتْ يَدِي مِنْ إِثمِهِمْ ويَداكِ
كاشَفْتِهِمْ سِرَّ الْعَناصِرِ فَانْبَرَوْا
يَتَخَيَّرُونَ أمَضَّها لِرَداكِ
نَثَرُوا كنانَتَهُمْ وكُلَّ سِهامِها
لِلْفَتْكِ والتَدْمِيرِ والإِهْلاكِ
دَخَلُوا عَلَى الْعِقْبانِ في أوْكارِها
وتسَرَّبُوا لمسابِحِ الأسمَاكِ
فَتأَمَّلي هَلْ في تُخُومِكِ مَأْمَنٌ
أَمْ هَلْ هُنالِكَ مَعْقِلٌ بِذُراكِ
ظَهْرُ الُليُوثِ وذاكَ أَصْعَبُ مَرْكَبٍ
أَوْفَى وأَكرَمُ مِنْ أَدِيمِ ثَراكِ
لَيْتَ الْبحارَ طَغَتْ عَلَيْكِ وسُجِّرتْ
أو أَنَّ مَنْ يَطْوِي السَماءَ طَوَاكِ
لم يَبْقَ في الإِنْسانِ غَيْرُ ذَمائِهِ
فَدَراكِ يا رَبَّ السَماءِ دَراك
وإذا النُفُوسُ تَفَرَّقَتْ نَزَعاتُها
قامَتْ إِذا قامَتْ بِغَيْر مَساك
والسَيْفُ أَظْلَمُ ما فَزِعْتَ لِحُكْمِه
والْحَزْمُ خَيْرُ شَمائِلِ الأَمْلاكِ
ومِنَ الدماءِ طَهارَةٌ وَعدالَةٌ
ومِنَ الدماءِ جنايَةُ السُّفاكِ
والْعِلْمُ مِيزانُ الْحَياةِ فإِنْ هَوَى
هَوَتِ الْحَياةُ لأَسْفلِ الأدْرَاك
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث404