تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 06:53:40 م بواسطة المشرف العام
0 427
صادِحَ الشَّرْقِ قَدْ سَكَتَّ طَويلاَ
صادِحَ الشَّرْقِ قَدْ سَكَتَّ طَويلاَ
وَعَزِيزٌ عَلَيْهِ أَلا تَقُولاَ
أَيْنَ ذَاكَ الشعْرُ الذي كُنْتَ تزْجِيهِ
فَيَسْرِي في الأرضِ عَرْضاً وطُولا
قَدْ سَمِعْنَاهُ في الْمَزاهِرِ لَحناً
وَسَمِعْنَاهُ في الْحَمامِ هَديلا
وَشَمِمْنَاهُ فِي الْكَمائمِ زَهْراً
وَشَرِبْنَاهُ فِي الكُؤُوسِ شَمُولا
تَنْهَبُ الدُرَّ مِنْ عُقودِ الغَوَانِي
ثُمَّ تَدْعُوهُ فاعِلاتُنْ فَعُولاَ
خَطَرَاتٌ تَسِيرُ سَيْرَ الدَرَارِي
آبِيَاتٍ عَلَى الزمانِ أُفُولاَ
تَخْدَعُ الْجَامِحَ الشمُوسَ مِنَ الْقَوْ
لِ فَيُلْقِي الْعِنانَ سَهْلاً ذَلُولا
غَزَلٌ كالشبَابِ أَسْجَحُ رَيَّا
نُ يُذِيبُ الْقَاسي ويُدْنِي الْمَلُولا
وَنَسِيبٌ يَكادُ يَبْعَثُ فِينَا
مِنْ جَديدٍ كُثَيِّراً وَجَمِيلاَ
وَقَوافٍ سَالَتْ مِنَ اللُّطْفِ حتَّى
لَحَسِبْنَا الْمُجْتَثَّ مِنْهَا طَويلاَ
نَقَدَتْ جَيِّدَ الْكلامِ وَخَلَّت
سَقَطاً مِنْ وَرائِها وفُضُولاَ
عَبِئَتْ بالْوَلِيدِ ثُمَّ أَرَتْهُ
مِنْهُ أَنْقَى مَعْنىً وَأَقْوَمَ قِيلاَ
لَوْ وَعَاهَا مَا اهْتَزَّ يُنْشِدُ يَوْماً
ذَاكَ وادِي الأَرَاكِ فَاحْبِسْ قَلِيلاَ
قِفْ مَشُوقاً أَوْ مُسْعِداً أَوْ حَزيناً
أَوْ مُعِيناً أَوْ عَاذِراً أَوْ عَذولاَ
بَرَزَتْ نَفْسُهُ بِها فَرَأينَا
هُ نَبِيلاً يَنُثُّ قَوْلاً نَبِيلاَ
هَبَطَتْ حِكمَةُ الْبَيانِ عَلَيْهِ
فَاذكُروا في الْكِتابِ إِسْمَاعِيلاَ
لَو شَهِدْتَ الردَى يَحُومُ عَلَيْهِ
وَالْمنَايَا تَرْمِي لَهُ الأُحْبُولاَ
لَرَأَيْتَ الطَّوْدَ الأَشَمَّ الَّذِي كَا
نَ مَنِيعَ الذرَا كَثِيباً مَهِيلاَ
وَرَأَيْتَ الصمْصامَ لاَ يَقْطَعُ الضِغْثَ
وَقَدْ كَانَ صَارِماً مَصْقُولاَ
وَرَأَيْتَ الرُّوحَ الْخفِيفَةَ حَيْرَى
إِنَّ عِبءَ السقَامِ كَانَ ثَقيلاَ
شَيَّعَ الدَّمْعُ يَوْمَ شَيَّعَ صَبْرِي
دَوْلَةً فَخْمَةً وَعَصْراً حَفِيلا
خُلقٌ لَوْ يَمَسُّ هَاجِرَةَ الْقَيْظِ
لأَمْسَتْ عَلَى الأَنَامِ أَصِيلاَ
وَخِلالٌ مِثْلُ النَسِيمِ وَقَدْ مَرَّ
بِزَهْرِ الربَا عَلِيلاً بَلِيلاَ
وَحَديِثٌ حُلْوُ الْفُكَاهَةِ عَذبٌ
لَمْ يَكُنْ آسِناً ولاَ مَمْلُولاَ
يُذْهِلُ الصَبَّ عَنْ أَحادِيثِ لَيْلاَ
هُ وَيُنْسِيهِ حَوْمَلاً وَالدخُولاَ
يقصُرُ اللَّيْلُ حِينَ يَسْمُرُ صَبْرِي
بَعْدَ أَنْ كَانَ نَابِغيّاً طَوِيلاَ
يَوْمَ صَبْرِي هَدَمْتَ لِلْمَجْدِ رُكْناً
وتَرْكْتَ الْعَلْياءَ أُمّاً ثَكُولاَ
يَوْمَ صَبْرِي أَغْمَدْتَ في التُرْبِ سَيفاً
حِينَ جَرَّدْتَ سَيْفَكَ الْمَسْلولاَ
إِنَّمَا نَحْنُ فِي الْحياةِ إِلَى
حِينٍ شَبَاباً وَفِتْيَةً وَكُهُولاَ
نَتَمنَّى الْحَياةَ جِدَّ تَمَنٍ
وَهْيَ لَيْسَتْ إِلاَّ مَتَاعاً قَلِيلاَ
وَقَفَ الطِبُّ حَائراً وَالْمَنَايَا
ساخِرَاتٍ يَغْتَلْنَ جِيلاً فَجِيلاَ
دَوْرَةُ الأَرْضِ كَمْ أَمَدَّتْ قَبِيلاً
بِحَياةٍ وَكَمْ أَبَادَتْ قَبِيلاَ
نَضْرَةٌ فِي أَزَاهِرِ الصُبْحِ تُمْسِي
بَعْدَ لأْيٍ تَصَوُّحاً وذُبُولاَ
رُبَّ قَصْرٍ قَدْ كانَ مَلْعَبَ أُنْسٍ
صَيَّرَتْهُ الأَيَّامُ رَبْعاً مُحِيلاَ
وَفَتاةٍ طَوَى مَحاسِنَهَا الدَهْرُ
بَنَاناً غَضّاً وَخَدّاً أَسِيلاَ
نَأْكلُ الأَرْضَ ثُمَّ تَأْكُلُنَا
الأَرْضُ دَوَالَيْكَ أفْرُعاً وَأُصُولاَ
يا مَلِيكَ الْبَيَانِ دَعْوَةَ خِلٍ
وَجَد الصَبْرَ بَعْدَكُمْ مُسْتَحِيلاَ
أَنا أَرْثِيكَ شاعِراً وأَديباً
ثُمَّ أَبْكِيكَ صَاحِباً وخَلِيلاَ
قلْ لِحَسَّانَ إِنْ مَرَرْتَ عَلَيْهِ
فِي ظِلالِ الْفِرْدَوْسِ يُطْري الرَّسُولاَ
إِنَّ مِصْراً أَحْيَتْ مَوَاتَ الْقَوَافِي
وَأَقَامَتْ عَمُودَهَا أَنْ يَميلاَ
وَأَعَادَتْ إِلَى سَلِيلَةِ عَدْنَا
نَ شَبَاباً غَضّاً وَمَجْداً أَثِيلا
قُلْ لَهُ غَيْرَ فاخِرٍ إنَّ صَبْرِي
بَعْدَ سَامِي هَدَى إِلَيْها السَبِيلاَ
وَيْكَ يا قَبْرُ صِرْتَ لِلْفَضْل مَثْوىً
لا يُسَامَى ولِلنُّبُوغِ مَقِيلاَ
فِيكَ كَنْزٌ لَمْ تَحْوِ أَرْضُ الْفَرَاعِينِ
لَهُ بَيْنَ لاَبَتَيْهَا مَثيلاَ
فِيكَ سِرٌّ الْجَلالِ وَالْخطْبُ فِيهِ
كَانَ يَا قَبْرُ لَوْ عَلِمْتَ جَليلاَ
ضُمَّهُ ضَمَّةَ الْكَمِيِّ حُسَاماً
تَركَ النَّصْرُ حَدَّهُ مَفْلُولاَ
لَهْفَ نَفْسي عَلَيْهِ يَفْتَرِشُ التُرْ
بَ وَقَدْ كَانَ لِلسماكِ رَسِيلاَ
لَهْفَ نَفْسي عَلَيْهِ لَوْ كَانَ يُجْدِي
لَهْفَ نَفْسِي أَوْ كَانَ يُغْنِي فَتِيلاَ
كُنْ عَلَيْهِ يا قَبْرُ رُوحاً وَرَيْحَا
ناً ومَثوىً رَحْباً وَظِلاً ظَلِيلاَ
لَمْ يَمُتْ مَنْ يَزُولُ مِنْ عَالَمِ الْحِسِّ
وَتَأبَى آثارُهُ أَنْ تَزُولاَ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث427