تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 07:02:49 م بواسطة المشرف العام
0 318
مَلكَ المُصَابُ عليهِ كُلَّ جِهاتِه
مَلكَ المُصَابُ عليهِ كُلَّ جِهاتِه
إِنْ كانَ مِن صَبْرٍ لَدَيْكَ فهاتِه
أسْوانُ تَعْرِفُهُ إذا اخْتَلَطَ الدُّجَى
بالنَّبْرَةِ السَّوْدَاءِ في أَنَّاتِه
يَبْكِي ويَنْظُرُ في السَّماء مُصَعِّداً
ما يَبْتَغِي الْحَيْرَانُ مِنْ نَظَرَاتِه
خَفَقَانُ نَجْمِ الأُفْقِ مِن خَفَقَانِه
وَهَجيرُ قَيْظِ البِيدِ مِنْ زَفَراتِه
وبُكاءُ كلِّ غَمَامَةٍ هَتَّانَةٍ
مِنْ بَعْضِ ما يُبْدِيِهِ مِنْ عَبَراتِهِ
ونُوَاحُ ذاتِ الطَّوْقِ في أعْوادِها
ما تُرْسِلُ الأقْلاَمُ مِن نَفَثَاتِهِ
يرْثي فيحتبِسُ البكاءُ بصَوْتِه
أينَ الرَّخِيمُ الْعَذْبُ مِنْ أصْوَاتِه
في صَدْرِه قَلِقُ الْجَوَانِح مُوجَعٌ
مَلَّتْ نُجُومُ الَّليلِ من دَقَّاتِهِ
كَالطَّيْرِ في قَفَصِ الْحَدِيدِ مُوَثَّقاً
قد أَوْهَن الأَسْلاَكَ من خَفَقاتهِ
يَبْكِي ويَضْرِبُ بِالجَنَاحِ مُجرَّحاً
يا وَيْلَ ما فَعلتْ يَمينُ رُمَاتِه
نُوَبٌ كَليْلاتِ المَحاق تَتابعتْ
مُتَشابهاتٍ هذه مِنْ هاتِه
وبناتُ دَهْرٍ قد زَحَمنَ مَنَاكبِي
وَيْلاَهُ لَوْ أَسْطِيعُ وَأدَ بَنَاتِه
أوْدَى أبو الفتحِ الْمُرجَّى واختَفَى
عَلَمٌ طَواه الدهرُ في طَيَّاتِه
وانحازَ للرَّكْبِ الذي من آدمٍ
ما زَال يُزْعجنَا رَنِينُ حُدَاتِه
سارتْ به الأَحْبابُ تَسْتَبِقُ الْخُطَا
والقَلْبُ مَكْظومٌ عَلَى حَسَرَاتِه
فوقفتُ أَنْظُر في الفَلاةِ فلم أجِدْ
إِلاَّ جلالاً في فسِيحِ فَلاتِه
يا جَامِعاً شَملَ الشُّيوخِ بحَزْمِهِ
مَنْ ذَا يَلُمُّ اليومَ مِن أشْتاتِه
يَمْشِي الرَّعيلُ نواكساً أَبصارُهُ
من بعدِ ما عَبِثَ الرَّدَى بِحُماتِه
أَلوَى بِعَزْمَتِهِ وَهَدّ شِماسَه
قَدَرٌ أطاحَ القَرْمَ عَن صَهَواتِه
حَيْرَانُ يعثُرُ بالأعِنَّةِ مثلَما
يتَعثَّرُ التَّمْتَامُ في تاءاتهِ
يَطْفُو نَشِيجُ اليَأْسِ من لَهَواتِه
وَتئِزُّ نَارُ الشَّوْقِ في لَبَّاتِه
سارتْ به الفُرْسانُ تَخْبِطُ في الدُّجَى
والرَّكْبُ قد زاغَتْ عُيونُ هُداتِه
يَبْكُون للطّرْفِ المُخَلَّى سَرْجُه
والفارِسِ المُنْبَتِّ عن غايَاتِه
يَبْكُون للدِّرْعِ المطَرَّحِ حَطَّمَتْ
أيدِي الزَّمانِ العُسْرُ من حَلَقاتِه
يَبكُون أطولَهم يداًن وأبَرَّهم
كفا وَأَسْبَقَهم إِلى قَصَباتِه
خُلُقٌ كما يَصْفُو النُّضارُ وطَلْعَةٌ
أَزْهَى من ابنِ الليلِ في هالاَتِه
مَنْ صارَ في الْخَمْسِينَ فَخرَ بِلادِه
قد كان في العِشْرينَ فَخْرَ لِدَاتِهِ
والدَّهْرُ لا يُنْشِي الرِّجالَ صَوارِماً
إِلاّ إِذا نَضِجُوا على جَمَراتِه
صانَ الكَرامةَ أَن تُمَسَّ وَإِنّما
إِذلالُ نَفْسِ المَرْءِ من زَلاَّتِه
مُنِعَ الرَّقيقُ ولا تزالُ عِصابةٌ
تَهْفُو إِلى أَغْلالِهِ وسِمَاتِه
قد كان كالفَلَكِ الدَّءُوبِ نَشاطُه
لاَ يسْتريحُ الدَّهرَ من دَوْرَاتِه
فإذا تراءَى ساكناً فَلأَنه
في أَسرعِ الأَحْوَالِ من حَركَاتِه
الْحَقُّ والإِيمانُ مِلْءُ فُؤَادِه
وبَلاَغةُ الأَعْرابِ مِلءُ لَهاتِه
فإِذا تَخطَّرَ للجِدَالِ مُصَاوِلاً
فاحْذَرْ فَتى الفِتْيانِ في صَوْلاتِه
السيلُ في دَفَعاتِه والسيفُ في
عَزَماتِه والمَوتُ في وَثَباتِه
ليس القَوِيُّ بنَابِه وبظفْرِهِ
مِثْلَ القَوِيّ برَأيِه وثَبَاتِهِ
والْحُجَّةُ البَيْضاءُ أفْضَلُ مَقطَعاً
من نَصْلِ كُلِّ مُهنَّدٍ وشَبَاتِه
ماذَا أصابَ الليثُ عن غَدَواتِهِ
صُبْحاً وماذَا نَالَ من رَوْحاتِه
سَمَحتْ له الدُّنيا بماء سَرَابِها
فابتاعَه منها بماءِ حَياتِه
إِنَّ الأمانِيَّ الْحِسَانَ جَمِيلةٌ
لو حققَ الإِنْسانُ أمْنِيّاتِه
فلرُبّ رَوْضٍ للنّواظِر مُعْجِبٍ
كمَنتْ سُمومُ الصِّلِّ في زَهَراتِه
قد كان لي أملٌ سَقَيْتُ فُروعَه
بدَمِي وغَذَّيتُ المُنَى بعَذَاتِه
أَحْنُو عليه من الهَجيرِ يَمَسُّه
ومن النَّسِيم يَهُزُّ من أسَلاتِه
وأَذُودُ عنْهُ الطيْر إِن حامتْ على
زَهْرٍ يُضِيءُ الأفقَ في عَذَباته
الليلُ يَنْفحُه بذَائبِ طَلِّه
والصُّبحُ يَمْنَحُه شُعَاعَ إِيَاتِه
حتى إِذا قَوِيتْ لِدَانُ غُصونِه
واستَحْصَد المَرْجُوُّ من ثمَراتِه
وأَخَذْتُ أَسْتَجْلي السَّنَا من نَوْرِه
وأشَمُّ رِيحَ الْخُلْدِ من نَفَحاتِه
وأُفاخِرُ الزُّرَّاعَ أنَّ غِرَاسَهم
لم يَزْكُ مِثلَ زَكائهِ ونَباتِه
عَصَفتْ به هُوجٌ فخرّ مُعَفَّراً
وجَنَى عَلَيْه الْحَيْنُ قَبْل جَناتِه
وَوَقَفْتُ أَنظُرُ للحُطَامِ مُحَطَّماً
مُتَفَتِتَ الأفْلاذِ مثلَ فُتاتِه
أَهْوِنْ بدُنْيا مَا لحي عِنْدها
وَعْدٌ يُنجَّزُ غَيْرَ وَعْدِ وَفاتِه
سَلْ كُلَّ مَنْ كَتَب الكَتائب غَازِياً
هل رَدَّ الْجَيْشُ سَهْم مماتِهِ
إنَّ ابنَ داودٍ علَى سُلْطانِه
قد خَرَّ مُنْفَرِداً على مِنْساتِهِ
وهو الذي مَلَك المُلوكَ ببَأسهِ
وأخاف جِنَّ الأرضِ من سَطَواتِهِ
كلُّ ابنِ أنثى في الْحَياةِ إِلى مدىً
والمرءُ في الدُّنيا إِلى مِيقاتِهِ
أأخِي دعوتُ فلم تُجِبْ ولرُبّما
قد كنتَ أسبقَ ناهضٍ لدُعاتِهِ
قد كان عَهْدُك في بَشاشةِ أُنْسِهِ
عَهْدَ الشَّبابِ مَضَى إِلى طِيّاتِهِ
كان الزمانُ يُظِلُّنا برَبِيعِه
فتركتني للقُرِّ من مَشْتَاتِهِ
أَبكِي الشَّبابَ وزَهْوَهُ وصِحابَه
والمُشْرِقَ الوَضّاحَ من بَسَماتِهِ
كنَّا كفَرْعَيْ بانةٍ فَتفَرّقا
والدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَالاَتِه
والعُمْرُ أَضْيَقُ أن يُمَدَّ لسالِكٍ
إِن أوْسَع الْخُطُواتِ في سَاحاتِه
أَصْفَيْتني مَحْضَ الوِدادِ وطَالما
خَلَط المُماذِقُ مِلْحَه بفُرَاتِه
ورَفَعْتَ من شِعْري وكنتَ تُحِبُّه
وتُحِسُّ سِرَّ الفَنِّ في أبْياتِه
فاسمَعْه من باكٍ أَطَاع شُجونَه
فَطَغتْ زَواخِرُها عَلَى مَرْثاتِه
نَظَم الدُّمُوعَ فكُنّ بَحْراً كامِلاً
وأقام بالزَّفَراتِ تَفْعيلاتِه
أَنْشِدْه حَسّاناً إِذا لاقَيْتَهُ
في جَنةِ الفِرْدَوْسِ بين رُواتِه
وافخرْ بقَوْمِكَ أَنْ أعادُوا لِلْورَى
عهدَ البَيانِ ومُجْتلى آياتِهِ
وانعَمْ برضْوانِ الإِله وظِلِّه
واسعَدْ بعَيْشِ الْخُلْدِ في جَنَّاتِهِ
إِن الذي خَلَقَ البُكاءَ أغاثَه
باللُّطفِ والإِحْسانِ من رَحَماتِه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث318