تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 07:04:02 م بواسطة المشرف العام
0 325
غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّةِ نلتقي
غداً في سَماءِ الْعبْقَرِيَّةِ نلتقي
وتجتمع الأَنْدَادُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ
وَنذكر عيْشاً كالأزاَهِر لم يَطُلْ
وَوُدّاً كَمشْمُولِ الرَّحيقِ الْمُصَفقِ
وَنَضْحك من آمالِنا كيف أنَّها
أَصَاخَتْ إلى وَعْدِ الزَّمان المُلَفِّقِ
ونَسْبَحُ في أنْهَارِ عَدْنٍ كأنَّما
سَرَائِرُنَا مِن مائِها المُتَدَفِّق
ونَخْتَرِق الأجْواءَ بَيْنَ مُدَوِّمٍ
يَمَدُّ جَنَاحَيْهِ وبين مُصَفِّقِ
ذَكَرْتُ أَحِبَّائي وقَدْ سَارَ رَكْبُهُمْ
إلى غير آفاقٍ على غير أَيْنُقِ
أُودِّعهم ما بَيْنَ لَوْعَةِ وَاجدٍ
تَطِيرُ به الذِّكْرَى وَزفْرَةِ مُشْفِق
وَأَبْعَثُ في الصَّحْراء أَنَّاتِ شَيِّقِ
وهَلْ تَسْمعَ الصَّحراء أَنَّاتِ شَيِّقِ
تعلقتُ بالحَدْبائِ حَيْرانَ وَالِهاً
وكيْف ومَاذَا نافِعي من تعلُّقِي
لَمَسْتُ فلم أَلْمِسْ سوى أَرْيَحِيَّةٍ
من النورِ لُفَّتْ في رِدَاءٍ مُخَلَّقِ
أَتُدْفَنُ في الأرض الكنوزُ وفوقها
خَلاَءٌ إلى لأْلائِهَا جِدُّ مُمْلِقِ
ويَمْضِي الْحِجَا مَا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ
كَلَمْحَةِ طَرْفٍ أَو كَوَمْضَةِ مُبْرِق
يضيق فضاءُ الأرض عن هِمَّةِ الفَتى
ويُجمَعُ في لَحْدٍ من الأرض ضيِّقِ
تَبَابٌ لهذا الدَّهْرِ مَاذَا يُرِيدُه
وأَيّ جديدٍ عنده لم يُمَزّقِ
يُصَدِّعُ من أَعْلاَمِنَا كلَّ راسخٍ
ويُطفِىءُ من أَنْوَارِنَا كلَّ مُشْرِقِ
هُوَ الموُتُ مَا أَغْنَى اسمه عَنْ صِفَاتِه
وعن كل ألْوَانِ الكلام المُنَمَّقِ
رَمَتْنِي عَوادِيه فإِن قلتُ إِنَّهَا
مَضَتْ بِأَمانِيِّ الحياة فَصَدِّقِ
أَأَحمدُ أين الأمْسُ والأمسُ لم يَعُدْ
سِوىَ ذِكرياتٍ للخيال المُؤَرِّقِ
كَأَني أراكَ اليومَ تخطُبُ صَائِلاً
وتَهْدِرُ تَهْدَارَ الْفَنيقِ المُشَقْشِقِ
تُنَافِحُ عن بِنْتِ الصَّحارِي مُشَمِّراً
وتَفْتَحُ مِن أسْرَارِهَا كُلَّ مُعْلَقِ
مَضَى حَارِسُ الفُصْحى فَخَلَّده اسْمُه
كما خلَّد الأَعْشى حَديثَ الْمُحَلَّقِ
فَقدْنَا به زَيْنَ الْفَوَارِسِ إِن رَمَى
أَصَابَ وإِنْ يُرْخِ الْعِنَانَيْنِ يَسْبِقِ
فَقُلْ للَّذِي يَسْمُو لذَيْلِ غُبارِهِ
ظَلمْتَ العِتَاقَ الشَّيْظَمِيَّاتِ فَارفُقِ
إِذا ما رَمَى عِنْدَ الجِدَالِ عَبَاءَهُ
رَمَاكَ بِسَيْلٍ يَقْذِفُ الصَّخْرَ مُغْرِقِ
فجانِبْ إذا كُنتَ الحِكيمَ سُؤَالَهُ
وَأَطْرِقْ إلى آرائِهِ ثُمَّ أَطْرِقِ
أَأَحْمَدُ إِنْ تَمْرُرْ بِوَالي فَحَيِّه
وَبَلِّغْه أَشْوَاقَ الفُؤادِ المُحَرَّقِ
طَويناه صيَّادَ الأَوابدِ لَمْ يَدَعْ
عَزِيزاً عَلَى الأفْهامِ غَيْر مُوَثقِ
لَهُ نَظْرَةٌ لم يحتَمِلْ وَقعَ سِحْرِهَا
غريبُ ابن حُجْرٍ أَو عَوِيصُ الفَرَزْدَقِ
أَحَاطَ بآثار الْخلِيلِ بْنَ أَحْمَدٍ
إِحاطَةَ فيَّاضِ البَيَانِ مُدَقِّقِ
إذا مَسَّ بالكَفِّ الجبينَ تدافَعَتْ
جُيُوشُ المعانِي فَيْلقاً إِثْرَ فَيْلَقِ
ويوماً مع الإِسكندريّ رأيته
يُجاذِبهُ فَضْلَ الْحَدِيثِ المشَقَّقِ
فَهَذَا يَرَى فِي لَفْظَةٍ غَيرَ مَا يَرى
أَخوه ويختارُ الدليلَ وَيَنْتَقي
فقلت أرى ليثاً وليثاً تَجَمَّعَا
وأَشْدَقَ مِلءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ
وأَعْجَبَنِي رأيٌ سَلِيمٌ وَمَنْطِقٌ
يَصُولُ على رأيٍ سليمٍ ومَنْطِقِ
وقد لوَّحتْ أيْدِيهِمَا فكأنّها
إِشاراتُ راياتِ تروحُ وتَلتَقي
ولم أَرَ في لفْظَيْهِمَا نَبْرَ عَائِبٍ
ولم أَرَ في عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ مُحْنَقِ
فقلتُ هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ وَإِنَّهَا
بأَمثالِ هَذَيْن الْحَفيَّيْنِ تَرْتَقي
وَلَمْ أَنْسَ نَلِّينُو وقَدْ جَاء فَيْصَلاً
بِحُجَّةِ بَحَّاثٍ وَرَأْيِ مُحَقِّقِ
وَفِكْرٍ لهُ مِنْ فطْرَةِ الرُّومِ دِقَّةٌ
ومِنْ نَفَحاتِ العُرْبِ حُسْنُ تَأَلُقِ
يُنَسِّقُ علم الأوّلين مُجاهِداً
ولاَ خَيْرَ في عِلْمٍ إذَا لَمْ يُنَسَّقِ
تَقَاسَمَهُ غَرْبٌ وشَرْقٌ فَأَلَّفَتْ
مَنَاقِبُهُ ما بَيْنَ غَرْبٍ ومَشْرِقِ
فَدَعْ ما يُغَطِّي الرّأس واسْمَعْه لا تجِدْ
سِوَى عَرَبِيٍ في العُرُوبَة مُعْرِقِ
إِذا صَالَ ألْقَآ الرُّمحَ كُلُّ مُنَازِلٍ
وإِن هو دَوّى سَفّ كلُّ مُحَلِّقِ
عَشقْناه وَضَّاحَ الْخَلاَئِقِ مُخْلِصاً
وَمَنْ يَكُ وضّاحَ الخلائق يُعْشَقِ
فَيَا مَجْمَعَ الفُصْحى عَزَاءً فَكُلُّنَا
إلَى الشاطِىءِ المَوْعُودِ ركّابُ زَوْرَقِ
وما عَقِمَتْ أُمُّ اللُّغَاتِ ولا خَلَتْ
خَمائِلُها منْ سَجْعِ كلِّ مُطَوَّقِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث325