تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013 10:33:59 م بواسطة حمد الحجري
1 454
ماء العيونِ على الشهيدِ ذرافِ
ماء العيونِ على الشهيدِ ذرافِ
لو أنّ فيضاً من معينك كافي
إنْ لم يَفِ الدمعُ الهتونُ بسيبهِ
فلمن يَفي بعدَ الخليل الوافي
شيئان مَا عيبَ البكاءُ عليهما
فقدُ الشباب وفرقَةُ الأُلافِ
أغْرَقْتُ همي بالدموعِ فخانني
وطفَا فويلي من غريقٍ طَافي
وإذا بكَى القلبُ الحزين فما له
راقٍ ولا لبكائِه من شافي
والدمعُ تهمي في الشدائدِ سحبُه
ومن الدموع مماطل وموافي
حَارتْ به كفي تحاولُ مسحهُ
فكأنَّها تُغْريه بالإيكافِ
وأجلُّ ما يلقى الشريفُ ثوابَه
إنْ غسّلَتْه مدامعُ الأشرافِ
طيرُ المنيةِ صحْتَ أشأم صيحةٍ
وهززتَ شرَّ قوادِم وخوافِي
وعلقت بالأملِ العزيز محصّناً
بظوامِىء الأرماحِ والأسيافِ
والجندُ والأعوانُ ترعى موكِباً
ما حازه سابُورُ ذو الأكتَافِ
يفدون بالمهجاتِ مهجة قائدٍ
في كلِّ منعرجٍ وكلِّ مطَافِ
رانَ الذهولُ فكل عقل حائر
وجرى القضاءُ فكل طرف غافي
والموتُ أعمى في يديه سهامه
يرمي البريةَ من وراء سجَافِ
والموتُ قد يخفى حَماهُ بنسمةٍ
هفّافةٍ أو في رحيقِ سُلافِ
يغشَى الفتى ولو اطمأنّ لموئلٍ
في الجو أو في غمرةِ الرجّافِ
ويحَ الكنانةِ بعد نزعِ شِغافِها
أتعيشُ في الدنيا بِغير شِغافِ
قد عاشَ يحمل رُوحَه في كفِّهِ
ما قَالَ في هولِ النضال كفافِ
يلقَى الكارثَ باسماً متألقاً
والدهرُ يعصِفُ والخطوبُ سَوافي
والموت يكشرُ عن نُيوبِ مَشانقٍ
غُبرِ الوُجوهِ دميمةِ الأطرافِ
بينَ الرياح الهُوجِ يزأر مثلَها
ويثورُ في غَضَبٍ وفي إعْنافِ
يَرنو إلى استقلال مصر كما رنَتْ
عين المحب لطارقِ الأطياف
ما ارتاعَ مِن حبسٍ ولا أسرٍ ولا
زَجْرٍ ولا قتلٍ ولا إرجَافِ
وإذا دهتهُ الحادثاتُ بفادحٍ
لم تلق إلاّ هَزّةَ استخفافِ
هابتْهُ أسبابُ المنيةِ جَهَرةً
فَرمتهُ خائنةً بِموت زُؤافِ
مَوتُ الكرامِ البيضِ فوقَ جيادِهم
لا فَوقَ نُمرقَةٍ وتحتَ طِرافِ
فلكم تَمنَّى ابنُ الوليد مَنِيةً
بينَ الصواهِل والقَنا الرعّافِ
ذهبَ الجريءُ الندبُ ذخرُ بلاده
غَوْثُ الصريخِ ونُجعةُ المعتافِ
خُلقٌ كأمواهِ السحابِ مُطَهَّرٌ
وسَريرة كلآلِىء الأصدافِ
وتَبسمٌ للمعضِلاتِ كأنّه
إشراقُ وجهِ الروضةِ المئنافِ
ونقَاءُ سُكَّان السماء يحوطه
رَبُّ السماءِ بعزّةٍ وعَفافِ
ونزاهة سِيقَتْ لها الدنيا فما
ظفِرتْ بغير تنكُّرٍ وعِيافِ
عُمَرٌ حوى الدنيا ولم يملك سِوَى
شاءٍ كأعوادِ القِسيِّ عِجَافِ
والمرءُ إن يَخشى الدنيةَ في الغِنَى
يقنَعْ بِعيشٍ في الحياة كَفافِ
قد كانَ في غيرِ التحرُّج مَنفذٌ
سَهلٌ إلى الآلافِ والآلافِ
مَهما يَقُلْ من خالفوه فإنّه
في نُبلهِ فردٌ بِغير خِلافِ
وعَزيمةٌ لا الصعبُ في قاموسِها
صَعبٌ ولا خافِي الطريقِ بخافِي
فإذا أرادَ فكل شيءٍ آلةٌ
وإذَا رمَى فالويلُ للأهدافِ
يزدادُ في ظُلَمِ النوازلِ بِشْرهُ
كمْ كُدرةٍ تحتَ النميرِ الصافي
يُخْشى ويُرهبُ كالمنيةِ مُرهفاً
عَدْلٌ لدَى الإرهابِ والإرهافِ
فإذا طلبتَ الحقَّ منه وجدتَهُ
سهل الرحابِ مُوَطّأ الأكنافِ
ذِكرى كحاليةِ الرياضِ شميمُها
راحُ النفوسِ وراحةُ المستافِ
إنّ الفَتى ما فِيه من أخلاقهِ
فإذا ذَهبْنَ فكُلُّ شيءٍ مافي
ما زانَه الشرفُ المنيفُ بِغيرِها
ولو انتَمى لسراةِ عبدِ منافِ
عِشنا على الأسلافِ طولَ حياتِنا
حتى سئمنا عِشرةَ الأسلافِ
العبقريُّ حياتُه من صُنعِه
لا صنِع أسماءٍ ولا أوْصَافِ
يَكفيهِ مِنْ شَرفِ المجادة أنّه
درسَ العصور وقُدوةَ الأخلافِ
عابوا السكوتَ عليهِ وهو فضيلةٌ
لغَطُ الحديثِ مَطيّةُ الإسفافِ
صَمْتُ الهمام النجدِ أو إطراقُه
خُطَبٌ مُجلْجِلَةٌ بِغير هُتافِ
قولُ الفتَى من قلبهِ أو عقلهِ
فإذا سَمَحْت فلا تَبعْ بِجُزافِ
حَسبُ الذي ألقَى اللجامَ لِسانُه
ما جاء مِن زَجْرٍ بسورةِ قافِ
خاضَ السياسةَ ملءُ جُعبتِه هَوى
مصرَ ومَحوُ الظلمِ والإجحافِ
ما كانَ في الجُلَّى بحابِسِ سَرجِه
عَن هَوْلِها يَوْماً ولا وَقَّافِ
يَمضي ويتبعُه الشبابُ كما جرتْ
جُرْدُ المذاكي في غُبَار خَصافِ
نادَى مُلِحّاً بِالجلاءِ مناجِزاً
ماذا وراءَ الوعدِ والإخلافِ
ودعَا بوادي النيلِ غيرَ مقَسَّمٍ
سُودان مصرَ كشاطىءِ المُصطافِ
يا يومَ أمريكا وكم بكَ موقف
أعيا النُّهىَ وبراعةَ الوصّافِ
هِيَ صيحةٌ لم يَرْمِها مِنْ قَبلهِ
بَطلٌ بوجه السادةِ الأحلافِ
صَوتٌ إذا هزّ الأثيرَ جهيرُه
فلَكم بمصرٍ هَزّ مِن أعطافِ
في كُلِّ أذنٍ مِنهُ شَنْفٌ زانَها
ما أجملَ الآذانَ بالأشنافِ
أصغى له جمعُ الدهاةِ وأطرقوا
شَتّان بين السمع والإنصافِ
سَمِعوا بياناً عبقريّاً ما بِه
في الحقِّ مِن شططٍ ولا إسرافِ
وجدالَ وثّابِ البديهةِ ثابتٍ
في يوم ملحمةٍ ويومِ ثِقافِ
وصراحةً بهرت عيونَ رجالِهم
لمّا بدتْ نُوراً بِلا أسدافِ
قالوا الرثاء فقلتُ دَمعُ محاجِري
بحر وأنّات الحزين قوافي
شِعر مِنَ الذهب النُّضار حُروفه
ولكم بسوقِ الشعر من زَيّافِ
محمودُ قد لقي المجاهدُ ربَّهُ
في جنَّةِ النفحَاتِ والألطافِ
نَمْ هَادِئاً إنَّ الغِراسَ وريفةٌ
تُزهى بأكرم تُربةٍ وقِطافِ
وانزِلْ إلى مَثوى الصديق تَجد بهِ
ما شِئتَ مِنْ حُبٍّ ومن إشرافِ
قَبرُ الشهيد سَماحةٌ فيَّاحةٌ
ومَديدُ ظِلِّ حدائقٍ أَلفافِ
ما مَات مَن كتبَ الخلودُ رثاءَه
ووشَى له حُللَ الثناءِ الضَّافي
حُيِّيتَ مِن مُزنِ العُيون بوابلٍ
ومِنَ الحنانِ بِناعم رَفّافِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الجارممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث454