تاريخ الاضافة
الخميس، 19 سبتمبر 2013 08:18:53 م بواسطة حمد الحجري
0 393
شُقوا القلوبَ وغادروا الأطواقا
شُقوا القلوبَ وغادروا الأطواقا
وذروا الدموع تُقرّحُ الآماقا
ودعوا النفوس تصبُّها أجفانُكم
دمعاً وتسكبها دماً مهراقا
ذوبوا من الأحزان لا تبقوا على
أكبادكم واستنفدوا الأرماقا
خطب دوت في الخافقين رعودُه
فزعاً وطبقّ نعيُه الآفاقا
غشى الأنامَ ولم يكن متوقعاً
كالسحب صيفاً أرسلت إبراقا
وأصمّت الأسماعُ رنة وقعه
والحزن أولى الألسنَ استغلاقا
ودجا الزّمان فكل نور حلْكةٌ
ونبا المكان فكلّ رحب ضاقا
هل تعلمون معمراً أو ناشئاً
لم يُوله نبأ الردى تصعاقا
هل تعلمون معمّراً أو ناشئاً
لم يوسع الصبر الجميل طلاقا
أيّ امرىء لم يسقِه يومُ النوى
كأساً من الروع المرير دهاقا
لا كان يوم سار فيه نُعاته
يُلثون في مهج الورى إحراقا
هي ساعة راش القضاءُ سهامهُ
فيها وحلّ بنا البلاء وحاقا
أودى فأي فريصة لم ترتعد
أم أيّ قلب لم يكن خفاقا
بدر عراه وهو في استقبالهِ
خسف وصادف في الكمال محاقا
حملته أعناق الرجال وطالما
بنواله قد طوّق الأعناقا
تركوه عمداً في الظلام ولم يكن
يرضى الشموع لبيته إشراقا
إن فاق في المجد الكرام فأنه
أربى عليهم في العلا إنفاقا
خُلق كما سرت الشمالُ ورِقةٌ
تحكي الشمول لطافةً ومذاقا
وبديهة تقف الرويةُ دونها
والسمع يُلقى عندها الأرواقا
وعبارة تشفى الغليل ومنطق
بمجامع المعنى يحيط نطاقا
وتساؤل يذر المعمَّى واضحاً
وطلاقةٌ تولى النهى إطلاقا
خفق السماع عليه حتى إنه
لم يخش طالب جوده إخفاقا
لا يرهب الإقلالَ بعد لقائهِ
عافٍ ولا يتهيبُ الإملاقا
إن قيل عفوٌ فهو بحرٌ زاخر
لا يعرف الجاني له أعماقا
طبعت سجاياه عليه أما ترى
في كلّ بادرة له مصداقا
أو قيل دين فهو حافظُ عهدهِ
كم شدّ منه عرىً ومدّ رباقا
أو قيل إصلاح فذلك صنعهُ
في مصرَ أعتق أهلها إعتاقا
لدغت أفاعي الحادثات يمينها
دهراً فكان لسمها ترياقا
رأب الصدوع بحكمة منه وقد
ملئت طباقُ بلاد مصر شقاقا
وأقر فيها العدل بعد تزعزع
والحقّ أولى أمرهُ إحقاقا
ونعي الضلال فما تصدى باطلٌ
إلا وأزهق روحهُ إزهاقا
أولى المعارفُ في الديارِ عوارفا
والعلمَ بعد ذبولهِ إيراقا
مَهدَ الطريق لمن تقلد بعده
وهدى السراةَ وفتَّح الأغلاقا
فسَرو بنبراس الذكاء ليغمضوا
ممن تطلع نحوها أحداقا
ما وفق الله امرءاً في أمة
إلا وكان لنفعها مُنساقا
تربت يمينُ الدهر غيّب في الثرى
هذي الخصال ويِلكمُ الأخلاقُ
سبق الكرام إلى النعيم وعهدُنا
فيه لكلّ عظيمة سبّاقا
وسرى إلى الرب الرحيم ملاقياً
بين الملائكة الكرام رفاقا
عن فضلهِ حدّثْ فطيب حديثه
يشفي المحب ويطرب المشتاقا
يا راحلاً عنا تركْت نفوسنا
تشكو الأسى وتساور الأشواقا
لم يُبق منا الحزنُ إلا مهجةً
حرَّي وإلا مدمعاً دَفاقا
خطفتك خاطفةُ المنية فجأةً
منا وغادرت الجسوم رقاقا
لم تنتثر شهب السماء ولم يَطل
مرضٌ ولم يُبد الغراب نُعاقا
ويد الردى سرقتك ليلاّ ليتهم
حدّوا بقطع يديهم السُّراقا
إنّا على الود الذي مكّنته
منا وعنه لا نحُولُ فُواق
لا كان من ينسى الولاء لراحل
يوماً وينقض بَعده الميثاقا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حفني ناصفمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث393