تاريخ الاضافة
الأربعاء، 25 سبتمبر 2013 10:22:31 م بواسطة حمد الحجري
0 439
في غفلة الدهر ما للفنّ أَوطارُ
في غفلة الدهر ما للفنّ أَوطارُ
ولا ينيل المُنى للفضل مقدارُ
ولا لآلِ اللُهى والجود مكرمةٌ
لو فاض من كفّهم بالبذل إبحارُ
ولا لآل النُهى بالرأي صائبةٌ
لوزالَ في صائب الآراءِ إِخطارُ
ولا لليث الشَرى بالروع مقدرةٌ
أمسى يصول عليهِ بالوَغى الفارُ
وكم فصيحٍ تردّى آنِفاً صَمماً
وأبكمٍ قد تبدّا وهو مهذارُ
وكم حَليمٍ لقد خالوهُ ذا حُمقٍ
وكم حكيمٍ نُهاهُ عندهم عار
وكم جهول أتى يَزهو بغرَّتهِ
ممدوحةٌ منهُ بين الناس أطوارُ
وكم نِقابٍ فلا تَرجى مناقبهُ
وكم مَهوبٍ فَلَم يعبأ بِهِ الجارُ
وكَم بَليغٍ لقد ذمَّت بلاغتهُ
وأَبكَمٍ أَعجَمٍ في مدحهِ حاروا
وَكَم أَديب أريبٍ شاعرٍ لسنِ
أمسى كباقل أعيت منه أَفكارُ
وَكَم أتوفٍ رقى أسمى المنابر في
ألفاظ جهلٍ فقالوا تلك أشعار
قالوا غروراً بهِ نجمٌ لهُ غررٌ
وليس يدرون أن النجم غرّارُ
وكم همامٍ لقد أَمسى بلا هِمَمٍ
أوهت عزائمهُ بالهمّ أكدارُ
وكم شجاعٍ طويل الباع ذي جَلَدٍ
غُلّت أيادٍ لهُ والجبنُ كرّارُ
وَكَم جسورٍ يَروع الكون هيكله
قد قيل لا روح فيهِ فهو مجدارُ
وَكَم خسيفٍ ضَعيف القلب ساد عُلا
تطول منهُ على الباعات أشبارُ
وكم زمينٍ ذليل جاءَ ذا عظمٍ
يَخلو لهُ في رهان السَبق مِضمارُ
وَكَم سبوح تحاكي الريحَ ثائرة
تقدَّمتها لدى الغارات أَغيارُ
تخيَّلوها كبرذونٍ بِهِ عَرَجٌ
وأَجبَسُ العير نودي ذاك طيّارُ
وَكَم فقير حقيرٍ يَلتَقي درراً
وافتهُ في طلعةِ الإقبال أقدارُ
وكم غَنيٍّ سنيٍّ بات مفتقراً
قد فرَّ حظٌّ لهُ والحظُّ فرّارُ
وَكَم كَبيرٍ خَطيرٍ كان ذا خَطَرٍ
لا يَتَّقي خطراً ما شطَّت الدارُ
والآن أَمسى وضيعاً والوضيع سما
قدرا لهُ من غرور الدهر أنصارُ
تَلقى الدراري في هونٍ مُذخَّرَة
إذ حَفَّ في مركز التيجان إِدخارُ
وَكَم كَريمٍ من الأَلماس في عدمٍ
تَسموهُ من حرَّةٍ دَهماء أحجارُ
كَم شاهقٍ بات مخفوضاً برفعتهِ
واعتزَّ في عمقهِ غورٌ بهِ غارُ
وكم صعيدٍ بها نارُ اللظى اِشتعلت
قَد قيلَ ذي فَلكٌ فيها سِنِمّارُ
وكم صباحٍ بهِ شمس الضحى بَزَغَت
آلوا مُصرين أن النور أعكارُ
وكم قفارٍ تراها لا حِراكَ بها
بلاقعٌ لم يزرها الدهرَ زُوّارُ
قالوا بها الأنس قد ضاءَت زواهرهُ
وَقيل عن مجمعٍ الإيناس أقفارُ
وَكَم مهاةٍ لها شمس الضحى سجدت
مَليكة الحسنطُرّاً وهي مِخفارُ
قد عابها أهل هَذا الدهر في خَفَرٍ
يا قوم هَل بعد هَذا الكفر أكفارُ
وَكَم قسيمٍ وسيمٍ ناضرٍ بَهجٍ
تنبثُّ من فرقهِ للشمس أنوارُ
وَكَم صبيحٍ مَليحٍ صبحُ جبهتهِ
تَرنو لَهُ من سما الأفلاك أقمارُ
وكَم ظريفِ لَطيفٍ لامعٍ بسنى
لم تغش أنوارَهُ بالكون أستارُ
وَكَم أَسيلِ كحيلٍ زانَهُ حَوَرٌ
وَرديَ خدٍّ لهُ بالفرقِ أسفارُ
وَكَم رَقيقٍ رَشيقٍ مائسٍ هَيَفاً
يضارع البان ليناً وهو خطّارُ
وأحورٍ فاتنٍ من ريش مقلتهِ
كَم جال بالناس فصّامٌ وهَبّارُ
وأَهيفٍ ذي شطاطٍ لين قامتهِ
غصنٌ من البان ميّاسٌ ودوّارُ
إن ماس ضاعَت طيوبٌ بالأريج سَرَت
مِسكاً وفيها من القنطار قنطارُ
أوقد تَبختَرَ منهُ الجعد في أَرَجٍ
تَطيبُ منهُ بطيب النَشر أمصارُ
تنسَّمُ الكون من أرجاءِ عَرفِهمِ
أقلُّهم نفحةً قُل ذاك مِعطارُ
قد غودروا واِنثنَت آل الصبابة عن
تِلك الملاحة قبح الزنج تختارُ
يا رب إني عدولٌ بالشهادة لا
تكتب عليَّ ذنوبا أنت غَفّارُ
أقول لو جاءَت الجنات مع سقرٍ
وَقيل هذي سَلامٌ تلك أضرارُ
لقيل عن سَقَرٍ دار السلام وعن
دار النعيم بها قد أَجَّت النارُ
ماذا الصنيع الَّذي لم يَلقَهُ زَمَنٌ
قبلاً وليس لَهُ في الكون تذكارُ
أَفعلةُ الدهر هذي حين غفلتهِ
أم قلَّما يَلتَقي للناس أبصارُ
ويحٌ لدهرٍ أَتى ذا الانعكاس بِهِ
تباً لهُ ما مَضى بالدهر أدهارُ
تَعساً لهُ من ظلومٍ في حُمقٍ
يُرضي ذوي الجهل للحذاق غَدّارُ
كَم باتَ من عكسهِ ذو الفضل ذا كمدٍ
وكَم تجدَّثَ من ذا القهرِ سفسارُ
والبارق البادقالهنديُّ في عدمٍ
وَلَيسَ يعمل في اليعفيد بتّارُ
والسقر أضحى ذَليلاً والبعوض سما
وأدخر الباز في البأساءِ مخطارُ
وَلينةُ الأيك للفولاذ فاصمةٌ
ويحطم الصخرة الصمّاءَ فخّارُ
لو شاهَدوا لَينَ الأعطاف ذا هَيَفٍ
طول الرديني لقالوا ذاك جعظارُ
أَو عايَنوا الراح ضاءَت في مشعشعةٍ
حبابها في حواشي الكاس أبدارُ
يديرها كَوكَبٌ شطرَ النَديم كما
تدارُ شَمسٌ أجابوا تلك مصطارُ
لَو جئت في سكرٍ صافٍ ولذتهِ
لقيل فيهِ سوادٌ وهو صُبّارُ
أو قيل يا قوم إن الشهد ذو دسمٍ
لقيل هَل بعد ذا الإمقار إمقارُ
أو جاءَ من روضة الولدان ذو حَوَرِ
أَسيل خدٍّ لآلوا ذاك قُشبارُ
يَثنون مدحاً لِقَومٍ لا ثَناءَ لهم
وَيَرتَقي من بَني العمياءِ فجّارُ
يا ذا الظلوم الَّذي لم يَخشَ نائبةً
أَما سمعتَ بأن اللَهَ قهّارُ
أَنّى تجور بأفعال الردى أبداً
إلى مَ تَبغي أما عن ذاك إِصدارُ
حَتىّ مَ تقهرُ آل الفضل في عملٍ
لا تَرتَضيهِ بماضي الدهر كُفّارُ
حتىّ ما تزجر ذا المعقول في سَقلٍ
لَم يأَتِ في مثلهِ من قبل جَزّارُ
حتىّ م تحصر أرباب المحامد عن
تحصيل آمالهم هل ذاك أصمارُ
حتىّ م تَلقي أولي الألباب في كمدٍ
إن دام ابّانهُ لم يَبقَ أَعمارُ
حتىّ مَ تَبغي بِهَذا الجور عن سَفَهِ
من أقبح الظلم في الأرزاء إصرارُ
أَنّي تُساوي جهولاً بأمريٍ فَطنٍ
هل من أَتوفٍ تساوى فيهِ نبّارُ
أَنّى تخالط في الأسرار كلَّ فَتى
أَلَيسَ هَذا كتومٌ ذاك مجهارُ
أَنّى تصدِّرُ في السرّاءِ ذا حُمقٍ
وَيَزدَري في حفيظ العهد شُطّارُ
أَنّى تكبّرُ مقداراً لذي صِغَرٍ
وَيأَلف القهر في التَصغير كُبّارُ
أَنّى توطي سنيّاً مع أَخي شَرفٍ
كي يَرتَقي في ذرى العلياء بقّارُ
هَل تجهل العُرف والمعروف قاطبةً
فقلت سيّان زَبّالٌ وعَطّارُ
أَم تعشق الظلم تأَبى كل معدلةٍ
أم جاز يعلو على العطريّ بَزّارُ
هَلا تَرى الفرق بين الناس في شَبَهٍ
هَل يَستَوي نابقٌ فيهم وجَوّارُ
هَلا سمعتَ بأَنَّ الجهل في عَدَمٍ
وصاحب الفضل للأسرار أسرار
هَلا رأَيتَ رياضَ العِزِّ يانعةً
هَل ضارعتها منالسحراء مقفارُ
هلا تذكرتَ داوداً بنغمتهِ
ما الحكم إن جاءَ بالتَقليد زَمّارُ
يا فاقد العين هَل تَجتاز في أثرٍ
وهَل يروقنَّ بعد العين آثارُ
فحد عن الغيّ كن باللَه معتقداً
فالكفر أن تخدما لأقنان أحرارُ
واخشَ الإلهَ على غيٍّ هممتَ بهِ
واعلم يَقيناً بأن اللَه جبّارُ
واحبُ البَريَّة كلاً ما يَليق لَهُ
لا تَتبع الغدر إن الجامَ عَيّارُ
أَنى تساعد في هَذا الغرور ولا
تَرتاب إن فاخر الأبرار أشرار
رَقَّيتَ كلَّ دنيٍّ متن ضامرةٍ
عند الرهان لها بالعدو إِبهارُ
يعتزُّ في جريها تيهاً بلا خبرٍ
لديهِ سيّانِ إقبال وإدبار
والشهم غادرتهُ فوق الثرى دَنِفاً
لم يرقَ متناً ولا تأَتيهِ أكوارُ
وَالكَلب أضحى بمسعاك الردي أسداً
اسماً وَفي الروع هل للكلب أظفارُ
يا منبع الظلم يا ذا الجور في حَدَثٍ
في مثلهِ ما أتت من قبل أعصارُ
لا تكثر الجورَ واحذر دَورَ غائلةٍ
قد قيل في الجور بالإقلال إكثارُ
إِنّي لأهجر يا ذا اللوم ما عَلِقَت
روحي وما قد نما بالعمر أعمارُ
ولو أَتَتني جيوشٌ منك في كَدَرٍ
إني جَسورٌ ولي في الروع تزآرُ
وَلي عَلى الجور أَفكارٌ موسَّعةٌ
لا يَعتَري همتي بالدهر إحسارُ
إني صَبورٌ ولا أرتاد من ضجرٍ
دأبي ومن شيمتي للنفس إصبارُ
ولا يَروعني الخطب الشديد وإن
قد حلَّ في كبدي طعنٌ وإِنثارُ
كن كيف شئتَ عليَّ إنّنّي رجلٌ
صبري سميري وإني فيه دَيّارُ
مازجتَ أهليكَ بالأعمال منعكساً
ركبان أضراركم في ذا الورى ساروا
إني لاشكوك للمولى القدير ومن
يلغي البغاة وما في ذاك إنكارُ
يا رب عوناً على كيد الزمان وجد
بيقظة الدهر لطفا أنت نصّارُ
وارفق بمن جاءَ في بكرٍ تلَت علناً
في غفلة الدهر ما للفن أوطارُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حنا الأسعدلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث439