تاريخ الاضافة
الأربعاء، 2 أكتوبر 2013 12:14:49 ص بواسطة حمد الحجري
0 484
يا خائضاً بحر جهلٍ أنت جاهلهُ
يا خائضاً بحر جهلٍ أنت جاهلهُ
وراقياً مَتنَ لهوٍ كلَّ عاملُه
وسالكاً من غرور الكون في شُعل
نهج الغباوة في غيٍّ يشاغلهُ
وساعياً في هوى اللذات عن شَغَبٍ
وحابطاً في عماء أنت فاعلهُ
وآمنَ العالم الغشّاش زخرفهُ
من بالأباطيل يلهي الناس باطلهُ
وتابعاً للملاهي مفكراً طرباً
وليس يدري بأنَّ اللهو قاتله
وشاربا نهلة قد خالها عسلاً
كما تخيَّل طعم السم ناهلهُ
وطالباً لرِضى الأهواء منعكفاً
على المعاصي وتغريهِرذائلهُ
وسالباً لحقوق اللَه عن سفهٍ
يعتزُّ في حُمقٍ والكبر شاملهُ
وطامعاً في هوى الدنيا الكذوبة من
أغفال طبعٍ عن الحسنى يغافلهُ
حتى مَ تخطو بمضمار البوار على
متن الغرور الذي انحلَّت مفاصلهُ
حتى مَ تلهج في إفكٍ تأمَّلهُ
صدقاً ولا صدقَ فيما أنت آملهُ
حتى مَ تفوحُكَ الاشباح رؤيتها
وأنت للشَبح الفاني تغازلهُ
حتى مَ تعتزُّ فيعُلوٍ لهُ وهدٌ
يوماً تنكسهُ تعلو اسافلهُ
حتى مَ تفخر في المثوى ومنزلةٍ
ولم تذكَّر برمسٍ أنت نازلهُ
حتى مَ تخدعك الدنيا وقد شهدَت
عيناك ترحال من غابت رواحلهُ
حتى مَ تخطر في تيهِ العماية لم
تنظر زماناً وما أفنت أوائلهُ
أين الملوك وأين الأنبياء كذا
كم من رسول أضاعتهُ رسائلهُ
لا تخدع القلب بالآمال كن حذِراً
ستُخزِنَنَّ المَدا قلباً تخاتلهُ
ألست تعلم أن الكون في عَدمٍ
والمرءُ من طينةٍ مولاهُ جابلهُ
وكل شيء حوى التركيب قل عرضٌ
والجسمُ من أصلهِ للموت آيلهُ
وكل من كان مولوداً لهُ أجلٌ
لا بدَّ من زَمنٍ يقضيهِ آجلهُ
وكل محدَث إيجادٍ طعام فنى
ولو تمادى بأعوامٍ تُطاوِلهُ
أشكال هذي البرايا أشبَهَت عملاً
نقشاً على الماءِ والدنيا تشاكلهُ
دار الأباطيل ذي الدنيا الدنيَّة بل
فخّ الخديعة لم تخطىءُ عواملهُ
يُجاذبُ الناس مغناطيس غرّتها
وتوقع القلب من طرفٍ يراسلهُ
تعساً لها من كذوبٍ ذات مفسدةٍ
وكم خليٍّ بها زادت مشاغلهُ
من يأمن النار في أحشائهِ اشتعلت
وهل لأمنِها أن لا تشاعلهُ
عرّض أخا الحزم لا تركن لفانيةٍ
واحذر لما سوف في العُقبى تقابلهُ
واسلك صراطاً قويماً واتخذ نفقاً
تلقى النعيم الذي طابت مناهلهُ
ولا تحد عن رضى الرحمان في عمل
وحاذر النفس من بؤسٍ تواصلهُ
واخضع إلى الحق طعهُ حق طاعتهِ
وهو القدير الذي جلَّت فضائلهُ
واستشفع البكر أم اللَه خالقنا
بحر المراحم قد فاضت جداولهُ
باب النعيم تُرَجّي كل ذي دَنَفٍ
خير البريَّة لا خيرٌ يماثلهُ
مليكةٌ قد سمَت جمع الملائك في
طُهرٍ وعفتها جاءَت تفاضلهُ
سلطانة الأرض طرّاً والسماء معاً
وذا بتخصيص ربٍّ لا يبادلهُ
هي ابنة الآب أم الآبن قد دُعيَت
عروسة الروح إن الحقّ قائلهُ
قد خصها اللَه في قَدرٍ بقدرتهِ
فوق الطباق ولا قدرٌ يعادلهُ
أنّي يضارعهُ في الكون من بشرٍ
أو في الملائك بل تسمو منازلهُ
تلك التي لو رآها البدر مكتملاً
لغاب من نورها الوضّاح كاملهُ
أو قد رأتها شموسٌ في الضحى استترت
ترتادُ من خفرٍ ذيلاً تذائلهُ
مزيلة الضرّ ذات السرّ كنز مُنىً
غيث المواهب عمَّ الكون هاطلهُ
أُمُّ المراحم بحر الجواد في نِعَمٍ
قد جاش فوق الرُبى والشمُّ نائلهُ
مجموع حسن البرايا والكمال معاً
ومَدحُ أم العلي عالٍ تناولُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حنا الأسعدلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث484