تاريخ الاضافة
الأحد، 6 أكتوبر 2013 09:53:01 م بواسطة حمد الحجري
0 423
إِذا الشعرُ لم ينفثْ به ربُّه السحرا
إِذا الشعرُ لم ينفثْ به ربُّه السحرا
لعمرو القوافي الغر ما فَقِه الشعرا
فلم يبق بعد الوحي من نبإِ السما
إلى الأرضِ غيرُ الشعرِ معجزةً كبرى
عَلَى كلِّ نفسٍ تستقل بحمله
لقدْ نزل الروحُ الأَمين به بشرى
إِذا لم يكنْ صوبَ العقول رواجحا
فما هو إِلاّ الهذر أَو يشبه الهذرا
وَإِن لم يكنْ وَحي النفوسِ طروبة
فمضغك إِياه كمن يمضغ الصخرا
أَرى كلَّ ميزانٍ سوى الطبع في الفتى
لما يزيد الشعر في وَزنه خسرا
فإِن لم يكن صوغُ القوافي سجيةً
فليس بمجدٍ أَن تخوضَ لها البحرا
رأَيت المعاني كالحمائم لم تَرِدْ
سوى سائغِ الأَلفاظ أَو عذبها نهرا
وكالرودِ لم تعطِفْ عَلَى غير مُعربٍ
وَلم تتخذْ غيرَ الفصيح لها خدرا
فيا ضيعة المعنى إِذا اللفظُ خانه
وَواهاً له حياً لقد سَكَنَ القبرا
أَرى وَحقيقٌ بالقبول الذي أَرى
بشيئين أَضحى الشعر قد فضل النثرا
بنسجٍ كنسجِ (البحتريِّ) وحكمة
تضارعُ ما كان (المعري) به مغرى
أَتينا عَلَى حينٍ من الدهرِ لم نجدْ
بفترته إِلا البكيْ أَو النزرا
وأَعمى لقد ضلَّ القوافي منيرةً
ولم ير إِلا كلَّ قافيةٍ عورا
ومتهماً بالشعرِ والنثر نفسه
رعى منهما شوكاً بباديةٍ قفرا
دَعِيَا إِلى الآدابِ وهي وَأَهلها
إِلى الله من دعوى سخافته تَبرا
هوى كهويّ الفرخ هيض جناحُه
وَقد رام أَن يحذو بتحليقه النَسْرا
وَأَقعده عجز فأَصبح ساخطاً
كأَنَّ له عند الأُولى سبقوا ثأْرا
فَخَطْأَ من قد صوب الفَنُّ صنعه
كأَرمد ذمَّ الشمسَ وانتقص البدرا
يصيحُ وَيدعوا (للجديد) وحزبه
وليس بدارٍ منه قلاَّ وَلا كثرا
أَأَنبذُ لحني كي أَدينَ بلحنه؟
إِذاً أَنا أَرضى بعد إِيماني الكفرا
فداك أَب ما أَنجبت بك زوجه
وَقَد حملت في حملك الخزي والوِزرا
أَترفض شيئاً ما تذوَّقت طعمه
وَتدعو لشيءٍ لا تحيطُ به خبرا؟
بهذا بدا فضل الموجوِّد ماثلاً
كذلكَ فضل الضدِّ من ضده يُدرى
هو الشعرُ ما أَداه طبعُ (محمد)
أَدار عَلَى الأَلبابِ من سحرِه خمرا
مهلهل نسج اللفظ ما فيه مغمز
متين عَرى الإِحكام مشدوده أسرا
إِذا ما همى دمعاً عَلَى ذابلِ المنى
يعود به غُصْنُ الأَمانيِّ مخضرّا
فتى الشعر أَعطته القياد فتاته
وَلم تنتحلْ في ردِّ طلبتهِ عذرا
فَمِنْ كلِّ لفظٍ يصطفي آنساته
وَمن كل معنى رائعٍ يَضْرَعُ البكرا
يشقّق أَلفاظَ البداةِ مطارفاً
إِلى حَضَرِيَّات المعاني بما أَثرى
دعا للتي من دونها السيفُ مصلتٌ
فأَيقظ قوماً داءُ نومهمُ استشرى
سقى أَملاً فيهم وَأَورى حميةً
فللّه ما أَروى وَلله ما أَورى
إِذا لم ينبّه شاعرُ القومِ قومَه
فذاكَ بأَن يشقى به قومه أَحرى
أَرى الشعرَ أَنفاساً يصرّفها الفتى
فيطفي بها جمرا وَيذكي بها جمرا
وَينفخها روحاً بميّتِ أُمةٍ
فتنسل من أَجداث غفلتها تترى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خليل مردم بكسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث423