تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:31:50 م بواسطة حمد الحجريالأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:36:50 م
0 358
أيا أمةً أودى بها مرض الجهلِ
أيا أمةً أودى بها مرض الجهلِ
وذلّت فصارت عرضة النهب والقتلِ
وقد أغضت الأجفان منها على القذى
وكثرتها أربت على عدد الرمل
أما فيكُم ذو نخوةٍ عربية
يعاف ورود الضيم من منهل الذل
ويرفع عن ابناء عدنان عارها
ويدفع عنهم سلطة الخائن النذل
فتلك بيوت الله ثُلَّت صروحها
كما ضيم بالتفريق مجتمع الشمل
وأموالكم للنهب صارت مباحة
وسالبها من أخذها صار في حلّ
وأبناؤكم في الجوع والعري والعنا
كأنكمُ عمّا يعانون في شغلِ
تحكَّم فيكم نسل جنكيز فاتكا
بسيف عتّو ليس يعروه من فَلّ
رأوا في بقاء العرب ضيماً عليهم
فقاموا عليهم بالأذى قومة الصلّ
فلم يَدعوا من فاحش الظلم ذرة
وصبّوا عليهم سوط جدهم المغلي
وراحوا بلا داعٍ يوالون دولة
لكل البلا كانت هي السبب الأصلي
فلم ننس طرابلس حين تقدمت
لها دولة الطليان بالخيل والرجل
ولا أمة البشناق تلحق عنوة
باوستريا الأعداء في صفة الخل
وما شبّ في البلقان من جذوةٍ سرت
فلم تُبق من شيخ سليم ولا طفل
وقد كان غليوم الحليف بوقتها
قديراً على منع المشاكل بالفعل
ولم يُرو عنهم أنه عاب فعلهم
ولا سمعوا منه التعتب بالعذل
كأن الذي قد كان كان لخيرنا
فقمنا نفادي الآن بالمال والأهل
فسرنا إِلى الهيجا بغير لبقاة
وطرنا لميدان الوغى طيرة النحل
ومن بعد هذا الجور زادوا نكاية
ولم يرهبوا من سطوة الحكَم العدل
مسيلمة الكذاب منهم بلا حيا
يسمّي ابن بنت المصطفى بابي جهل
مظالم لم يخطر لنيرون مثلها
كما أنها في القبح جاءت بلا مثل
فيا لعن الله النفاق وأهله
وقبّحهم دون الخلائق من أهل
ألا يذكر الملعون في كل أمة
مدائحه الغراء في ذلك النسل
ألا يخجل الممقوت من صبغة الريا
ومن ذم من أطراه بالمجد والفضل
نعم كل من لم ينهه زاجر الحيا
عن الزور والفحشا وعن سيء الفعل
فما هو إلاّ والبهائم بالسوا
وإن شارك الإنسان في الجسم والشكل
نعم هو داءٌ في الجماعة معضل
وجرثومة تربى على مرض السل
فيا أيها الوغد الذي فرط جهله
دعاه لنبذ الدين كفراً على جهل
وأعماه حب المال عن موقع الهدى
ترقب عذاباً عاجلاَ ليس بالسهل
وتهجو بني الزهراء بغياً وضلةً
وتمنح منك الود من ليس ذا أصل
وأنت تصلّي كل يوم عليهم
ولكن بلا دين خلقت ولا عقل
وهل قد أفادتك السفاهة مربحاً
نعم عُضت في أرض السفالة في وحل
ومن عاش من برد المروءة عارياً
فقد صار من ذل المهانة في غَل
وهل ضائرٌ بدر الدجى الكلبُ إن عوى
أو الجبل السامي الذرى وطأة النعل
فقد فضَّل الرحمن آل محمد
وأودع ذاك الفضل في الطفل والكهل
واذهب عنهم كل رجسٍ كرامةً
وطهّرهم أنعم بهذا العطا الجزل
بهم نحن نستسقي الغمام تضرعاً
فنخصب بالخيرات في زمن المحل
بأيديهمُ تجري المنية والمنى
وأول مقتول لهم مهجى البخل
وإن لمعت يوماً يوارق جودهم
أفاضت على الأحياء من غيثها الوبل
وكيف لقول الله خالفت عاتياً
وأمسكت من شين التعصب بالحبل
ومن أيّ وجهٍ يا جهول تعيبه
وما فيه من عيب سوى كثرة البذل
وأنّ لأنوار الهدى في جبينه
مطالع سعدٍ أنسُها وارف الظل
فكل مقالٍ في علاه وفضله
وتمجيده فصلٌ وما هو بالهزل
أتهجوه لما راح يطلب حقه
من الغاصب الغدّار بالسيف والنصل
من اعتاد هتك الدين جهلاً بلا حيا
وغصب حقوق الناس بالغدر والختل
فخذ ياعدوّ الدين من بعض أهله
سياطاً أعدّت للشموس من البغل
فلا تجزعن منها إِذا ساء وقعها
فإنك يا هذا تقابل بالمثل
ففي السوط للبلغ المحمّل راحةٌ
يسارع كي يرتاح من ثقل الحمل
عليك على طول المدى الف خزية
مصحّفة المبنى محرّفة الشكل
تبرّد منك الجسم إبّان قيظه
ولكنّ مخ الرأس من حرّها يغلي
وتكسوك برداً من مهلهل نسجها
وذي دعوة ما قالها أحدٌ قبلي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث358