تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:32:19 م بواسطة حمد الحجريالأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:37:13 م
0 422
لك الله يا عصر الفتوة من عصرِ
لك الله يا عصر الفتوة من عصرِ
جنيت به في صبوتي زهرة العمرِ
ليالي عند الخود أمريَ نافذٌ
نفوذ زلال الماء في رائق الخمر
أمنت طعاناً من رماح قدودها
وفتك لحاظٍ لا تفيق من السكر
وقد عوّدتني خوض كل تنوفة
لاي حديث العهد بالبيض والسمر
فما صدّني عن وصلها بأس قومها
وقد حجبوها من قنا الخط في خدر
ولا عاقني داجي الظلام عن السرى
وما دون ذاك الحيّ من مهمه قفر
فقد كان شوقي رائدي في مهمتي
ومن نار وجدي نور هدي به أسري
على أنّ ذاك الحيّ تسمو قبابه
على هامة الجوزاء أو قمة النسر
به يهتدي للقصد من كان حائراً
ويأمن مسلوب الفؤاد من الذعر
ولما وصلت الحيّ أجفلت دهشة
أقلّب كفي يائساً ذاهل الفكر
لأني وجدت الحيّ لما نبا بهم
سروا خيفة منه على مركب وعر
وابقوا من الأطلال ما حينما بدا
لعينيَ من فرط الاسى خانني فكري
وقفت أناجيها بسائل مدمعٍ
أبان بلا نظم عن الوجد بالنثر
وأفضت له تلك الطلول بسرها
وإن كان لم يرتح لافصاحها سري
وما أنصفته سائلاً في رحابها
إذا قابلته حين ينهلّ بالنهر
فراح لفرط الوجد يجري مع الهوى
ولم يطف مابالقلب من لهب الجمر
فقلت لها يا ربع روحي وراحتي
ومطلع أنسي أين غيبتِ لي بدري
وماذا جرى حتى تحمّل ظعنهم
وهل أنت من مسرى الظعون على خبر
فقالت مصابٌ فادح جلّ وقعه
فنفَّر أطيار الهناء عن الوكر
ويصبح بلبال البلابل أنهَّا
رأت في حماها بغتة أثر الصقر
فشتت شملاً كان بالامس آمنا
وراح لمعصوم الدما في لحمى يجري
فكم آمنٍ في سربه لم يسر به
لغير حياض لموت بالفتكة البكر
فلمّا رأيت ما حلّ ظلماً بقومها
ولم يدفعوا مع بأسهم شرر الشرّ
رأت هجرها الأوطان أوفى غنيمةً
مخافة أن تسطو عليها يد الغدر
وإن نبت الأوطان يوماً بحازم
فليس لها حتى توآتي سوى الهجر
فأنسيت من تبيانها لوعة الهوى
وعاودني ماضاق عن حمله صدري
وقطّعت أطراف البنان تأسفاً
على وطنٍ قد شوّهته يد القهر
أهاليه من ظلمٍ تشتت شملهم
وكانوا انتظاماً مثل عقد من الدرّ
وقد عوضوا بالأمن خوفاً وبالغنى
وبالعز ذلاً من أذى مدقع الفقر
وزاد بلاء القتل فيهم نكاية
فكم سيّد ذاق المنون بلا وزر
وكم ماجدٍ قد أبعدوه عن الحمى
بسجن وتغريب يزيد عن الأسر
وما ذنبهم إلاّ علوّ جنابهم
وهتكهمُ ما كان للغش من ستر
وحرية الأفكار قد جلبت لهم
أذاهم فيا لله من شيمة الحرّ
وإني وجق المجد يذهل فكرتي
رضاهم وهم أهل الشهامة بالضر
وقد خطبوا العلياء وهي عزيزة
وما بذلوا غير الأسنة من مهر
وهم أمة ما استسلمت في ملمة
لضيمٍ ولا ذلوا على نُوب الدهر
أليسوا هم القوم الذين بمجدهم
ومدح علاهم قد أتى مُحكم الذكو
أليسوا الألى قد دوَّخوا الأرض عنوة
ببأس قلوبٍ دونها جلمد الصخر
وقد دبجوا وجه البسيطة بهجة
بحسن فعالٍ لاتعدد بالحصر
فبيض أياديهم وحمر سيوفهم
وخضر المغاني في ليالي العنا الغُبر
فياليت شعري كيف صاروا لذلِّهم
كأنهم من شدة الذعر في قبر
يرون أعاليهم تداس جباهها
تصفَّد بالاغلال مضروبة الظهر
رأوا أنحليات الرجال قيودها
وأحسنها ماراح يوضع في النحر
ويغضون اشفار الجفون على القذى
رضوا الذل وهنا وهو في وصمة الكفر
فياهل ترى لم بدّلوا دين اهلهم
وعرفاً به امتازوا على الناس بالنكر
أعشرؤة من قد كان جنكيز جدَّه
أماتت دما فيهم تقدس بالطهر
أم اغتال قبح الصنع حسن طباعهم
أو انقمعوا قهراً وحقك لا أدري
وأعجب شيء أنَّ ثار قتيلهم
مضاعٌ ضياع النجم في ليلة البدر
وأعجب من ذا أنهم رغم أنفهم
يديمون وصف الظلم بالعدل والبشر
وأنَّهم قد أودعوا وصف حالهم
لبيت رواه الناس من رائع الشعر
ولم أر ظلماً ظلم ينالنا
يساء اليناثم نؤمر بالشكر
لهذا هجرت اللهو والانس والصفا
إِلى أن يجيء الله بالخير واليسر
وودعت لذاتي وداع مفارق
وقلت لمن يدري أذعه كما تدري
وسلّم على عهد الهنا وزمانه
سلاماً بهيّاً زاهياً طيّب النشر
فحالي بترك الأنس أعدل شاهد
وقد كان حبي في زمان الصفا عذري
فاما وحال الكون صار كما أرى
فلا خير في عيش يمرّ ولا يُمري
فراح احبائي يرون عزيمتي
عزيمة شهم ماجدٍ صائب الفكر
نعم لم يرق عند الغواني تمنعي
ولكنني في فعلتي واضح العذر
تسائلني سعدى التي كان عهدها
لديّ كعهد الطل مع ناضر الزهر
وقد بسمت فرحى بيمن لقائنا
ولم أر بدراً قبلها باسم الثغر
وعطَّرت الارجاء طيب عرفها
فاظهرت المكنون من غامض السر
كما أطلعت في الليلشمساً بغرّة
أضاءل حسناً عندها الكوكب الدرّى
رأتني شتيت الفكر في غمرة الأسى
أصيخ لوقع الدمع منشرح الصدر
ولم أدر من فرط الضنى بمزارها
ولو أنني انفقت في حبها عمري
وكنت أراعي النجم من ولهي بها
وازداد وجداً ان بدت غرة الفجر
فقالت رعاك الله يا مَن لأجله
عصيت عذولي حين بالغ في زجري
وصنت جمالي عن سواه تولهاً
ولم اتخذ من خيفة الرقبا حذري
أحين دنا من كنت تأمل قربه
وقد نلت يسراً بعد ذيّالك العسر
تلهيتَ عني ذاهل الفكر حائراً
وهل يذهل الظمآن عن طلب القطر
فقلت أيا سعدى وحبك أنني
لفي شغُل ضاقت به ساحة الصبر
ألم تعلمي يا عمرك الله ما جرى
على قادة العليا ذوى الغرر الغرّ
ومانالهم من ذلة وإهانة
وكلُّ خطيرٍ منهم صار في قطر
أمِن بعدهم تحلو الصبابة والهوى
وكلهم قد مرّ في عيشه المرّ
فلا تطمعي مني بودٍّ وجمعهم
غدا مفرداً في أسره بالعنا يسري
إلى أن يديل الله من دولةٍ بغَت
ونقتص منها حين نثأر بالوتر
فإنّا على علم بأنّ من اعتدى
تعاجله النقمات من حيث لا يدري
فلا تيأسي يا قرّة العين واصبري
فوالله إن الظالمين لفي خسر
هنالك تأتينا المقادير بالهنا
ونيل المنى بالوصل والعز والنصر
ويشدو هزار الأنس في روضة الصفا
وذلك في شرع الهوى منتهى الفخر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث422