تاريخ الاضافة
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:39:54 م بواسطة حمد الحجري
0 270
براها الحنين وجذب البُرى
براها الحنين وجذب البُرى
وقطع الفيافي ووصل السُرى
ولكنّ حاديهَا شاقها
بذكرى معاهد أمّ القرى
فراحت تمر كمرّ السحاب
أو البرق في جنح ليلٍ سرى
وقد حملت فوقها ناحلاً
كطيف الخيال سرى في الكرى
أضرّ به نأيُ أحبابه
ولا غرو إن نأيهم أثّرا
فكاد لفرط سقامٍ به
إذا لم يئنّ بأن لا يُرى
أتى ربعهم تحت حكم الهوى
ليحظى كعادته بالقِرى
فصادفه طلَلٌ دارسسٌ
كخطٍ دقيق عصى من قَرا
وثارت به للأسى لوعة
بأباحت من الوجد ما أضمرا
وأسبل من فيض أجفانه
على روض وجنته أنهرا
فما اطفأت نار احشائه
بل سطرت سقمه أسطرا
فيا رحمةً لفتى سامحٍ
بدمعٍ على غير ذنبٍ جرى
سوى أنه عاشق مغرم
لغير الهوى قطُّ ما استأسرا
ويا ساعد الله أهل الهوى
وألهمَ كلاّ بأن يصبرا
ووالى بخيرٍ قتيل النوى
إذا قابل الموت مستبشرا
ويا لهف قلب الشجيِّ الذي
بنار الجفا والضنى سُعّرا
وها أنا ذاك الذي منظري
بمخفيّ سرّيَ قد أخبرا
جفانيّ إِلفي فزاد الجوى
وناب عن الصفو ما كدرا
وزاد عليّ العنا والضنى
فبالله يا صاح ماذا ترى
أأرضى السقام وهذا الشقا
لبُعد اللقا أم أجدّ السرى
نعم سأجدّ السرى جاهداً
بحقٍ وأهجر طيب الكرى
وأرسم من سائلات الدموع
حديث غرامي بوجه الثرى
مع العلم أنّ نوال المنى
عوائقه قط لن تُحصرا
وهبني رفضت مقال العذول
وقلت مقال العذول افترا
وراقبت غفلة واشٍ وبي
إذا صرت نحوهُم مادرى
ففي السفح من أرض ذاك الحمى
بُدور ابي العون أن تسفرا
يلوح سناها كشمس الضحى
يفوح شذا تربها عنبرا
وصبري الذي اعتدته خانني
وعهدي بصبري وثيق العرى
ولكن من اقصدهم سادة
حُماة النزيل كرام الورى
لقد رفعوا راية للندى
تزيل العنا إن ملمٌ عرا
يُجار بها المستجير الذي
جفا دهره وعليه اجترا
تألّف في ظلها عصبة
نظامهمُ قط لن ينثرا
بنور النبيِّ اهتدوا واقتدوا
وباعوا النفوس التي تُشترى
ليمحوا دجنّة ظلمٍ طما
وجنكيز عن مثله قصّرا
ففيهم لمعضله فيصلٌ
بقمع الاعادي أتى منذرا
نمته السيادة في هاشمٍ
بديع المعالي رفيع الذرى
تفرّع من دوحها ناضراً
وما أحسن الدوح إن أثمرا
تميّز في كل أحواله
فكان لفعل الندى مصدرا
وأظهر مخفيّ سر الهدى
فصار لمحو العدى مظهرا
سليل الرسول وسبط البتول
وسوط الجهول إذا ما افترى
له فكرةٌ تسترق اليراع
فمهما براه نجدُه انبرى
يبث العجائب إذ يرتقي
اناملَ راحته منبرا
محيّاه يبرز جنح الدجى
ويوم الوغى قمراً أزهرا
فيرهبه القِرن عند اللقا
ويحمي حمى مَن به استنصرا
ومن رام جهلاً مساماته
يقول له الناس اطرق كرا
فإن البغاث بربع البزاة
ولو غرّه الجهل ما استنسرا
فيا بضعة المصطفى المرتضى
ووارثه دون ادنى امترا
نهضت لنصرة دين النبيِّ
ومحو الذي أحدثوا من فِرى
فعجّل فداك نفيس النفوس
فإنّ معاديك لن ينصرا
وقم ببني العرب شمّ الأنو
ف حماة العذارى فلن تعذرا
وأنقذ بهم أمة أصبحت
على مضض الجور لن تصبرا
أضرّت بها فتكات العلو
ج فاصبح معروفها منكرا
فكم من قتيلٍ بلا زلة
ومن عدم العدل لن يثأرا
وكم من شريدٍ واطفاله
تفيض اسى دمعها أحمرا
وكم من غنيّ حووا ماله
وقد صيَّروا ربعه مقفرا
وكم اودعوا السجن من سيّد
بغير التقى قط لن يشهرا
وكم خرّبوا مسجداً عامراً
وكم شربوا جهرةً مسكرا
وكم حسنوا قبح أعمالهم
وشرّ الأحاديث ما يفترى
وكم نفّروا طائعات القلوب
ومن مقتضى الطبع أن تنفرا
وما قرّبوا غير ذي ريبة
وعنهم سوى الافك لن يؤثرا
فلست ترى مادحاً صنعهم
سوى من عليه غدا مُجبرَا
ومن باع ديناً بدنياهُم
وصارَ يرى منهمُ أكفَرا
وأعظمُ من ذا وذا كله
بلاءً وويلاً لمن فكَّرا
وجود الحرائر في مهمهٍ
من الفتك للعرض دون ازدرا
فكم هاتكاتٍ لستر العفا
ف تُهين محيا لها أنضرا
تحاول قوتاً لفقد الحُماة
ولست ترى أحداً منكراً
وهذا وهذا وللآن لم
يبيحوا الطعام ولو بالشرا
وقد عمّ كل البلاد الفس
اد وأودى بها حالها المزدرى
وصرنا لدى الناس اضحوكة
ومن لقد كان لن يسخرا
فإنَّا قهرنا طغاة الملوك
زمان اتخذنا التقى متجرا
ونولي الجميل ونحمي النزيل
ونعطي الجزيل لمن أعسرا
وقهر العدى كان عاداتنا
فلا نختشي هولها الأخطرا
نخوض الصعاب ونفري الرقا
ب ونقرا الكتاب كما سطرا
ونولي الذميم العذاب الأليم
وننصر من جاء مستنصرا
صفاتٌ بها العرب قد خصصوا
برغم المكابر عن انكرا
رعى الله تلك الوجوه الصِباح
إذا ما الصباح بدا مسفرا
وشنّوا على ضدّهم غارة
فإن لم تكن شغلوا بالقِرى
وقد أيد الله تمجيدهم
فارسل منهم شفيع الورى
أبا القاسم السيد المصطفى
ومن بُلّغ الاجتبا في حِرا
وأظهر ديناً علا نجمه
ببدرٍ ولاح بوادي القُرى
واسمعت الصمّ أنباؤه
وأعمى الفؤاد غدا مبصرا
وجاهد في الله حق الجهاد
وبشّر حقاً كما أنذرا
وكم قال عن مستكن الغيو
ب فجاء القضاء كما أخبرا
فمن ذاك اخباره أننا
سنلقى على القوم مر المرا
فنُسلب من جورهم ملكنا
وأخلاقنا وكذا قد جرى
فها نحن أسرى لصبيانهم
يسوموننا الذل بالاجترا
واسيافنا في زوايا الخمول
يعانون ذل العفا الأكبرا
ولكنهم قاربوا للزوال
وأصبح ملكهمُ أبترا
فقاومهم بعض اتباعهم
ومن تاجهم احرز الجوهرا
كذا كل شيء بدا نقصه
سريع الزوال قريباً يُرى
فيا ربّ يا مهلك الظالمين
ومَن لديارهمُ دمِّرا
أبد بانتقامك خضراءهم
وجدد لنا عيشنا الاخضرا
وكن من حميم عذاب الجحيم
عليهم لفرط الشقا ممطرا
وعجَّل فقد ضاق منا الخنا
ق وداء العناء غدا مخطرا
بجاه مَن اخترته هادياً
ومن خطر الظلم قد حذّرا
عليه الصلاة وأزكى السلام
يفوقان مسك الظبا الأذفرا
مع الآل والصحب والتابعين
وكل امريء حلّ أم القرى
يدومان ما أشرق النيّرا
ن وما ذكره في الغدا كررا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث270