تاريخ الاضافة
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:45:28 م بواسطة حمد الحجري
0 246
تجشَّمَ هولَ البيد يقطعها وخدا
تجشَّمَ هولَ البيد يقطعها وخدا
ولمَّا يجد من خوض دامائها بُدَّا
على جسرةٍ ادمآء كالرأل خفةً
وإن كان طول السير أنهكها كدَّا
سرت كهلال الشك في حلة الدجى
ورائدها عرفُ الخزامى به تُهدى
وإن ضامها طول السرى بكلالة
فباللحن من أنَّات راكبها تُحدى
ويكسبها ذاك الحدا فضل قوةٍ
فتهوي به غوراً وتعلو به نجدا
فتفري الفلا في سيرها بمناسمٍ
لقد فرشت فيح الصحاري لها خدا
تروح على أينٍ وتغدو بمثله
فما سئمت منها مراحاً ولا مغدى
وقد حملت نضواً جفا جفنه الكرى
وعاف على ما فيه من ظمأ وردا
ولم يروه إلاَّ سحاب مدامع
له عُذبت ورداً وإن لم تكن صدّا
كما أنّها من فرط شوقٍ لأرضها
جفت كل مرعى ما عدا الشيح والرندا
وقد عبَّدت في الدوّا اوضح منهجٍ
ليبلغ باغي المجد من عزمه الجهدا
فلا يعرف الشدَّات مَن هو خاملٌ
ولا يألف الراحات من يطلب المجدا
وما المرء إلاَّ حزمه وإباؤه
فلا ينثني عزماً وإن خار أو أكدى
يقاوم لاوآء الصعاب بهمّة
تُليّن في حوماتها الحجر الصلدا
يساوره شوقٌ يسايره إِلى
بلوغ المنى حتى ينال به القصدا
ولا سيما إن كان غاية قصده
إغاثة من أودى به الضر فاستجدى
فالبسه من فيض جدواه حلةً
وأضفى عليه من تعطُّفه بردا
فهذا الذي إن فاح بالندِّ ذكرُه
فذكر ابن عون عرفُه يفضح الندَّا
حسينٌ أمير المؤمنين وكهفهم
وحصنهمُ الواقي على رغم من صدَّا
نمته قريشٌ في ذؤابة هاشم
وآباء صدق قد سموا في العلى جدَّا
دعا الله اشتات الفضائل والندى
ونظّمها في جيد عليائه عقدا
فصار بهذا الفضل والمجد أمة
تضمّنها فرد وصارت له جندا
فجرَّد من سيف العزيمة صارماً
أبى في الجهاد الحق أن يألف الغمدا
يجاهد في إحقاق حقٍ لقومه
تلقّفه بالرغم من أهله الأعدا
على غير ذنبٍ غير حسن وفائهم
فما أخلفوا وعداً ولا نقضوا عهداً
فا عيب شيءٍ أن ترى الحق واضحاً
وتأنف من إعطائه أهلَه عمدا
فتنسيء بالتسويف حاضر حقهم
وتطلب منهم كل آبدة نقدا
فيمضي بعزمٍ يكسب السيف حدَّةً
وجرأة قلب علّمت مثلها الأسدا
وحسن اتّباعٍ للنبيّ وهديه
فما حاد عن حقٍ ولا عطَّل الحدَّا
أقام لاحكام العدالة سوقها
فصار بنصر الدين في عصرنا فردا
فقل لولاة الأمر شرقاً ومغرباً
إذا زعموا مجداً أو استشعروا حمدا
ألا إنَّ مابين الحسين وبينكم
من المجد والعلياء مختلفٌ جدا
فما فيكم شخصٌ يدانيه معشراً
ولا شرفاً بل إنّ بينكم بعدا
فهاتوا كعدنانٍ أباً أو كهاشمٍ
مفرّج كرب الجوع في السنة الجردا
هم القوم لا يُرجى سِوادهم لحادثٍ
ولا يرهبون الدهر إن جار واشتدا
يريشون من هاض الزمان جناحة
ويبنون من صرح المكارم ما انهدّا
يتممّ تاليهم مآثرَ أولٍ
فيبرم ما أدّى ويلحم ماسدّى
وتهتزُ أعواد المنابر لاسمهم
وكانت لطول العهد قد ولهت وجدا
وإن غيرهم بغياً تسنّم منبراً
على رغمه صلَّى عليهم لكي يهدى
يرتّل في نص الكتاب مديحهم
فمن ذا الذي يحصي مآثرهم عدّا
الا يا أمير المؤمنين دعاءَ مَن
لآل رسول الله قد اخلص الودا
أجِل نظراً في هذه الأمة التي
بغير ولاءٍ منك لا تبلغ الرشدا
تهيم إذا شامت لواءك خافقاً
وتحيا بعزٍ إن رأت ملكك امتدا
تفدّيك بالأرواح وهي عزيزة
ولا شيء في الدنيا سواك بها يُفدى
فأنت الذي انقذتها منعداتها
وانعشتها والضر قد جاوز الحدّا
فكم حملت ثقلاً من الضيم آدها
وقد كان حملاً في فظاعته إدَّا
وأغضت مع الصبر الجميل على القذى
فكانت بذاك الداء أعينها رمدا
وكنت جلاها من غشاها ونورها
وشمس هدى فاضت مطالعها سعدا
فاعليتَ مابين العوالم شأنها
وأوسعتها عدلاً وأفعمتها رفدا
وعلّمتها حلماً وحسن تجاوزٍ
فان كرام الناس لا تحمل الحقدا
فكم من كميٍّ تحت أمرك أشوسٍ
يرى عثير الهيجا فيحسبه مهدا
وإن أبصرت عيناه مشتجرّ القنا
ترآءى له الخطَّي في لينه قدا
ويستاف آثار النجيع بلهفة
كذي شغفٍ يهوى الشقائق والوردا
ودم عصمةً للدين يا ابن نبيّه
فغيرك لا يرجى ومثلك يستجدى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث246