تاريخ الاضافة
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:47:40 م بواسطة حمد الحجري
0 348
إذا ما جفا دهري فلست أعاتبه
إذا ما جفا دهري فلست أعاتبه
على أنني بالاصطبار أحاربه
تولى شبابي فاحتملت لفقده
أموراً بها يغتصّ بالماء شاربه
فلما رآني ثابت الجأش صابراً
على جوره انهالت عليَّ مصائبه
وأبعد عني خير خلٍ عرفته
تطيب مزاياه ويحسد صاحبه
وكالزّهر أخلاقاً وكالبدر منظراً
وكالزُّهر في أفق المعالي مناقبه
فريد كمال زيّن الدهرُ مجده
فاقبل راجيه وأجفل راهبه
فيا دهريَ المعتاد طبعاً على الجفا
ومن عُرفت في الخافقين معايبه
لئن كنتَ أَصميت الفؤاد ببعده
وخلّيت دمعي تستهلّ سواكبه
فلم يحلُ لي من بعده البدر سافراً
ولا الروض إن جادت عليه سحائبه
أقضيِّ نهاري ذاهل الفكر حائراً
وليلي قد اسودّت عليّ جوانبه
فنصبَ عيوني لا يزال خياله
وفي فكرتي حتى كأني أخاطبه
فيا دهرُ سالم أو فحارب فانني
رأيت مرير الصبر تحلو عواقبه
وما دام قلبي للوفاء محالفاً
فسيان عندي بعده وتقاربه
فعج يا صَباب لطفاً بغزة هاشم
وفيك من النفح الذكيّ أطايبه
وحيّ حمى قد حلّه جد أحمد
نبيٍّ علت في المكرمات مراتبه
وخصّ فريد الود عني بنفحة
تعرّفه أني على البعد صاحبه
وإن فاتني مرآه أو شطت النوى
فقد ناب عني فيه ما أنا كاتبه
وإني برغم الدهر عاشق ودّه
وفي كل حالٍ بالوفا أنا خاطبه
فحيّاه عني باسم الروض بكرةً
ودمعي الذي ينهلّ للبين ساكبه
ليبقى على الود المصون محافظاً
كما حافظت بعد البعاد حبائبه
وخذها على بعدٍ عجالة آسفٍ
لبعدك قد ضاقت عليه مذاهبه
يئن لبعد الدار من فرط لوعةٍ
وأوصافك الغرّا بشوقٍ تجاوبه
ودم تتهاداك المعالي وأهلها
بعزٍ من الأكدار تصفو مشاربه
ويخدمك الإقبال خدمة صادقٍ
لتبقى على طول الزمان تناسبه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث348