تاريخ الاضافة
الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 09:47:58 م بواسطة حمد الحجري
0 314
أكذا يغيب البدر في هالاتهِ
أكذا يغيب البدر في هالاتهِ
فيضلّ أهل الكون في ظلماته
أكذا يخرّ الطود من عليائه
والطود مشهور بطول ثباته
أكذا يغيض البحر غيضاً بعدما
قد كان مجلى الأنس في حافاته
أو قد قضى عبدالحميد الرافعي
وخبا عن الدنيا ضيا مشكاته
أو لا فما للدهر بانَ عبوسه
وتجهمت بالحزن كل جهاته
خطبٌ عروس الشام قام حدادها
أسفاً وأثّر شجوها بحَماته
واسودّت الشهباء لمّا أسبلت
حمر الدموع عليه يوم وفاته
أمّا فلسطين ففيها رنّة
للحزن صدّعها شجا أنّاته
فله عليها فيض فضلٍ باهر
ستكون دوما من أجلّ رواته
ولمصر مع بغداد أنّة موجعٍ
يشكو أوام الصدر من زفراته
أوَ لا يعم الحزن فيه وكيف لا
وقد انطوى الإحسان في طيّاته
بذّ الورى سبقاً لكل فضيلة
وهُدىً وأحرز دائماً قصباته
فهو المجلّى في ميادين العلى
قد قصّر السُّباق عن غاياته
فإِذا روى نبأ الفضائل مسنداً
عن جدّه فالصدق من آياته
وكذا إذا ما جال طرف يراعه
في مهرق فالسحر من نفثاته
يا ضيعة الآداب والكتاب بل
يا حسرةً دهت الورى بفواته
إن أَنسَ لا أنسى مطارحتي له
غرر القصائد في صفا أوقاته
مع أنّ مثلي ما لديه طاقة
ليشاكل المغمور من أبياته
وأخوّة الأدب التي قد نلتها
باخائه لهي الكمال بذاته
وحُرمتها فالله يُحسن لي العزا
فالآن عندي ذاك خير هباته
والعيش في الدنيا يمرّ وإن حلا
ما دام هذا الموت من آفاته
لم يحم منه سؤدد أو قوة
حتى أصاب الليث في غاباته
ولكم سقى البر الكريم كؤوسه
بالكره والعافون في ساحاته
إنّا يئسنا منه إذ لم نلقه
يوماً أتى بالعذر عن هفواته
فالصبر أقوى ما تدرعه الفتى
في دفع ما يأتيه من هجماته
والدهر مرآة فيافوز امرىءٍ
برزت محاسنه على مرآته
وحياته ويعزّ عندي أن أُرى
بعد التفرق حالفاً بحياته
إني لأعجب من يراعي إذ جرى
برثائه والفكر في غمراته
لم يوفِه حق الاخاء فحقُّه
أن لا يعوج الدهر نحو دواته
ويطلّق القرطاس أبيض ناصعاً
ويفارق المألوف من أدواته
لكنه قد سال من أجفانه
دمع الحداد مسوّداً صفحاته
يا عارفي فضلَ الفقيد ومجده
والناشرين الآن عرف صفاته
صلوا على روح الفقيد وسلموا
من نازحٍ أوهى الأسى همساته
يهوى الحضور بجمعكم جثمانه
لينال ما يهواه من رغباته
لكنّ ذكراه تعيد الحزن لي
والدمع ليس بمطفىءٍ جمراته
فبعثتها شَكرَى بمفروض الرثا
لتكون للمفؤود بعض أساته
فالرافعيُّ وإن مضى لسبيله
تتعطر الأرجا بنشر نكاته
فيه من الفاروق عِرقٌ طيّب
أفعاله تغنيك عن اثباته
لو صوّر الإفصال ساحة معرك
ما كان إِلا وهو خير كماته
أو جوهراً عبث الشتات بنظمه
كان الكفيل له برد شتاته
فالله يرضى عنه أنواع الرضا
ويبيحه الفردوس من جناته
ويقيه بالفاروق والفرقان من
هول العتاب مضاعفاً حسناته
إذ كان للفاروق فرعاً طاهراً
والفرع يتبع أصله بنباته
ويشفّع الفرقان فيه لأنه
يا طالما أوفى على ختماته
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد الكرميفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث314