تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 ديسمبر 2013 10:14:40 م بواسطة حمد الحجري
0 417
إِذا ما زَماني بِالقَنا وَالقَواضب
إِذا ما زَماني بِالقَنا وَالقَواضب
عَليّ سَطا في مصر سَطوة غاضبِ
وَبارزني مِن غَدره وَهوَ جاهلٌ
لَقدري بِماش مِن ذَويه وراكب
وَقَد حدّثته النَفس وَهيَ غَوية
بِنَصر عَزيز فيهِ هَضم لِجانبي
وَأَيقن أَني عاجز عَن لِقائه
وَأَنيَ ضاقَت بي عَليّ مَذاهبي
حَملتُ عَلى أَبطاله بِبَسالة
وَبَددَّتُهم في شرقِها وَالمَغارب
وَلي مَعْه مِن عَهد الفِطام وَقائعٌ
بِأَيسرها تَبيضُّ سود الذَوائب
فَكَيفَ بِما يَرجو يَفوز وَإِنَّني
صَبور عَلى الهَيجاء ماضي المَضارب
وَلي صارم في حدّه الحَتف كامَنٌ
يَبلغني ما أَشتَهي مِن مَآرب
وَإِني أَنا المَنصور في كُل مَعركٍ
عَلى معتد بِالكُتب لا بِالكَتائب
وَبِالذُل لا أَبغي يَساراً وَلا بقا
وَلي العِز يَحلو فيهِ مُرّ المَشارب
فَدَعني بِلا مال أَعيش منزَّهاً
مَدى العُمر عَن نَقص وَأَدنى مَعايب
وَخَلّ وَضيع الأَصل يَركض بِخَيله
بِمضمار لَهو لاغتنام المَناصب
أَلم يَدر أن الأَشقياء غِناهمُ
سَريعاً بِهِ تودى صروفُ النَوائب
وَأَن نَعيم الأَتقياء هُوَ الَّذي
يَكون عَلى طُول المَدى غَير ذاهب
أَبى اللَه أَني رَغبة في تَقدّمٍ
أَميلُ إِلى فعل الخَنا وَالمَثالب
وَأَخلع جِلباب التنسك وَالتُقى
وَمَن دُون هَذا الخَلع قطع التَرائب
وَتَهدم بُنيان العَفاف دَناءة
بِها يَرفَع المَخفوض بَيت المَكاسب
وَأَنقض بَعد الشَيب عَهد صِيانة
وَإِنَّ اِبتِذال الحر شرّ المَصائب
وَأَرفض بعد الأَربَعين أَمانة
وَلِلمَوت أَولى مِن خِيانة شائب
وَأَرغب عَما فيهِ لِلحَق نَصرة
إِلى باطلٍ شينٍ وَخيم العَواقب
وَأَرحل عَن رُكن الخُمول وَلِي بِهِ
إِقامة ناءٍ عَن عدوّ وَصاحب
وَما لي بِهِ أَبغي بَديلاً وَإِنَّهُ
كَصَومَعة في رَأس طودٍ لراهب
وَلَو أَنَّني فيهِ يُخلَّى بِلا أَذىً
سَبيلي لَما زَحزحتُ عَنهُ رَكائبي
وَلَكن بِهِ تَنساب حَولي ضَئيلة
مِن الرقط في سرب لَها مِن عَقارب
وَتَرقب مني بِالخَديعة غَفلةً
وَإِني لَيَقظان كَثير التَجارُب
وَتَنصب لي أَشراكها كَي تصيدني
عَلى زَعمِها في حالِكات الغَياهب
وَمن كل فَجٍّ تَقتفيني بِأَمرِها
شَياطينها في مهمهٍ وَسَباسب
وَأَعوانها تَنقضُّ في كُل لَحظة
عَليّ بِسَهم للمقاتل صائب
لَها الوَيل هَل أَخشى لقاها وَإِنَّها
لَها شبه في ضعفها بِالعَناكب
وَمِن عَجَب في السلم أَني بموطني
أَكون أَسيراً في وثاق الأَجانب
وَأَن زَعيم القَوم يَحسَب أَنَّني
إِذا أَمكَنتني فُرصة لَم أُحارب
وَأَنيَ أَغضي عَن مَساوٍ عَديدة
لَهُ بَعضَها يَقضي بِخَلع المَناكب
وَأضرب صَفحاً عَن مَخاز أَقلُّها
لَدى العدّ لا تحصى بدفتر كاتب
أَأَتركها مِن غَير نَشر فَينطَوي
بِأَوطاننا فيها لِواء المحارب
وَهَل يجعَلُ الأَعمى رَئيساً وَناظِراً
عَلى كُل حَربيّ لَنا في المَكاتب
وَمن أَرضه يأتي بِكُلِّ ملوّثٍ
جَهول بِتَلقين الدُروس لِطالب
فَيَمكث في مَهد المَعارف بُرهةً
مِن الدَهر مَغموراً بِبَحر المَواهب
وَيَغتَنم الأَموال لا لِمنافع
تَعود عَلى أَبنائِنا وَالأَقارب
وَلا يَنثني عَن مَصر في أَيّ حالة
إِلى أَهله إِلّا بملء الحَقائب
فَما لي أَرى هَذا المَهين قَد اِعتَدى
وَدَبَّت أَفاعيهِ عَلى كُل ناجب
وَبِالغُش وَالتَدليس سوّد وَجهه
وَبيّض عَينيه ببول الثَعالب
وَمَدّ إِلى البُهتان وَالزور باعه
وَما صدّه لَومٌ وَلا عَتبُ عاتب
وَلا قابل الإحسان إِلّا بضدّه
وَلا قامَ لِلعرفان قَط بِواجب
وَكانَ لِأَبناء المَدارس قَبله
ضِياءُ عُلوم يَزدري بِالكَواكب
فَلما بَدا في أُفقهم وَهوَ مُظلم
تَوارى ذَكاهُم في خِلال السَحائب
فَلا كانَ يَوم فاز فيهِ بِخدمة
وَقُوبِلَ مَع أَمثاله بِالرَغائب
وَأَصبَح في ثَوب الرَفاهة رافِلاً
وَقَد كانَ عَرياناً حَليف المَساغب
وَكُل امرئ في الجَيش يَعلم أَنَّهُ
غبي ولا ينبيك مثل مراقب
ويا ليته ما كان يزعم أنه
خُلاصة أَرباب الفهوم الثَواقب
وَأَن فُنون العَسكرية لَم يَكُن
بِها قَبلَهُ ما أَودَعت مِن غَرائب
وَأَن رِجال الحَرب لَولا سداده
لَكانوا سَواء مَع ذَوات العَصائب
وَأَن سِلاح الجَيش لَولا ما بَدا
بِأَحسَن سَبك في بَديع القَوالب
وتاللَه لَولا أَنَّه في ذمامنا
لَباء بِما لاقى يَسار الكَواعب
وَصُلتُ عَلى الأَوباش أَبناء جنسه
كَصَولة ضرغام حَديد المَخالب
وَأَجليتُهم عَما لنا مِن مَدارس
بِها لا تَرى مِنهُم سِوى كُل لاعب
وَأَنقذتُها إِن صادَفتني عِنايةٌ
إلهَيةٌ مِن كُلِّ غرّ مُشاغب
وَنَزَّهتها عَن كُل ما فيهِ رَيبة
وَما فيهِ للتأخير أَدنى شَوائب
رُويدك يا مَغرور لَيسَ بِضائر
لَنا مِنكَ في شَيءٍ مَقالةُ كاذب
أَتنكر ما سُدنا به مِن مَعارفٍ
عَلى حاضر مِنكُم بِمَصر وَغائب
فَبينوا عَن الأَوطان فَهى غَنية
بِأَبنائها عَن كُل لاهٍ وَلاعب
وَما أَنتُم أَهل لأَدنى رِياسة
عَلى مَن بِها مِن تُرْكِها وَالأَعارب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
صالح مجديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث417