تاريخ الاضافة
الجمعة، 20 ديسمبر 2013 08:21:50 م بواسطة حمد الحجري
0 435
أَرى لَمعَ بَرقٍ مِن ثَناياك مُشرقِ
أَرى لَمعَ بَرقٍ مِن ثَناياك مُشرقِ
أَضاءَ سَناه بَينَ غَربٍ وَمَشرقِ
فَغادر لَون اللَيل كَالفَرق أَبيَضاً
وَقَد كانَ مسودّاً كَيوم التفرّق
بَسمتَ لَنا عَن لؤلؤ في عَقيقة
تَلألأ فيها نُورُ جوهره النقي
يرينا حباباً مِن ثَناياك في فَم
حَكى الكَأس لُطفاً وَهوَ عَين المحقق
فَهاتي أَذيقينا الرَحيقَ مسلسلاً
مِن الريق أَعني لا الرَحيق المعتق
وَطوفي بِهِ جُوداً عَلَينا فَقَد صَفا
زَمان الصَفا وَاسعي بِهِ وَتصدّقي
وَلا تَحرمي يا كَعبة الحسن مَن طوت
إِلَيك بِهِ الدُنيا مَطايا التشوّق
فَما لذة الأَيّام غَير مدامة
تُدار عَلى سجع الحمام المطوّق
بِرَوضٍ إِذا ما جنّ ماء غَديره
تَسلسل في أَصل الأَثيلات ما بقي
تَراسلت الأَطيار فَوق غُصونه
كَأَنّ عَلى الأَوراق وَشيَ مُنمِّقِ
إِذا اِعتنقت فيهِ الحَدائق راعَها
جنَى نَرجسٍ يَرنو إِلَيها كَمُحدق
وَإِن كتم الريحان سرَّ أَريجه
يطير بِهِ النمام في كُل مفرق
وَإِن حدّث النَهر الحصى بِصَفائه
يَميل إِلَيهِ البان في زيّ مطرق
تَروح برياه النَسيم وَتَغتدي
فَتفترق الأَغصان طوراً وَتَلتقي
تَدرّ عَلَيهِ السحب درّاً كَأَنه
قَلائد مَدحي في السَعيد الموفق
هُوَ المحسن المَقصود مِن آل محسنٍ
وَأَشرف مَن يَسمو المَعالي وَيَرتقي
وَمَن فرّق الأَعداء في كُل مفرق
وَفلَّق مِنها الهامَ في كُل فَيلَق
أَدام السُرى فَالعُرْب مِن تَحتَ بيرق
تَحف بِهِ وَالترك مِن تَحت صنجق
تُضيِّقُ صدرَ الأَرض كثرةُ جَيشه
وَتُوسع قَلبَ الماذق المتضيق
لو اتخذت أَعداؤه النجم ملجأً
غَزاها عَلى شهب مِن الخَيل سُبَّق
يَعلِّمُها حُسنَ الطرادِ اقتحامُه
بأعلامه مِن مَأزق بَعدَ مَأزق
فَتى لا يُرَى يَوم الكَريهة لافتاً
عنان كُمَيت أَو شكيمة أَبلق
إِذا التهب السَيف الرَقيق لَدى الوَغى
وَروّى صداه بِالدم المترقرق
تَرى بَرق ماض في غمام عجاجةٍ
وَسَيل دم بَينَ الربى متدفق
فَيا ناهب الأَعمار يا غير جائر
وَيا واهب الأَموال يا خَير منفق
وَيا جامِعاً شَمل المَعالي وَشامِلاً
جَميع البَرايا بالنوال المفرّق
يَمينك وَالسَيف اليماني فيهما ال
مُنى وَالمَنايا للسعيد وَلِلشَقي
فَلَم يَمضِ يَومٌ ما فَلقت صَباحَه
بِبَذلِ نَدَى هامٍ وَهامٍ مفلق
فَداعيك مرتاد وَعاديك مرتد
وَيا نعم ما تَرجو الأَنام وَتَتقي
سَمَت بِكَ يا اِبن العَبدليّ عَزائمٌ
مَواضٍ عَلى فَرق الفَراقد تَرتَقي
وَخذها عَروباً أَعربت عَن صِفاتكم
بَلاغتُها قَد أَخرست كُلَّ مسلق
وَما أَنا إِلّا ناظم درّ فكرة
وَلم أَنتحل فيما أَقول وَأَسرق
وَما هُوَ إِلّا ماء وَجه أَصونه
بِتنزيه لَفظي عَن كَلامٍ ملفَّق
فَلا تَعدلوا مثلي بشرّ عصابة
فَمنطقة الجَوزاء مِن دُون مَنطِقي
وَإِن يَعترضني في عروضيَ جاهلٌ
وَعرّض لي عَرضاً كَثَوب مخلَّق
فَلا كُنت قُلت الشعر إِن لَم أَكن بِهِ
أَمزِّق ذاكَ العَرضَ كُلَّ ممزَّق
لِيَعلم مَن في الشَرق وَالغَرب أَنَّني
صَفعت جَريراً قَبلَ صَفع الَفَرزدق
وَما دامَ عَبد اللَه ذخري وَمَلجئي
وَعَوني شَفيت النَفس مِن كُل أَحمَق
وَدُونك يا سَبط اِبن عَون وَليدةً
تَميس دَلالاً في حلى فكر مُفلِق
نُجوم بَديع في سَماء بَلاغة
تَزاهَت بِنُورٍ مِن مَعاليك مُشرق
إِذا طرقت سمع الفَتى فَعلت بِهِ
لَياقَتُها فعل السلاف المروَّق
تَطوف بِكَأس مِن صِفاتك ختمها
نَوافح مسك بِالمدائح أَعبق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
صالح مجديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث435