تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 27 ديسمبر 2013 10:27:53 م بواسطة حمد الحجريالجمعة، 27 ديسمبر 2013 10:28:37 م
0 495
يقولونَ لي صفه فأنت بوصفهِ
يقولونَ لي صفه فأنت بوصفهِ
خبيرٌ أجل أني بأوصافهِ أنبي
تعشقته حتى تتبعتُ سيره
وأدركته أوكدت إذ دربه دربي
ولما تلاقينا وأبصرت قلبه
جعلت يدي مثل الحجاب على قلبي
مخافةَ أن يبدو لعيني مراقبٍ
فيبصر فيه ما تستر من عُجبِ
إناءٌ عليه الشمس ألقت شعاعها
وليس له غير الزجاج من الحجب
ولم أرَ مثل ابن القوافي فقد حوى
عجائبَ أضدادٍ تجلُّ عن الحسب
يطوف بلاد الله وهو بأرضه
ويفتتح الدنيا وحيداً بلا حرب
وينفر حتى لو أتاه حبيبه
لأعرض عن هذا الحبيب بلا ذنب
ويؤنس حتى تلتقي الطير حوله
وتلقط منه ما أعدَّ من الحَبّ
ويهدي إِلى سبل الرشاد وأنه
ليحسبهُ أهل العقول بلا لُبِّ
ويتخذ الناس الأرائك مقعداً
وما راقه إِلا بساطٌ من العشب
ويسمو إِلى شهب النجوم محلقاً
إليها بمعراج التصور والجذب
ويوشكُ لا كفران يرقى إِلى السما
ويطمع حتى بالمثول لدى الربَّ
ويجمع ما بين النقيضين قلبه
كما يتلاقى الهدب في النوم بالهدب
فيجعل نجمَ الأرض من أنجم العلا
ويجعل نجم الأفق من أنجم الترب
ويسكر حتى لا يفيق بلا طلى
ويصحب أهل الأرض وهو بلا صحب
ويقنعك البيتُ الوحيد سكنَته
ويبهني أُلوفاً لا يقول بها حسبي
يرى في ظلام الليل والشمس غرّبت
ويعمى وما مالت إِلى جهة الغرب
وإن أعوزته الراح في خلواتهِ
ترشّفها بالوهم من وجنة الحِبّ
ويا طالما صاغ الدراري فزينت
عروس أمانيه بعقدٍ من الشهب
يحنُّ بلا شوقٍ ويشقى بلا عنا
ويبكيبلا ثكلٍ ويهوى بلا قلب
فكذبٌ بلا إثمٍ وبأس بلا قوى
وسكرٌ بلا خمرٍ وشغلٌ بلا كسب
فمن كان يزري بالقريض فإننا
رضينا من الدنيا بتعذيبه العذب
ومن كان يستحلي من الشعر كذبه
فهذي حياة الشاعرين بلا كذب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طانيوس عبدهلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث495