تاريخ الاضافة
الجمعة، 27 ديسمبر 2013 10:30:05 م بواسطة حمد الحجري
0 360
يمثلُ لي حتى يجسَّم في فكري
يمثلُ لي حتى يجسَّم في فكري
ويعظم بي حتى يضيقُ بهِ صدري
وأطلق أفكاري إرتياداً لوصفهِ
فألقاه مني فوق مرتبة الفكر
وانظُم فيه الشعر رفعاً لقدره
فيغلو به شعري ويعلو به قدري
ويخفق مني القلب حين احتلاله
لقلبي فيمسي في أحرَّ من الجمر
أراه وقد خاض الصفوف مظفراً
بطعنته النجلاءِ والفتكة البكر
يشاغل عن بيضٍ وسمرٍ فؤاده
ويبني أساس العرش بالبيض والسمر
أراه وقد قاد الألوف فما مشى
إِلى الحرب إِلا تحت الوية النصر
يسيّر للأعداءِ أبطال جيشهِ
فيسبق هذا الجيش جيش من الذعر
أراه بوادي النيل والجند حوله
ظماءٌ إِلى مجد عطاشٌ إِلى فخر
يقول انظروا الإدهار ترنو إليكم
مشيراً بيمناه إِلى هرمي مصر
أراه وقد أضحى بباريس قنصلاً
ولم يتوغل بعدُ في حلبة العمر
يؤيّد جمهورية القوم ظاهراً
ويهدمها كي يبلغ الملك بالسّر
أراه مليكاً لم يخف جور دهره
بلى كان يُخشى إن يجورَ على الدهر
يقلِّد تيجاناً وينشي ممالكاً
وينظر بسَّاماً لكوكبه الدرّي
أراه ولا كفران تبسط نفسه
له فتح أبواب السموات بالقسم
فلم يبقَ ما بين السماءِ وتاجهِ
بأعين أصحاب المجاز سوى فتر
أراه أسيراً في بقاع جزيرة
تسامت به حتى غدت ربَّة البحر
مقيماً على صخر يرى عرشه وقد
تصدَّع لما لم يؤسس على صخر
فلما دعا داعي المنون ومثلت
لعينيه أشباح الردى هوَّة القبر
وأطفأَ ريب الدهر أنوار نجمهِ
وقصت يداه جانحي ذلك النسر
وفكر في ماضيه دون ندامةٍ
ولم يختس في الآتي عقاباً على وزر
وحدَّق بالأكفان لم يرَ فوقها
سلاحاً ينيل الفتح في موقف الحشر
جرت دمعةٌ من عينه وهو مطرق
فكانت لأقلام التواريخ كالحبر
ولم يك هذا الدمع إِلاَّ لأنه
تمنى الردى ما بين عسكره المجر
ولم يكنِ الأطراق إِلاَّ تعامياً
عن الناس حتى لا يرى أثر الغدر
فلم يعجب التاريخ في صفحاته
بأخلقَ من هذا المخلد بالذكر
ولم أره فيما مضى من جلاله
بأعظمَ منه حين قُيّد بالأسر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طانيوس عبدهلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث360