تاريخ الاضافة
السبت، 1 مارس 2014 11:34:44 م بواسطة حمد الحجري
0 556
لِمَن النَجائِب سيرهنّ وَخيد
لِمَن النَجائِب سيرهنّ وَخيد
تَطوي وَتنشر دونهنّ البيدُ
بغيا الورودِ مِنَ الفرات شَواخِصاً
لِلنيل لَو في النيل طاب ورودُ
طَربي إِذا ما قيل قلص للسرى
حاد وشمّر سائق غرّيدُ
عوج الخَياشم يَندفعن إِلى الحمى
ما لَم يسطن فَذائد وَمذودُ
لِتحنّ حَتّى يَنثَني مِن فَوقها
طرباً كأنَّ حَنينها تَغريدُ
وَيَقول راعيها إِذا هي أَقبلَت
تِلكم جمال أَم جبال قودُ
وَكَأَنَّما فيها الركوب وَلائد
وَكأَنَّما أَكوارهنّ مهودُ
فَإِذا مررت عَلى الديار رأيتها
تَرنو كَما تَرنو الظِباء الغيدُ
فالربع إِذ تَحنو عليه بدمعها
كاِبن اللبونِ حنت عليه رفودُ
وَأَظنّها ذكرت بهِ أَوطانها
وَالرفد في أَعطانها مرفودُ
فَتَقَطّفت عزماتها وَتردّدت
عَن قصدها وَتواصل الترديدُ
وَلرحت فيها أستردّ وَديعةً
لَو أَن ما أَودعته مَردودُ
وَظللت أَنشد وَالأَماني ظلّة
بعراصهنّ وَقَلبي المَنشودُ
يا ناق عوجي فالربوع وَأَهلها
مِمّا أَلَمَّ كَما ترين همودُ
سارَت تنثّ بوخذها سيرَ الألى
ساروا وَسيرُ دموعهم تَوخيدُ
وَأَتَت تخبّرنا وَما بادَ الهَوى
أَنّ الأَحِبَّة يَومَ سلع بيدوا
وَغلطت بل لمن الضَوارِب في الفَلا
تَحدو بهنّ بَوارِق ورعودُ
مثل القباب مسيّرات في الثَرى
تَجري وَما لمسيرهن ركودُ
يَحملنَ ما تعيا بهِ تِلكَ الَّتي
أَعيَت عليها أَنسع وَقتودُ
وَيَسَعنَ من نجد البلاد وَغورها
ما لَم تسعه تَهائِم وَنُجودُ
وَمنعّمات بينهنَّ كَما الدمى
بيض حَبائلها العُيون السودُ
أَبَداً تَروح مَع القُلوب وَتَغتَدي
هذي تصاد هَوى وَتلك تَصيدُ
مَشياً وَئيداً في الدِيار وَإِنَّما
مشي الظِباء السانِحات وَئيدُ
هيف الخصور تَقصّفت إِمّا اِنثَنَت
منها عليك مَعاطِف وَقدودُ
وَإِذا تعرّض ما يَروق المجتلي
فَعَوارِض مصقولة وَخدودُ
يَنظرن إِن غفل المراقب خلسةً
عَن أَعين إِنسانها مزؤودُ
وَيمسنَ مِن فرط النُعومة في النقا
مثل القَواضِب وَالقَواضِب ميدُ
يَسري إِليهنَّ الصبا فتردّه
بِشَذا العَبير غَدائِر وَجعودُ
وَيَعود من تلك القَلائص حامِلاً
ما الوَرد يحسد نشره وَالعودُ
يشرقن مِن خلل السجوف عَواطياً
حَتّى تبين ترائب وَنهودُ
وَإِذا تَراسلت القُلوب تَتابَعَت
رسل الغَرام فمقلة أَو جيدُ
ما أَسعد المُشتاق لَو أَسعفنه
أَسعفنه لَو أَنَّه مَسعودُ
تَرمي وَسَهم الناظِرين سَديد
دعجاء ناعمة الصبا أَملودُ
قَد أَقسَمت أَلّا تكفّ سهامها
ما لَم يضرّج أَخدع وَوَريدُ
تَقسو وَتأَنَف أَن تلين لِعاشِق
أَو أَن تَلينَ الصخرة الصيخودُ
أَو أَن يُقال قَضى فلانٌ حسرةً
بِفلانة أَو ماتَ وَهوَ شَهيدُ
هَيهاتَ من يَقوى عَلى حربِ الظبا
إِنّ الكميّ بمثلها رعديدُ
هَوّن عليك إِذا ذللت وَإِنَّما
قَضتِ الصَبابة أَن تَهون الصيدُ
وَاِنعم بناعمةِ الشَبيبة إِنَّها
طرقتك وَهناً وَالوشاة هجودُ
وَدَنَت وَقَد أَضنى وأعمد بعدُها
فَدَنا إِلَيها المدنف المعمودُ
وَتبسّمت فَبَكَيت من طربي بها
فَتشابهَ المنثور وَالمَنضودُ
ما تَنثَني أَو تَنثَني لي مهجة
لا العَذل يَثنيها وَلا التَفنيدُ
ليشوقني منها إِذا هي أَسفَرَت
خدّ بعقربِ صدغِها مَرصودُ
ما كانَ أَطيَب شمّه وَوروده
لَو أَنَّهُ المَشمومُ وَالمَورودُ
قالوا تَصبَّر تحظ منها بالمنى
أَنّى وَركن تصبّري مَهدودُ
أَترى تَجِدُّ لَنا لَيالينا الَّتي
بليت وَذكر نَعيمهنّ جَديدُ
وَتَعود ثانية وَأَعلَم أَن ما
تَمضي به الأَيام لَيسَ يَعودُ
بخلت بجدّتها فَقلت علالة
يا نَفس صَبراً إنَّها سَتَجودُ
تِلكَ العُهود الطيّبات وَلَم تَكُن
تَحلو كهاتيك العهود عهودُ
أَيّام كنت وَلا يدي مَغلولة
عَمّا أَروم وَلا فَمي مَصفودُ
كنت الطَليق وَلَم أَكُن أَخطو بها
خَطو المطرِّق أَوهَنتهُ قيودُ
خمدت وَلَكِنّ التذكّر ضارِب
في أَضلعي وَشواظه مَوقودُ
ذهبت وَقَد أَبقَت تَباريح الجَوى
وَلَها قيام في الحَشى وَقعودُ
وَجرت كَواكِبها نحوساً بعدَما
كانَت تَسير عليّ وَهيَ سعودُ
فَوراك مطراب العشيّ فَإِنَّني
كلفٌ بِغَير الغانياتِ عَميدُ
خُض بي أَحاديث العلاءِ وَخلّني
مِمّا تلفقه الكعاب الخودُ
أَوَ بعد ما وقفَ الأسى بِجَوانِحي
وَمَشى إِلى أَجفانيَ التَسهيدُ
وَغَدَوتُ مُنفَرِداً وَشيبي واخط
فودي وَغصنُ شَبيبَتي مَخضودُ
تَستامني أَن أنثَني طوع الدمى
هَيهات ما صَعبي إِلَيك مقودُ
قَد عَزَّ أَن يَدنو إِلى عقد الهَوى
طرف بأطناب العلا مَعقودُ
آليت لا أَلهو بِغَير عَزيمَةٍ
لِشهابها في الخافِقين وقودُ
حَتّى تبرّد في المجرّةِ غلّتي
وَيجرّ لي فَوقَ السماك برودُ
وَيَظلّ يحسد بعض مَجدي بعضه
إِن ضَلَّ عنه كاشح وَحسودُ
وَحلفت لا أَعنو لغيرِ أَخي عَا
يَنمو إِليَّ إِخاؤُهُ وَيَزيدُ
مَحمودُها السامي وَهَل بَينَ الوَرى
إِلّاه سامٍ في العلا مَحمودُ
يَعنو إِليهِ الدهرُ في غلوائهِ
فَيَهون صرف الدهرِ وَهوَ شَديدُ
هُوَ وَالزَمان إِذا تنكّر حادِث
قرنان لَكِن سيّد وَمسودُ
لَو كانَ للأَيّامِ بعض صفاتهِ
عاشَ الشقيّ بهنّ وَهوَ سَعيدُ
فَإِذا اِحتَبى في الدست قلت متالع
تَرسو قَواعِد عزّه وَزرودُ
أَو إِبن غيلٍ أَيقظته حميةٌ
فَعنت لهيبتهِ الكِرام الصيدُ
غَيثٌ وَلَيثٌ جاد ذاكَ بوبله
وَهَمى فُروض الآملين مجودُ
وَسَما وَطالَ فللنجومِ تحدّر
وله عليها في العَلاء صعودُ
وَجَرى إِلى الغايات حَتّى حازها
واِرتاحَ يفضل صيدها وَيَسودُ
سَبق الخيال إِلى مناهُ فاِستَوى الت
تقريب دون مناه وَالتَبعيدُ
وَأَرى الظُنون مقيّدات إِن جَرى
في حَلبَتيهِ لِلظنون قيودُ
أَمُطاولاً محمودَ في عَليائهِ
أقصر فَإِنّ المجد عنك بَعيدُ
هَذي مكارمهُ أَيوجد شبهها
كَلّا فَما لشبيههنّ وجودُ
ذِكراهُ حَيّ مثله لا كالَّذي
حيّاً يُعدُّ وَذكره ملحودُ
كُنّا نحدّ الكائِنات جَميعها
لَو أَن حدّ علائه مَحدودُ
وَأَقول يا اِبن النيل كفّك في النَدى
كالنيلِ إِذ تَسخو به وَتَجودُ
وَأَرى بَنانك مُستمرّاً فيضها
وَالبَحر ينقصُ مرّة وَيَزيدُ
بِسناك تَبيضّ اللَيالي السود
وَإِلَيكَ يأوي الحائِم المَطرودُ
أَأَبا محمّد أَنتَ أَوّل جائِد
وَأَخير من يُنمي إِليهِ الجودُ
تُسدي بِلا منٍّ وَوجهك ضاحك
جذلا وَغيرك عابِس مَكمودُ
وَتفي وَوعدك بعدُ طفلٌ يافِعٌ
وَسِواك يهرم عنده المَوعودُ
لك يا عَقيد المَكرُماتِ بحيث ما
لِلمكرُمات فَتىً سواك عَقيدُ
مَجدٌ كَما اِقتَرح العلاء مجمّع
وَندى كَما اِشترط السَخاء بَديدُ
وَشَبا اِعتِزام لا يفلّ كَأَنَّه
في الروعِ من حدّ القَضا مَقدودُ
أَنتجت في الأَيّام كلّ فَضيلةٍ
وَحلبت أَشطرها وَأَنت وَليدُ
وَنَشأت في دستِ الوزارة مورياً
لِزنادها حيث الزُنود خمودُ
وَرضعت أَوّل درّها وَتركتها
وَشلا وآخر درّها تَصريدُ
وَطلبت منقطعَ العَلاء فَنِلتَهُ
مُتَيَقِّظاً وَالطالِبونَ هجودُ
وَلنلت منها ما يَزيدك رفعةً
لَو فَوقَ ما نالَت يَداكَ جَديدُ
إِن تَنأ عَنها فالجَديد مَخلّقٌ
أَو تدنُ مِنها فالخَليق جَديدُ
لَم يَنعَدِم ذِكر الفَضائِل في الوَرى
أَبَداً وَذكرك في الوَرى مَوجودُ
عَوداً عَلى بدءٍ يُرَفرِف ظلّها
وَلأنت مُبديها وَأَنت معيدُ
إِن تمسِ مَحسوداً عَلى ما نلت من
فضلٍ فمثلك في الوَرى مَحسودُ
أَو أَنكرت آيات فضلك مِن عمى
جهّالها فالعالمون شهودُ
قَد شدت مَجداً لا يَزول وَإِنَّما ال
مَجدُ يَبقى وَالرِجال تَبيد
شد واِبن ما هُدمت قَواعِدُه فكل
ل المَجدِ فيما تَبتَني وَتشيدُ
وَليغدُ مثلك مَن يَرم نيل العلى
أَو لا فَنيل المكرمات بعيدُ
وَكَأنتَ فَلتكنِ الرجال بسالةً
أَو لا فَلا رجلٌ به معدومُ
كَم مَوقِف لك وَالظبى في ضنكة
مُتثلّمات وَالقَنا مَقصودُ
أَصحرت فيهِ فاِنثَنَت فرسانه
وَثبتّ حيث الراسياتُ تَميدُ
وَشهدت كلّ وَقيعة حَتّى لَقَد
أَنسى الوَقائِع يَومك المَشهودُ
أَقدمت حَتّى قالَ من شهد الوَغى
أَكَذا يَكون الفارِس الصنديدُ
وَكَذا يَسود الناس من كانَت لَهُ
مِن عَزمَتَيهِ عدّة وَعَديدُ
أَصبحت في هَذا الزَمان وَحيده
وَكَذا أَخوك البدر فَهوَ وَحيدُ
ما أَنتَ إِلّا غصن فضل مثمِرٍ
عِزّاً وَباقي العالمين جَريدُ
أَمّا القَريض فَقَد غدوتَ أَباً له
وَبَنوه حولك ركّع وَسُجودُ
ما جَرولٌ إِمّا وَثَبتَ بجرولٍ
يَومَ المقال وَلا لبيد لبيدُ
أَنتَ المرجّز وَالمقصد إِن يَكُن
رجز يَروق المجتلي وَقصيدُ
للشعر آلِهَة وَأَنتَ إِلههم
في الشعر تفضلهم به وَتَسودُ
ولربّ ذي فكرٍ وَهى عَن سردهِ
خوراً وَأَنتَ لسرده داودُ
ما زالَ جوهره يُصاغ وَهَل له
شرواك يحسن صوغه وَيجيدُ
لَولاكَ يا ربّ القَوافي لَم يكن
تَحلو القَوافي أَو يَروق نَشيدُ
هَذا عُكاظُ وَكلّ حكمك نافِذ
إِذ كلّ حكمٍ دونه مَردودُ
وافاكَ عيد النحر فاِقبل هديهُ
وَاِسلم فأَنتَ لكلّ عيد عيدُ
دُم تستمدّ بك البَرايا وَليدم
يسع البريّة ظلّك المَمدودُ
وَليبقَ ذكرك في الأَنام مخلّداً
فَلِغَيرِ ذكرك لا يطيب خلودُ
ما اِخترت إِلّا أَن تَدوم منعّماً
لَو قيل ماذا تَشتَهي وَتريدُ