تاريخ الاضافة
الخميس، 6 مارس 2014 08:08:03 م بواسطة حمد الحجري
0 224
فتاة رماها الدهر باليتم والعمى
فتاة رماها الدهر باليتم والعمى
ومن لضعيف الكتف في باهظ الحملِ
تطوف على الابواب في كسب قوتها
وتلمس جدران الطريق على مهل
تكادُ لأطمارٍ عليها رثيثةٍ
تسير بلا ثوبٍ وتمشي بلا نعل
تحس بأن الكون رحبٌ فضاؤهُ
وما ضاق الاَّ دون مطلبها القلِّ
وتدركُ منه نورهُ فيمضّها
تخبّطها في ظلمة كثة السدل
وتسمع عن ازهارهِ وطيورهِ
وزهر دراريهِ ومنظرها الرتل
وعن بهجة الدنيا وغبطة ناِسها
وعن مرتع الاحباب أو ملتقى الاهل
فتبكي وما تشفي المدامع غلَّةً
وبين حنايا صدرها مرجلٌ يغلي
رآها فتى غرُّ الخلاقِ ببابهِ
تدبّ بواهي عزمها دبّة النمل
وتبسط كفيَّ دميةٍ نحو امه
وتبدل ماء الوجه في طلب الاكل
وشام بها حسناً تلفَّع بالشقا
وطهر ملاكٍ قد تدثر بالذلِّ
فاشفق ان يلقى فتاةً تعيسةً
ولا تتمشى فيه عاطفة النبل
رأى امه تحنو عليها وهكذا
على بؤساء الناس يحنو ذوو الفضل
فقال لها يا أمِّ ما ضرَّ اننا
نذود عن العمياء داهية النكل
فننزلها من دارنا خير منزل
ونبدلها حزن المعيشة بالسهل
إذا نحن أُوتينا الثراء ولم نكن
على فقراء الناس أدعى إلى البذل
فأي ثوابٍ نرتجي عند ربنا
وما هو فضل الجود يوماً على البخل
أصاب الفتى في قوله عطف امه
وهزَّ بها طيب الأرومة والاصل
وما هي الاَّ ليلة ثم اصبحت
من البؤس لمياء اليتيمة في حل
وباتت بكنف العز تسحب ذيلها
وتحمد فضل المبدل الذل بالدلِّ
جلاها رخاء العيش فازداد حسنها
كما ينجلي حدُّ الفرندِ على الصقل
تفتح ورد الحسن بعد ذبوله
على قامة هيفاء كالغصن الرتل
وراح الفتى في كل صبح يزورها
ويشبعها انساً بمنطقة الجزل
فوالله ما الازهار في الروض إِن ذوت
وجادت عليها السحب في صيّب الوبل
بأشرقَ منها مبسماً وهو جالسٌ
يباسطها بالجد حيناً وبالهزل
فما ينثني حتى يبدّد غمّها
ويتركها مفتونة القلب والعقل
فأيقظ في صدر الفتاة انعطافهُ
دبيب هوى في النفس لم يكُ من قبل
وبات لها شغلاً عن العيش شاغلاً
وناهيك بالحب المبرّح من شغل
يساورها في كل آنٍ خياله
فتهفو اليه هفوة الام للطفل
يلوح لها برق الرجا وسط يأسها
ويلمع في ليل العمى كوكب الفأل
وما هي بالغفلى عن البون بينها
وبين الذي تهوى من الحال والشكل
ولجّ بها داعي الهوى فأمضها
وأسهدَ جفنيها فأشفت على السل
وراحت تعاني الحب والداء والعمى
ثلاث رزايا مدنياتٍ من القتل
تودُّ لو ان الفقر ظل مخيماً
عليها ولم تدرج إلى ذلك النزل
ولم ترتدِ الثوب الجميل ولم تقم
على نِعمٍ في العيش وارفة الظل
ولم تنفتح للحب اكمام قلبها
فترشفَ كأس الموت علا على علِّ
وكان الفتى في لهوة عن شجونها
بآنسةٍ جذّابة الأعين النجل
حكته وحاكاها خلاقاً وخلقةً
وكم يلتقي الاكفاء مثل إلى مثل
تعهّد غرس الحب في روض قلبها
زماناً إلى ان جاء بالثمر الخضل
وحان زمان الاقتران وقد سرت
بشائرة في الناس ميمونة النقل
وبشّرتِ العمياء في قرب عرسه
فكانت لها البشرى أحد من النصل
فوالله لم تبغِ القران بمثله
ولا طمحت بالفكر يوماً إلى بعل
ولكن لمر ليس يدرك سره
وعاصفةٍ هوجاء في قلب معتلِّ
أحبّت وما أدراك ما الحب إِنه
انانية في النفس راسخة الاصل
ولما دنا يوم الزواج وآذنت
بتحقيق احلام الهوى ليلة الوصل
وغنّت طيور الأنس والراح شعشعت
وغصَّت رحاب الدار بالصحب والاهل
إذا بفتاةٍ كالخيال نحيلةٍ
مثقَّلة الكفين بالورد والفل
نحت مقعد العرسين تائهة الخطى
مقرَّحة الاجفان واجفة الرجل
وهمَّت بإِلقاء الكلام فخانها
فماتت وكان الموت خاتمة الفصل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عقل الـجِـرّلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث224