تاريخ الاضافة
الخميس، 6 مارس 2014 08:08:17 م بواسطة حمد الحجري
0 276
رشفا الهوى عذباً على صغرِ
رشفا الهوى عذباً على صغرِ
وتجرَّعاه شجىً على كبر
طفلان في عمر الضحى لهما
طهر الملاك وطلعة القمر
قد أودعا سرَّ البقا فهما
زوجان من انثى ومن ذكر
متجاوران يشدُّ حبهما
قفز الحبال ولعبة الأكر
ان يبكرا للروض في لعبٍ
لفت النسيم نواظر الزهر
أو يققلا متغنيين شدت
لغناهما الاطيار في الشجر
يتواثبان إلى المراح كما
وثبت عطاش الطير للغُدرُ
فإذا الفراشة أزّ جانحها
طارا باجنحة من البطر
وإذا ترآى الهر منطلقاً
حملا عليه حملة النمر
وإذا بدا قوس السحاب على
رتلٍ من الالوان مزدهر
ركبا اليه الريح واصطفقا
مثل اصطفاق الطائر الطفر
يتسلقان الغصن تسعفه
حيناً ويسعفها لدى الخطر
فإذا اصابا روقه نزلا
يتقاسمان اطايب الثمر
ان يجريا للسبق خلتهما
سهمين منطلقين عن وتر
يتراشقان الماء عن هوس
غرقين بين الطين والمدر
يتعاطفان وليس عاطفة
يتهامسان وليس من خبر
كبرا وقد كبر الهوى بهما
فإذا فتى كالصارم الذكر
غض الاهاب يزينه خلق
قرن الذكاء به إلى الكبر
وإذا بها حسناء ان بسمت
يتفتق المرجان عن درر
ريانة الاعطاف فاتنة
تختال بين الدل والخفر
وإذا بنهديها وقد برزا
رمانتان باملدٍ نضر
لمس الهوى وتر الصبا فإذا
نغم غريب غير منتظر
وإذا بها من لمسه رعش
وإذا به رعش من النظر
وإذا بطعم اللثم مختلف
وإذا ببرد الثغر كالشعر
ان يلقها فبثائر خفق
أو تلقه فبراقص ذعر
ولطالما من قبل ذا التقيا
والقلب لم يخفق ولم يثر
يا قلب ان الحب في الكبر
هو غير ذاك الحب في الصغر
مرت على عهد الهوى فرصٌ
سلما بها من أعين القدر
وتلادً منها بآونة
مملؤة بالروع والغير
فإذا هما والدين بينهما
لم يبق من امل ولم يذر
هو عيسويٌّ وهي مسلمة
تالله أين هما من الوطر
لمسا الحراجة في غرامهما
وتبينا ما فيه من غرر
ونمى إلى الاباء حبهما
فتنكرا لفظاعة الخبر
واشتد والدها فزج بها
في الخدر بين العنف والخفر
ونهى الترائب عن زيارتها
فغدت بلا سلوى ولا سمر
وتناثرت احلام صبوتها
نثر الخريف لوارق الشجر
ذكرت زمان لقاهما فهفت
شوقاً إلى أيامه الغرر
وبكت فيالك من مدلهةس
فنيت من التبريج والسهر
دسَّ الوشاة بسمعها خبراً
ان الذي تهواه في سفر
فإذا نيوب الداء تنهشها
وإذا رسول الموت في الاثر
غمر الدجى في سفح رابية
جدثاً جلته اشعَّة القمر
مستوحش الارجاء يؤنسه
شدو الهزار ووكفة المطر
قد ظلل الصفصاف جانبه
ما بين متسق ومنكسر
يسعى إلى جنباته شبح
قلق الخطى يمشي على حذر
حتى إذا وافى الضريح جثا
متواصل الزفرات والعبر
متقطع الانفاس تحسبها
مطلوقة من صدر محتضر
لثم الضريح وصاح مرتمياً
متبرّكاً بترابه العفر
يا قبر هلاَّ فيك متسع
لاثنين مؤتلفين من صغر
يا قبر كانت لي وكنت لها
بالامس مثل النور للبصر
ربَّاه جلّض الدين عن عنت
وعلا عن الاكراه والضرر
ربَّاه فيك اضلنا زمر
هي شرُّ من في الناس من زمر
أتكون رباً واحداً صمداً
وتعدد الأديان في البشر
لا خير في الاديان حائلة
بين القلوب وحبها الطهر
ارفيقة الغدوات لا عبثت
كف البلى بجمالك الغضر
وشريكة الوثبات لا نعمت
من بعدنا الاحباب في العمر
بدلت ثوب العرس في كفن
ووسادة الديباج بالحجر
قضت الشرائع في تفرقنا
واليوم تجمعنا يد القدر
واستل خنجره فاغمده
في مرجل بالياس مستعر
فقضى وراح وفاؤه مثلاً
ما بين سمع الناس والبصر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عقل الـجِـرّلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث276