تاريخ الاضافة
الخميس، 20 مارس 2014 08:22:06 م بواسطة حمد الحجري
0 159
يَا سَائِلي بَعدَ رُكُوبِ البَحرِ
يَا سَائِلي بَعدَ رُكُوبِ البَحرِ
عَنِ الَّتي عِنَانُهَا فِي الدُّبرِ
إنَّ الَّتي تُدعَى بِقَبرِ الكَافرِ
لمَا حَوَت مِنَ العَذَابِ الوَافِرِ
عِندِيَ مِن آفاتهَا أَخبَارُ
وهُنَّ عَن رُكُوبِهَا إنذَارُ
مِن ذَاكَ دَاءٌ سمُهُ الهَدَامُ
وَهوَ لأَجسادِ الوَرَى انهدَامُ
وَيَجعلُ المَوتَ لِشدَّةِ العَنَى
لِلهَادمِ الشَّقِيِّ غَايَةَ المُنَى
صَاحِبُهُ مِن أَلَمِ البَلاءِ
ليسَ مِنَ المَوتَى وَلا الأَحياءِ
لَو كَانَ حيّاً لَتَنَاوَلَ الغِذا
أَو كَانَ مَيتاً مَا أَحَسَّ بِالأَذَى
تظلُّ مِن أَوصَابهِ فِي حَالِ
يَجعَلُ مُرّاً لكَ كُلَّ حَالِي
فَتَحسبُ الزَّادَ الشَّهِيَّ سُمَّا
وَتَكرهُ الطِّيبَ إذا أَلمَّا
وَتُبصِرُ الإخوَانَ كَالعُدوَانِ
وَتَلحظُ الرَّبَّانَ كَالشَّيطَانِ
لا تَطلبَنِ لدَائِهِ العِضَالِ
بُرءاً فَتُشقِي النَّفسَ بالمَحَالِ
فَمَالَهُ فِي جُملةِ الأَدوَاءِ
إلاَّ نُزُولَ البَرِّ مِن دَوَاءِ
وَإنَّ مِن عَذَابِها الكُلِّيِّ
مَبرَزَهَا المَوسُومِ بالزَّولِيِّ
وَيلٌ لَهُ وَيلٌ لِمَن أَتَاهُ
مَاذَا تُلاقِي مِن جِوىً أمعَاهُ
إِذَا رَأَى لَدَيهِ ابصَارَ المَلا
شَاخصَةً إلَيهِ أَوكَى الأَسفَلا
فَيُمسِكُ النَّجوَ لِمَا دَهَاهُ
كأَنَّهُ لِحَاجةٍ أبقَاهُ
وَيَحبِسُ البَولَ لِهذَا الجَاري
كَأَنَّهُ أُمَّ بَنِي عَمَّارِ
فَيُحزنُ السَّعيدَ مَا عَرَاهُ
مِن ذَلِكَ الكَربِ الَّذِي يَرَاهُ
وَإن يَكُ الأَسفلُ بِالحبَسِ رُمي
فَإنَّهُ بالقَيِّ مُطلَقُ الفَمِ
فَاليهنِهِ فِي البَحرِ هذَا الحَالُ
فَإنَّهث فِي البَرِّ لا يُنَالُ
وَلَو شَمَمتَ مَا عَلا للجَمَّه
مِن نَتَنٍ يَشقَى بِهِ مَن شَمَّه
لَقُلتَ مِن شِدَّةِ مَا قَد آذَا
يَلَيتنَي قَدمُتُّ قَبلَ هذَا
وَكَم سِوَى الجَمَّةِ فِيها رَائِحة
غَاديَةٌ بِخُبثهَا وَرَائِحَة
رِيحُ الكَنِيفِ عِندَهَا عَبِيرُ
وَالمِسكُ فِيها خَاسئٌ حَسِيرُ
وَاسمَع عَنِ الضِّيق بِهَا مِنِّي خَبَر
فَفِتنَهُ الضِّيقِ بَهَا إحدَى الكِبَر
خُذ وَصفَهُ فِي جُملةٍ مُختَصرَة
يُسجَنُ فِي قَدرِ ذُراعٍ عَشَرَة
مَا هكَذا الأَمواتُ حِينَ تُقبرُ
وَلا كَذَا السِّمسِمُ حِينَ يُعصَرُ
حَالٌ به تُبَدَّلُ الحَالاتُ
مِن عُسرِهِ وَتُنكَرُ الخِلاَّتُ
فَكَم بِهِ تَبَاغَضَ الأَحبَابُ
وَمِنهُ قَد تَعَادَت الأَصحَابُ
وَحَاربَ الصَّديقُ لِلصَّدِيقِ
وَالكُلُ مَعذُورٌ لِفُرطِ الضِّيقِ
لَئِن جَرَى بَينَهُمُ القِرَاعُ
فَالنَّفسُ عَنهَا وَجَبَ الدِّفاعُ
فَلَو رَأَت عَينَاكَ ذَاكَ المُعتَرَك
وَالقَومُ مِن ضِيقِ المَجَالِ فِي شَرَك
وَرَأسُ ذَا فِي دُبِر هذَا يُدغَمُ
وَالمدُّ مَا بَينَهُما مُحَرَّمُ
لَقُلتَ بِئسَ الحَالُ لِلكُفَّارِ
إن كَانَ هذَا حَالُهُم فِي النَّار
تَرَاهُ فِي الكَثرَةِ كَالرِّمَالِ
لَكِنَّهُ فِي العُظمِ كَالجِمَالش
لَهُ بهَا مِن زَمَنِ الطُّوفَانِ
مَنَازلٌ كَثِيرةُ السُّكَانِ
قَد أَغفَلَتهُ عِندَهَا المَنِيَّة
وَكَثُرَت فِيهَا لَهُ الذُّرَّية
فَطَبَّقَ الأَرجَاءَ والأَكنافَا
وَأَصبَحَ الشَّرُّ بِهِ أضعَافَا
فَلَيسَ يَكفِيهِ دمُ الأَنَامِ
عَنِ اللُّحُومِ وَعَنِ العِظَامِ
فَلَو رَأَيتَ الهَادِمَ المُعَذَّبَا
وَقملُهُ عَليهِ قَد تَأَلبَا
لَقُلتَ سُبحَانَ الَّذِي أَبقَاهُ
وَحَتفُهُ فِي بَعضِ مَا لا قَاهُ
وَهَل أَتَاكَ مِن لِسَانِ الوَاصِفِ
حَدِيثُ أَمرِهَا مَعَ العَوَاصِفِ
وَرَقصِهَا وَالقَلبُ مِنهَا يَخفقُ
وَالبَحرُ بِالموَجِ لَهَا يُصَفِّقُ
وَالفُلكُ مِن كُلِّ الجِهَاتِ تَشرَبُ
وَالمَوتُ يَأتي وَالحيَاةُ تَذهَبُ
هُنَاكَ يُتلَى كُلُّ شَيءٍ هَالِكُ
إلاَّ الَّذِي لِدَفعِ ذَاكَ مَالِكُ
مَا أَنتَ فِيهَا مِن هُبُوبِ الرِّيحِ
وَلا سُكُونِهَا بِمُستَرِيحِ
إن هَبَّتِ الرِّيحُ فَما تَرَىَ
مِن فَادِحِ الخَطبِ الَّذي قَدِ أعتَرَى
أو لَم تَهُبَّ فَعذَابُ النَّفسِ
مِن عَدَمِ السَّيرِ وَطُولِ الحَبسِ
هذَا وَلا تَطلِب وَلا أَذَاكَا
مِن وَصفِهَا وَاقنَع بِمَا أَتَاكَا
فَبَعدَ مَا فِيهَا مِنَ الآفَاتِ
مَا هُوَ فِي نَظمٍ وَنَثرٍ آتِي
تَبَّاً لَهَا أُمِّ الرَّزَايَا وَالعَطَب
كَمِثلِ مَا تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَب
كَأَنَّهَا مِمَّا حَوَت مِن دَاهيَة
قَبرُ يَزِيدِ الرِّجسِ أَو مُعَاوِيَة
أَلا حَمَانَا اللهُ عَن رُكُوبِهَا
كَي لا نُلاقِي الحَتفَ مِن كُرُوبِهَا
إنِّي لِمَا ذُقتُ بِتِلكَ الجَاريَة
مِنَ البَلا كَرهتُ كُلَّ جَارِيَة
وَلَو بَدَت مِن حُسنِهَا فِي حِلَّة
تَغدوُ بِهَا الأَلبَابُ مُضمَحِلَّة
فَلا صَحِبتُ بَعدَ تِلكَ المَعطبَة
فِي زَمَني غَيرَ العَجُوزِ الشَّهرَبَة
كَانَ صَوَاباً مَا فعَلتُ أَم خطَا
أرضَى الملا فِعِلي لَهُ أَم أسخَطَا
ولنَختِمِ النَّظمَ بِمِسكِ القَولِ
وَهوَ صَلاةُ رَبِّنَا ذِي الطَّولِ
عَلَى النَّبيِّ أَحمدِ المُختَارِ
وَآلِهِ وَصُحبهِ الأَبرارِ
مَا أَصبَحُوا مِن لُجَجِ المخَافَة
سُفنَ نَجَاةٍ مَا بِها مِن آفَة