تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:28:39 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 286
يا صارخاً أجفلت من صوته الأمم
يا صارخاً أجفلت من صوته الأمم
أأنت ذو نهضةٍ أم أنت منتقم
تلفت الشرق لا يدري أموجدةٌ
نزت بصدرك أم جاشت به الهمم
ومر بالغرب منه هزةٌ فغدت
أمامه صور التاريخ تزدحم
بالأمس للترك فيه قام ملتأم
واليوم للعرب فيه قام ملتأم
وقد تساءل فيما بينه عجباً
هي البداية لكن كيف تختتم
ماذا تحاول من قومٍ وإن نطقوا
بالضاد عادوا وقالوا إننا عجم
شبه الجزيرة أولى أن تشد بها
تلك المنى فهناك العز والشمم
فانشر به العلم تنشرهم فما عدموا
خلقاً بهم طابت الأعراق والشيم
كم قائلٍ ويحكم فالأمر مبتسر
وصائح أجهلتهم أنكم خدم
فأنتم بين أيدي الترك لا وطنٌ
لكم ولكن أصحاب البلاد هم
أين الوزارة بل أين الولاية بل
أين الإخاء وأين العهد والقسم
جاروا على لغة القرآن فانصدعت
له القلوب وضج البيت والحرم
فالقدس باكيةٌ والشام شاكيةٌ
وفي الحجاز يكاد الركن ينحطم
والشرق يضؤل والأهواء تحزبه
فليت شعري أعربٌ فيه أم رمم
كم صرخةٍ لي فيهم واليراع فم
ودمعةٍ لي عليهم والمداد دم
أيذكرون وقد كانوا إذا ذكروا
يسبح السيف والقرطاس والقلم
أيام لم يك من ملكٍ ولا بلد
إلا وللعرب فيه العلم والعلم
إن سار عسكرهم فالبر مضطربٌ
أو ثار أسطولهم فالبحر مضطرم
واليوم باتوا ولا مجدٌ ولا حسبٌ
ولا وفاءٌ ولا علمٌ ولا كرم
كأن أجسامهم أكفان أنفسهم
فلا يبالون ما يزكو وما يصم
وأصبح الشرق فيهم بعد نضرته
قبراً به تزفر الأرواح والنسم
ولست أدري أمر البعث فانصرفت
عنهم سوانحه أم أنه أمم
بالله يا حكماء الأمتين أما
من ألفةٍ ترتجى والشمل منفصم
إني أرى الداء يستشري فإن صرفت
عنه الأساة فقولوا كيف ينحسم
أكلما حاول العرب الرقي علت
في الترك شكوى وقالوا فتنةٌ عمم
لا تأخذوا بأراجيف العدا وبما
يجرى به الوهم أو يأتي به الحلم
أعوذ بالله من قومٍ لقد مردوا
على النفاق فضاع الحق عندهم
لا تسرعوا تسعروا نار الخلاف بنا
إن التسرع مقرونٌ به الندم
تأبى الخلافة إلا أن تكون لها
دارُ السعادة مغنىً فيه تغتنم
وآل عثمان أولى من يقوم بها
لا بارك الله فيمن خان عهدهم
العرب تشكرهم والدين يؤثرهم
والله ينصرهم والعهد والذمم
وما الليالي وإن جارت تفرقنا
لسنا وإياهم في الله نختصم
لكننا نطلب الحق الذي هتفت
به المساواة والأحكام والحكم
إن قام في اليمن الثوار أو نقضوا
عهداً أكل فتىً في العرب مجترم
فاقضوا ولا تحرجونا أن نقول لكم
أين العدالة في أحكام شرعكم
كنا ننوء بأعباء البلاء فلم
نخفر ذماماً به الأعراب تعتصم
فهل نفض عرى تلك العهود وقد
جاد الزمان بما نهوى وننقسم
رفعت صوتي فهل من يشرئب له
أم غفلةٌ بعد هذا الصوت أم صمم
لم أخش من جاهلٍ يبدي نواجذه
غيظاً وإن كلمته تلكم الكلم
لكن أرى أمة في اللهو سادرةً
وخير ما يستفز اللاهي الألم
وأقتلُ الداء ما تغضي مجاملة
عليه والضعف يخفيه فينكتم
غداً يقولون رجعيّ وكل فتى
في العرب يرجو نهوضاً فهو متهم
ذرهم وغن جازفوا في الحكم وافتأتوا
فلست إلا إلى شيئين أحتكم
إلى الضمير الذي لم يغشه دنسٌ
إلى الفؤاد الذي لم يعره سقم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث286