تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:30:33 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 323
نثلت لك الكنانة في العتاب
نثلت لك الكنانة في العتاب
فخذ ما شئت من عجبٍ عجاب
فقد ملكت مذاهبنا علينا
شياطين اغتيال واغتياب
إذا وجدوا امرءاً حراً أتوه
خفافاً كالأفاعي في انسياب
وغالوه بتقرير رهيبٍ
يصير قبره جوف العباب
فكم في لجة البسفور قومٌ
هم خير العشائر والصحاب
وقد كانوا شموس هدى فغابوا
به من قبل ميعاد الغياب
فليس هديره إلا نواحاً
عليهم في خفوق واضطراب
وقد خشي السماء فبات عنها
يحجب موجه تحت الضباب
وقد غدت المدارس في حمانا
دوارس كالحظائر والزراب
يصيب بها الفتى شبعاً ورياً
ولكن ذهنه خاوي الوطاب
ولم تعقد به الآمال إلا
وكانت في الحقيقة كالسراب
وما الآداب في سهر الليالي
على تقليب أوراق الكتاب
ولكن في نفوس روضوها
على العلياء والشرف اللباب
وقد غدت الضرائب كل يومٍ
تروعنا بأنواع العذاب
فكم من معدم صفرت يداه
يطوف به رجالك كالذئاب
وكلهم يحاول منه صيداً
فيدأى لا يثوب إلى صواب
ولم يك ذلك المسكين شيئاً
فما في قبضتيه سوى التراب
غدا نضواً فما يمتاز منه
رديم الجسم من خلق الثياب
وإن أبدى أنيناً أو شكاةً
تعرض للأسنة والحراب
وسيق إلى السجون كأن فيها
له ما لا يطن مع الذباب
فما لك والحجاب فلا ترعنا
به فقد انقضى زمن الحجاب
فلم تتقلد الأحكام إلا
لتسعدنا بعيش مستطاب
وترفع شأن كل فتى تراه
إذا عدت النوازل ليث غاب
وتنصف كل مظلومٍ ضعيفٍ
ولا ترجو بذاك سوى الثواب
أتطمع أن تعيش مدى الليالي
وأن تبقى فتىً غضَّ الإهاب
فتمرح في الغواية لا تبالي
ولا تصبو إلى غير الكعاب
ولا تولي سوى الغرب امتيازاً
إليه الشرق ينظر باكتئاب
وأخلاف المرابح منه درت
عليك وما اضطررت إلى عصاب
أراك جمعت مال الأرض حتى
خشيت عليك غائلة الحساب
فإنك قد جهدت به وأعيا
عليك الأمر في ضبط الجواب
وكم من حاكم أنحى علينا
فأشفينا على جرف الخراب
فراغ عن المناصب كل حرٍ
مخافة أن يدنس بالمعاب
وفارق أرضه بالرغم منه
فراق أخي الهوى شرخ الشباب
كذلك حالنا فاعطف علينا
وعللنا بوعدٍ أو خطاب
لعلك تدرأ الأرزاء عنا
وتفثأ لوعة الوطن اليباب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث323