تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:32:50 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 498
لا تقولوا بلغ السيل الزبى
لا تقولوا بلغ السيل الزبى
نحن مزقنا العدى أيدي سبا
بعثتنا غيرةٌ شرقيةٌ
كاد منها الغرب أن يلتهبا
مادت الدنيا لها من دهشةٍ
واضطراباً رقصت لا طربا
أدبتنا الحرب فيما قد مضى
بخطوبٍ حار فيها الخطبا
فعرفنا حلوها من مرّها
وأمنّا شرّها والنوبا
كل فردٍ خاض أهوال الوغى
وهو لا يخشى لديها العطبا
يحسب البارود صوتاً مطرباً
ويرى سوق المنايا ملعبا
نحن سيفٌ قاطعٌ لكنه
مغمدٌ يحسبه الأعمى نبا
إن نكن صفراً فماذا ضرنا
هل يعيب الإصفرار الذهبا
هذه نفثة أمٍّ أيمٍّ
هزت الشرق بها والمغربا
وانبرت للجيش بابنٍ لم يجز
في مجال العمر أشواط الصبا
ما تصبته الغواني في الهوى
إنما للطعن والضرب صبا
فأجابوها وقد لجت بما
تبتغي وهي تعيد الطلبا
إن أبناء الأيامى دأبهم
خدمة الأم فعودي للخبا
ما لنا في أخذه من مأربٍ
أنت قد أذعنت والعذل أبى
عند هذا فاض منها دمعها
وأهابت بابنها فاقتربا
وغدت تعرب عن آمالها
تارةً ريثاً وطوراً غضبا
ثم قالت يا بني اذهب وكن
رجلاً يلقى المنايا طربا
إيه إنا قد بذلنا النفس عن
طيبةٍ حين القتال انتشبا
أفنرضى صفقةً خاسرةً
تجعل الذل لنا منقلبا
شرف الأوطان لا نتركه
فعلينا صونه قد وجبا
مرحباً بالنعش والقبر إذا
نلت يوماً من عدوي المأربا
فهما أحلى من العيش وما
عيشُ قومٍ عزهم قد ذهبا
نبئ الغرب الذي استصغرنا
أن ذاك العزم فينا ما خبا
قد قضى الميكادو أن أرجع عن
مطلبي بل عز هذا مطلبا
إن يكن يبغي لي العيش فلا
ذقت يوماً مطعماً أو مشربا
ثم لما فرغت من قولها
أعملت في صدرها عضب الشبا
وقضت في الحال كي يبقى الفتى
لا يلاقي لقعودٍ سببا
هكذا من كره الذل غدا
عنده ورد الردى مستعذبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث498