تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:36:39 م بواسطة صالح محمّد جرّار
1 1702
أنا في الطائف أستوحي الشعور
أنا في الطائف أستوحي الشعور
إن في الطائف بعثاً ونشور
أحيت الأحداق في نرجسها
وأعادت في الأقاحي الثغور
ولقد حدثني رمانها
أنه كان نهوداً في الصدور
وروى لي البان عن أعطافه
أنه كان قدوداً وخصور
فلو اجتازت بها الروح لما
كنت إلا بين ولدان وحور
نثرت في أرضها حصباؤها
درراً تنجم منها وشذور
ومشى الجدول في أرجائها
كوثراً يسحب فيه ويمور
جلس الزهر صفوفاً حوله
هو كالراح على الشرب تدور
كلما استضحك عن لؤلؤةٍ
هتفت في فنن الأيك الطيور
قل لمن ألهمها تسبيحها
هكذا الجنة والعبد الشكور
سبّحي أيتها الطير له
واملئي الدوحة شدواً وحبور
جمع الملتف من أغصانها
كنس الغزلان فيها والخدور
تلعب الريح وقد مرت بها
مثلما يلعب بالقلب السرور
فسل الطائف عن أيامنا
تنطق الدار وأبراج القصور
وبطون القاع حامت فوقها
قمم الهضب كأسراب النسور
والمروج الخضر في رأد الضحى
لبست ثوبين من نور ونور
وغضيض الأثل عن أيماننا
كعذارى الحي أرخين الشعور
وخلونا بين أحشاء الربى
خلوة الورق جثوماً في الوكور
وتشاكينا تباريح الجوى
حولنا السوسن مستحيٍ غيور
يحمل القول على علاته
ونسيم الروض في الروض نفور
كم نفضنا الصدر من كل أسىً
ونسينا الصد والجد العثور
وجنينا الغض من أوطارنا
وحظوظ الناس ويلٌ وثبور
وقضينا اليوم في ظل الهوى
ليت ذاك اليوم قد طال شهور
وأبى العوسج إلا فتنةً
فزوى الشوك بألواد الصخور
يرصد الغفلة أن يعلق بي
علق الفاجر بالعف الوقور
طبعه الوخز إذا استشهدته
قبح العوسج من شاهد زور
كم وثبنا غلس الليل معاً
وثبة البرق خفاءً وظهور
نملأ الأعين منا بغتةً
ثم تخفينا الزوايا والستور
ملعب تعمره الروح فما
فيه إلا نحن والروح حضور
أشرق البدر علينا ورنت
نحونا الأنجم كالأعين صور
ولبثنا ساعةً أو شيعها
نذرف الأدمع من غير فتور
ويد تمسك منا بيدٍ
تقصد الرعشة فيها وتجور
وفمٌ فوق فمٍ تسمع من
وقعه اللثمة تترى فتثور
تصعد الزفرة من أثنائها
خلل الأنفاس كالقدر تفور
نحن لا نصبر عن حكم الهوى
إن عددت الصبر من عزم الأمور
فخذ العفو من الذنب فكم
زلة يغفرها الله الغفور
مرحبا بالفجر والصوت الذي
قرع السمع بشيراً بالبكور
ولقد خطت يد الله على
صفحة الكون من الخلق سطور
لفظ المقدار منها آيةً
بعد أخرى ملأت سمع العصور
فانهب اللذة في إبانها
وذر الغافل عنها في غرور
ما الذي تأمل من يوم غدٍ
وغدٌ كالأمس تطويه الدهور
ودع النوم وإن لج الكرى
فغداً تشبع نوماً في القبور
تطبق الأجفان في ظلمتها
وهي لا تعرف للصبح سفور
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1702