تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:36:55 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 306
سل الدار هل في الدار من كنت تألف
سل الدار هل في الدار من كنت تألف
وهل رضيت بالطيف أشعث يدلف
تطل على الأطلال أشباح غابرٍ
يمثلها الذكر المقيم فتشرف
وقد حملت في طيها النفس لوعةً
تدك جميل الصبر صعقاً وتنسف
وهل كان من حظ الأديب سوى الأذى
إذا هو لم يشدد له الأزر منصف
أشاح عن الدنيا فما ارتاد مغنماً
وهل نال منها الوصل من يتعفف
له الكوخ مأوى في الحياة وإنما
له اللحد بعد الموت وهو مزخرف
أرى الظلم في الدنيا قديماً ومحدثاً
فينكر فيها الحي والميت يعرف
يروم خفايا الكون يقرع بابها
وينصت للرجع الخفي فيثقف
ويرسل عنه الشعر صيحة ثائرٍ
إذا انطلقت لم يثن منها المعنف
وفي كل بيتٍ منه للدهر صورةٌ
وكالدهر إذ يأبى الزوال ويأنف
يدور على الأفواه فهو يبلها
ويعلق بالأسماع فهو يشنف
وبعث في الأجيال بالصوت صارخاً
فيحسر عنها الغيب والغيب مغدف
وتبغتك الأيام وهي تردهم
عليك وقد عاشت نزارٌ وخندف
ينوح عليهم ما تحس ألفظةٌ
يئن بها أم دمعةٌ منه تذرف
وإن هاج لم تعلم وقد ذاد دونهم
أتلك سهام منه أم هي أحرف
أعاد على أسماعهم ما استفزهم
فشمر حتى الخانع المتخلف
وصاح بهم تاريخهم من ورائهم
ومن ذا الذي لم يسمع الصوت يهتف
أعز به الله العروبة بعدما
تنكر منها العهد فالقاع صفصف
وقد ملأ الأقطار شدواً وحكمةً
ففي كل قطرٍ نغمةٌ منه تعزف
يؤلف أشتات العروبة وحدةً
وغير بعيدٍ أن يتم المولف
فينظم بعد اليأس شمل رجائها
وينفخ فيها قوةٌ يوم تضعف
هو الأمل المنشود في كل نهضةٍ
أأسرف واشٍ أم تخرص مرجف
وإن خلد الماضون في الصخر ذكرهم
على الدهر إن الدهر بالصخر يعصف
وللعرب من غر القصائد صفحةٌ
تدوم فتستهوي النفوس وتشغف
وكيف يموت الخالدون وشعرهم
يحدث عنهم من يعيش ويطرف
قد اتصلت منه الحياة بمثلها
فلا الحبل منبت ولا الورد ينزف
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث306