تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:38:55 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 336
يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
فهل كففت فلم تغدر ولم تخن
وإن خففت على الفودين محتشماً
فقد حففت شبابي المحض بالظنن
ويا أخا اللمة الشمطاء تخضبها
كم أسلمتك على ما خفت من علن
وأنت حين تغطي الشيب تفضحه
فكيف تحسب ما بينت لم يبن
لونٌ من الحسن لكن في العيون قذىً
فهل سمعت بحسنٍ ليس بالحسن
وانظر إلى الشعرة البيضاء إن لها
معنى الهزيمة والتسليم للزمن
كأنها الراية البيضاء يرفعها
في الحرب من لم يطق صبراً على المحن
كانت ليالي بيضاً وهي فاحمةٌ
سوداءٌ فانسدلت خيطاً من الكفن
وأنذرتني اقتراب الحين ضاحكةً
وقد قرعت بكفي الصدر من شجن
ثلجٌ على الراس لم تترك برودته
حرارةً لي حتى من لظى الحزن
فهل أصخت لما في الشيب من عظةٍ
أزرت بكل بعيد الصوت في اللسن
يدعى الوقار ولكن تلك تعميةٌ
وإنما هو وقر الضعف والوهن
فتطرق الرأس في استحياء غانيةٍ
عجزاً وتنطق لم تفصح من اللكن
وترسل اللحظة البلهاء مدنفةً
وأنت في يقظة أدنى إلى الوسن
وفي الخطوط التي التاثت مبعثرةً
مسخ لوجهك من مستهزئ فطن
فصور القبح تهويشاً على ورق
هش عليه بقايا اللطخ من عفن
وأنت تلبس رث العمر مبتذلاً
لك الترهل ذيلٌ كف بالغصن
فإن بكيت على الأيام غابرةً
ملأت صدرك من غيظ ومن إحن
وإن طمحت ملحاً تستشف غداً
أعيتك ظلمة غيبٍ مسبل الردن
فاقنع بهدنة دهرٍ قد ظفرت بها
وهدنة الدهر ما انفكت على دخن
إن الأوانس إن أحسسن منك هوىً
شمرن نحوك عن لهو وعن ددن
وطفن حولك لا يحذرن غائلةً
ولا اختتال عدوٍّ مرهف الأذن
وإن دعونك عمّا تارةً وأباً
رمين بالقول رمي الساخر اللحن
فخذ بحظٍ من القربى وإن بعدت
وباسمها اغتنم التقبيل واحتضن
وهل يضرك أن يضحكن من طربٍ
وأن يثبن وثوب الطير في الفنن
وأن يقلن وقد أصبحت تسليةً
لهن رفقاً فلولا أنت لم نهن
نخر بين يدي نجواك من شغف
وتشرئب إليك الحور من عدن
وقد يظن بأن الشيخ مؤتمنٌ
وقد يكون خبيثاً غير مؤتمن
وإن فيه هزالاً لست أعهده
يلوح أعجب من ماضيه في السمن
كأنه مغزل من حول هامته
تهدل الشعر المنفوش كالقطن
فإن لمحت العيون النجل مجهشةً
إليك فامض فقد شبت وغى الفتن
وقل لمن عاب فيك الشيب مفتئتاً
مهلاً فإنك فدمٌ ضيق العطن
فكيف يخلع لون الصبح حامله
وكيف يرغب في صبغٍ من الدجن
وكيف يعدل عن لون الحمام إلى
لون الغراب نقي الثوب من درن
ألم تكن صحف الأبرار ناصعةً
فكيف أصبح شيناً واضح السنن
ومن يصد عن الأغصان مشرقةً
بالحسن عند انبلاج النور في الغصن
وما استطعت فصح في الناس مرتعشاً
تحمساً لمقالٍ غير متزن
واثبت لهم غير مخدوعٍ بفطنتهم
إن الزعامة فيهم رخصة الثمن
إن ارعويت فما استرسلت في طمعٍ
ولست أسكن في الدنيا إلى سكن
وكم حملت هموم الدهر ثم مضت
كأن ما كان لما زال لم يكن
وكم رأيت رقيع القوم سيدهم
وقد تبوأ منهم مقعد الوثن
مرأى تنجست الأبصار من نظرٍ
إليه فاغتسلت بالمدمع الهتن
وكم شهدت حطام الميت ماثلةً
فكان آنس منها الرسم في الدمن
فهل أحس بما في الحرص من خبثٍ
وهل تذكر ما في العجب من أفن
وكيف بات مثار الرعب جمجمةً
وأعظماً تحت ظل الرمة الخشن
وكل ما فيه من نزرٍ ومؤتشبٍ
من المعادن حلف الوكس والغبن
فذره تحت أديم الأرض ممتهناً
وإن يكن وهو حي غير ممتهن
كان الدعاء بطول العمر يعذب لي
وكنت تترع ثغري رغوة اللبن
ومن دعا لي فهو اليوم منهمرٌ
عليه مني بصق الشائب اليفن
ولا أزيدك بالإنسان معرفةً
وما أفاض عليه الله من منن
سمت به الروح فوق الكون قاطبةً
وألهمته حقوق الدين والوطن
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث336